شفروليه الفضاء ترهق ميزانية «البنتاجون» .. والوزير يطرد المسؤول عن إنتاجها
كان من المفروض بالطائرة الهجومية المقاتلة أن تكسر المعايير السائدة، وأن تثبت قدرة وزارة الدفاع الأمريكية على إنتاج طائرة ذات ثمن معقول، ويمكن الاعتماد عليها، ولا تحاط بهالة كبيرة من الدراما.
غير أنه بدلاً من أن تصبح طائرة F-35 بمثابة شفروليه الفضاء، فإنها أصبحت أكبر مصدر قلق من حيث ضخامة التكاليف لدى وزارة الدفاع الأمريكية.
وهنالك مخاوف من أن ارتفاع تكاليفها يمكن أن يهيمن على برامج أخرى، الأمر الذي جعل روبرت جيتس وزير الدفاع الأمريكي، يطرد خلال هذا الأسبوع، المسؤول العام عن متابعة إنتاج هذه الطائرة في الوزارة، ويمتنع كذلك عن دفع رسوم تقدر بـ 614 مليون دولار لشركة لوكهيدمارتن التي هي المتعهد الرئيسي للإنتاج.
#2#
وقالت صحيفة نيويورك تايمز في عدد أمس الأول، كان هذا القرار إحراجاً لشركة لوكهيد التي هي أكبر متعهدي الإنتاج العسكري في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كانت تتوقع أن يشكل إنتاج هذه الطائرة ربع مبيعاتها.
وكانت الأسلحة الأمريكية المتعددة، وهي سلاح الجو، والبحرية، والمارينز، تخطط لشراء 2400 طائرة من هذا الطراز.
غير أن تأخير الإنتاج يمكن أن يعمل على إلغاء عدد من أوامر الشراء. وبدأت الشركة المعنية بالإنتاج عمليات الإنتاج الفعلي قبل أن يتم إنجاز حتى 2 في المائة من عمليات اختبار الطيران.
ويرى خبراء الدفاع في الولايات المتحدة أنهم لا يستطيعون قبول فترات تأخير طويلة نظراً للأثر السيئ لذلك على مسألة أن تصبح أنظمة عمل هذه الطائرات عتيقة الطراز.
ومع ذلك، فإن الشركة الصانعة تقول إنها قللت من طول فترات التسليم بعد صناعة الكميات الأولى من هذا الطراز.
ومع أن وزير الدفاع الأمريكي لم يشر إلى أي مشاكل تقنية في هذا الطراز، إلا أنه أعلن عن تأخير يستمر لمدة عام في فترات التسليم.
وأبدى بعض أعضاء مجلس الشيوخ شكوكاً خلال استجوابهم وزير الدفاع في جلسة خصصت لهذا الغرض يوم الثلاثاء الماضي.
واشتكى السيناتور جون ماكين، على وجه الخصوص، من احتمال تأخير تسليم طلبات هذه الطائرة في الوقت الذي تحتاج فيه القوات المسلحة الأمريكية إلى استخدامها.
وهنالك كثير من المخاوف التي ظهرت في تقرير تقييم خاص للمشروع من جانب وزارة الدفاع الأمريكية تم نشره في عام 2008.
ووجد التقرير أن إنتاج الطائرة، بالأعداد المطلوبة سيتأخر لمدة عامين، وأن التكاليف سوف تتحمل إضافات تصل إلى 16.6 مليار دولار أمريكي.
وحين بدأت وزارة الدفاع الأمريكية التفكير بإنتاج هذا الطراز في منتصف تسعينيات القرن الماضي، كانت تشرف بالفعل على إنتاج طراز F-22، التي تعتبر الأكفأ من حيث التخفي بين الطائرات المقاتلة في العالم.
وأما الطراز الجديد الذي يحمل كذلك ميزات التخفي عن الرادار، فهو موجه بصفة خاصة لمهاجمة الأهداف الأرضية.
وقد أدت تكاليف الإنتاج المرتفعة إلى إنتاج 187 طائرة فقط من طراز F-22، كما أن من المتوقع أن تبلغ تكاليف مشروع الطائرة الجديدة 298.8 مليار دولار.
ومن المنتظر كذلك أن تبلغ تكلفة إنتاج طائرة F-35 نحو 122 مليون دولار للطائرة الواحدة. غير أن تكاليف تشغيلها ستكون أغلى بكثير لدى المقارنة مع غيرها من الطائرات العسكرية.
ويقول المسؤولون في شركة الإنتاج إنهم سيحاولون إدخال كل التعديلات الممكنة لجعل وزارة الدفاع تشتري أعداداً متزايدة من هذا الطراز الجديد.
وأفاد بعض المسؤولين أن من المتوقع تعيين الأدميرال دافيد فلنت لكي يخلف الجنرال هاينز الذي كان يتابع هذا المشروع.
ولم تعد لدى وزير الدفاع تلك الدرجة من الحماس التي كانت تجعله يكيل المديح لمشروع إنتاج هذه الطائرة.