سِرُ دموع الأنثى..!!

تبكى المرأة حين تحزن.. فذا أمر وارد، أو تبكى المرأة حين تفرح.. فذا أمر جائز، أو تبكى المرأة من فرط رقتها.. فذا أمر محتمل!!.

لكن المرأة تبكى - حقيقة - إنْ كَلَّتْ حيلتها، أو فشلت خُطتها صوب أمر ما، وهى في هذا المقام بارعة لدرجة مُدهشة، إذ تستدعى الدموع بلا عنت، فتنهمر على وجهها سيلاً متى شاءت، فيرق لحالها من رآها، فتتفتح الأبواب المُؤصدة، وتُقضى المصالح المُعَطلة، وتصل المرأة إلى مُرادها عبر دموع سكبتها بمنتهى الاقتدار.

وتلك السمة ليست تُهمة في حق النساء، بقدر ما هي مقدرة فذة على استخدام الأسلحة السلمية في إثبات حق الوجود، وهو الأمر الذي يبرز ذكاء المرأة، ومدى تحكمها في نفسها، وقدرتها على إدارة عواطفها وفقاً للمواقف المختلفة، وبالطريقة التي تُمَكنها من فرض شخصيتها، وطرح أسلوبها بإستراتيجية تبدو للبعض أنها ضعيفة أو ساذجة، لكنها في الحقيقة تكشف للمتأمل عن نفاذ حيلتها وقوة دهائها، فلو كانت الخشونة والرعونة طريقاً مناسباً لسلكته وهى تمضى نحو أهدافها، لكنها تخيرت بعناية ما يتوافق مع شخصيتها، وما يلبى احتياجاتها، فاختارت الدموع لتكون إحدى ورقات الضغط المؤثرة كي تصل إلى مطالبها من أقصر الطُرق وأيسرها.

ورغم أن البكاء حقٌ مكفولٌ للرجل والمرأة على السواء، إذا دعت ضرورات التنفيس لذلك، لكن الرجل يعتبر البكاء انتقاصاً من رجولته، وإهداراً لكبريائه، كما أن المجتمع يَصِمُ الرجل الباكي بالضعيف، أما بالنسبة للمرأة فالأمر يختلف، فالنعومة والرقة تتماشى مع ما تمثله الدموع من ضعف، بل وتؤكد بشكل عملي على خصائص الأنثى أمام المجتمع، وهو الأمر الذي يعطيها قوة ونفوذاً، خاصة إذا كان الحساب يتم على ضوء ما يتحقق من نتائج على شرف الدموع المُنسكبة.

والمرأة في بيت زوجها - وباعتراف كثير منهن - تفك كل الألغاز، وتحل كل الشفرات باستخدام سلاح البكاء، فعلى الرغم من الرجال يدركون أن بكاء زوجاتهم نوع من التمثيل المُتقن أحياناً، إلا أن الكثير منهم يتجاهلون ذلك، ظناً بأنه وهن أنثوي، وضعف نسائي، فيقعون أسرى بمحض إرادتهم في شباك دموع لينة نسجتها عيون طيعة، ومن وراء تلك العيون عقل مرتب وذكى، فلا محيص إذاً أن يتنازل الرجل عن بعض قراراته إرضاءً لزوجته وتجفيفاً لدموعها المُنداحة على خديها، وهنا تنتشي المرأة لأن خُططها البكائية قد أصابت الهدف، والرجل آخر من يعلم!!.

وأنا هنا لا أدعو للجفاء مع نصف المجتمع، ولكن أدعو إلى احترام عقلها وذكائها، كما أدعو إلى وقفة تأملية أمام سلوكها في المجتمع، وهى تبحث عن حقوقها أو تطلعاتها، وتذود عنها بقدر كبير من الحيلة والدهاء، دون أن تثير ضدها ردود فعل غاضبة تؤثر على خط سيرها، وما حددته لنفسها سلفا، وبذا نقف على جزء كبير من معالم شخصية المرأة، تلك الشخصية التي تجعل من أدوات تتسم بالنعومة والرقة، وسائل ماضية لتحقيق ذاتها.

بقيت كلمة أخيرة، وهى أن المجتمع سوف يبقى متعاطفاً مع المرأة ما دامت ملتزمة بحدودها كأنثى بمواصفات وخصائص معينة، وسوف تفقد المرأة هذا التعاطف إن سولت لها نفسها، أو سول لها دعاة المدنية الحديثة أن تتجرد من صفاتها الأنثوية، وتزاحم الرجال في خصائصهم، عبر بحثها المضني عن مناطق الرجال لتشغلها.. هنا سينظر المجتمع إليها على أنها رجل، والرجل بطبعه قوى ولا يحتاج إلى تعاطف، والمحصلة أنها هي التي ستخسر في النهاية، لأنها لن تستطيع أن تغير من تكوينها لتصبح رجلاً، ولن تستطيع أن تبقى على هيئتها كأنثى يتعاطف المجتمع مع رقتها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي