رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


بن برنانكي يجيب عن أكثر الأسئلة طرحا في أمريكا (3 من 4)

بالنسبة للسؤال الثالث: هل ستؤدي إجراءات الاحتياطي الفيدرالي إلى ارتفاع معدلات التضخم في المستقبل؟ أجاب برنانكي بأن نطاق وحجم أعمال الاحتياطي الفيدرالي، وإن كانت ضرورية ومفيدة في رأيه، قد تركت البعض يشعر بعدم الارتياح. على كل حال، ذلك أن عمليات شراء الأصول والقروض قد تسببت في تزايد ميزانية الاحتياطي الفيدرالي لأكثر من الضعف، من أقل من 900 مليار دولار قبل بدء الأزمة، إلى نحو 2.2 تريليون دولار اليوم. وقد أدى التوسع غير المسبوق في الميزانية ومعدل الفائدة (لمدة ليلة) القريب من الصفر إلى إثارة السؤال الأكثر تداولا وهو هل ستؤدي إجراءات الاحتياطي الفيدرالي للسيطرة على الأزمة إلى ارتفاع معدل التضخم في المستقبل في الولايات المتحدة؟
إن الجواب من وجهة نظر برنانكي هو بالنفي؛ فالاحتياطي الفيدرالي ملتزم بإبقاء التضخم منخفضا وسيكون قادرا على القيام بذلك، وفي المدى القريب، فإن البطالة المرتفعة وتوقعات التضخم المستقرة ينبغي أن تساعد على إبقاء التضخم تحت السيطرة، وبالفعل، يمكن أن يتحرك التضخم نحو الانخفاض. ولكن، مع مرور الوقت ومع تعزز الانتعاش، سيصبح الوقت مناسبا للبدء في سحب أرصدة التحفيز النقدي التي لم يسبق لها مثيل والتي قام بضخها الاحتياطي الفيدرالي، والتي ساعدت على دعم النشاط الاقتصادي في الاقتصاد الأمريكي، ولهذا السبب، لا زال الاحتياطي الفيدرالي يمعن التفكير في استراتيجيته للخروج من حزمة التحفيز النقدي هذه. ويقول برنانكي إنه على ثقة بأن لدى الاحتياطي الفيدرالي كل الأدوات اللازمة لسحب أرصدة التحفيز النقدية في الوقت المناسب والفاعل. وفي الواقع فإن ميزانية الاحتياطي الفيدرالي قد بدأت في الانضباط، وذلك لأن تحسن الأوضاع المالية يؤدي إلى انخفاض كبير في استخدام التسهيلات الائتمانية التي يقدمها، كما ستتقلص ميزانية الاحتياطي الفيدرالي مع مرور الوقت مع إعادة سداد السندات المدعومة بالرهن العقاري وغيرها من الأصول مع حلول مواعيد استحقاقها، أو من خلال السداد المسبق لها، ومع ذلك، حتى لو ظلت ميزانية الاحتياطي الفيدرالي كبيرة لفترة من الزمن، فإنه سيكون قادرا على رفع معدل الفائدة الآجل المستهدف في الأجل القصير، وهو السعر الذي تتقاضاه البنوك على القروض لبعضها بعضا لمدة ليلة، وبالتالي تشديد الأوضاع المالية بشكل مناسب.
وعمليا، هناك أداة مهمة لتعديل وضع السياسة النقدية وهي السلطة الممنوحة للاحتياطي الفيدرالي من قبل الكونجرس في العام الماضي، لدفع فوائد للمصارف على الأرصدة التي يتم الاحتفاظ بها في الاحتياطي الفيدرالي، وعندما يحين الوقت لزيادة معدل الفائدة قصير الأجل، وبالتالي تشديد السياسة النقدية، يمكن للاحتياطي الفيدرالي أن يفعل ذلك من خلال رفع معدل الفائدة التي يدفعها على أرصدة البنوك لديه. وهنا لن تكون هذه البنوك مستعدة لتقديم قروض لبعضها بعضا لمدة ليلة بمعدل أقل من المعدل الذي يمكنهم الحصول عليه بصورة خالية من المخاطر من بنك الاحتياطي الفيدرالي، ومن ثم فإن الفائدة التي يدفعها الاحتياطي الفيدرالي على أرصدة البنوك ستميل إلى وضع أرضية أقل من المعدل المستهدف للقروض لمدة ليلة وغيرها من معدلات الفائدة قصيرة الأجل.
ويمكن وضع ضغوط صعودية على أسعار الفائدة القصيرة الأجل عن طريق اتخاذ تدابير للحد من المعروض من الأموال المتاحة للبنوك لإقراض بعضها البعض. ولدى الاحتياطي الفيدرالي عدد من الأدوات لتحقيق ذلك. على سبيل المثال، من خلال استخدام التمويل القصير الأجل المعروف باسم اتفاقات إعادة الشراء العكسية، كما يمكنه التدخل مباشرة للحد من كمية الاحتياطيات التي تحتفظ بها البنوك من خلال دفع معدلات أعلى للفائدة تساعد على حجز هذه الأموال في حسابات طويلة الأجل لديه، ومن ثم جعل هذه الأموال غير متاحة لعمليات الإقراض في سوق الإقراض لمدة ليلة، وإذا لزم الأمر، فإن لدى الاحتياطي الفيدرالي دائما خيار تقليص حجم ميزانيته عن طريق بيع بعض مقتنياته من الأوراق المالية في السوق المفتوحة.
وكما هو الحال دائما، فإن التحدي الأكثر صعوبة للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لن يكون ابتكار الوسائل الفنية لتصفية أرصدة التحفيز النقدي، وبدلا من ذلك، فإن التحدي الذي يواجه البنوك المركزية في كل انتعاش اقتصادي، هو تحديد أفضل وقت لتشديد السياسة النقدية، وبسبب أن السياسة النقدية تؤثر على الاقتصاد بفترات تأخير، سيحتاج الاحتياطي الفيدرالي إلى أن يبني قراره على أفضل توقع للكيفية التي سينمو بها الاقتصاد. وبشكل عام يتوقع حاليا أن يبقى التضخم تحت السيطرة لبعض الوقت. كما أن برنانكي يؤكد أن توقعات التضخم طويلة الأجل تبدو مستقرة، ومع ذلك، فإن الاحتياطي الفيدرالي سيراقب عن كثب مخاطر التضخم وسيقوم بكل ما هو ضروري لتحقيق مستهدفاته حول تعزيز استقرار الأسعار وتحقيق أقصى قدر من التوظف.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي