تقرير: مشاريع الطاقة المتجددة في قطاع الكهرباء لن تنجح دون الدعم الحكومي
أوضح «تريس داتا إنترناشيونال» أن مشاريع الطاقة المتجددة في الكهرباء لن تنجح دون الدعم الحكومي لتلك المشاريع.
وقال طارق قيس الصقير مدير وحدة الأبحاث لدى «تريس داتا إنترناشيونال» في ورقة عمل قدمها أخيرا في مؤتمر اقتصادي، إنه لا بد من وجود الدعم الحكومي لمشاريع الطاقة المتجددة حتى تتمكن تلك المشاريع من طرح أسعار مناسبة للمستهلكين، وإن مسألة الدعم في أي قطاع اقتصادي لا تتعلق برفاهية المجتمع فقط، بل هي مرتبطة بقدرة القطاعات الأخرى على الاستجابة لمتغيرات ارتفاع الأسعار إذا ما تم إزالة الدعم.
#2#
وأضاف الصقير، حسب بيانات اللجنة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي أن ميزانية الاتحاد الأوروبي تنفق 43 مليار يورو على دعم القطاع الزراعي، وأن ذلك القطاع لا يستطيع المشاركة في الناتج المحلي الإجمالي دون أن يتدفق جزء من التحصيل الضريبي كمساعدات لذلك القطاع، إضافة إلى أن الاتحاد الأوروبي ما زال يقدم دعما بمقدار 29 مليار يورو لقطاع النفط في صورة خفض ضريبي لتلك الشركات أو في تمويل أبحاث الطاقة لتلك الشركات، وبالتالي علينا أن نعلم أن مسألة دعم أسعار الطاقة هي مسألة استراتيجية، ولا تنحصر في الرفاهية الاجتماعية، وفي العرف الاقتصادي لا يتأثر الطلب على الطاقة مع مستويات أسعارها، حيث إن هنالك نوعين للطلب إما مرنا أو غير مرن.
وبين الصقير أن حجم الطلب على الكهرباء في العالم يصل إلى ما يقارب 18 تريليون وات يوميا الذي يساوي عشرة مليارات برميل من النفط سنويا، والذي يدل على أن وجود أنواع أخرى من الطاقة أسهم في حماية النفط من الطلب المفرط على الطاقة.
وأشار الصقير إلى أن صناعة الطاقة الشمسية تواجه تحديات تتعلق بكفاءة الخلايا الشمسية في إنتاج الطاقة الكهربائية، ما يجعلها صناعة غير منافسة للصناعة النفطية في الوقت الحالي، والذي يتطلب بذل جهود كبيرة من أجل تحسين كفاءة تلك الخلايا الشمسية، خصوصا إنها لا تلبي إلا 1 في المائة من حجم الطلب على الطاقة في العالم.
ويستطرد الصقير قائلا: «أن أغلب أن لم يكن كل دراسات الطاقة الشمسية تتجاهل قطاع النقل، ما يبقي تلك الصناعة في مرافق الكهرباء في الوقت الحالي».
وحول صناعة طاقة الرياح، ذكر الصقير أن طاقة الرياح تواجه عقبات إيجاد المناطق الفاعلية لتلك الصناعة من وجود سرعة للرياح مناسبة لا تتوافر في كل المناطق، ما يجعلها تواجه تحديات لوجستية مكلفة لا تشكل عامل جاذب لتدفقات المستثمرين، خصوصا أن أغلب الاستثمارات في صناعة الرياح كانت تتناسب طرديا مع ارتفاع أسعار النفط، إلا أن هبوط أسعار النفط إلى ما دون 50 دولارا في الربع الأول من العام الماضي كبح جماح المستثمرين في صناعة الرياح، والذي جعل تلك الصناعة تتأثر بالتأرجح الشديد لأسعار النفط أخيرا.
وطالب الصقير بتركيز الاستثمارات في كفاءة الطاقة، حيث شهدت الاستثمارات في تطوير كفاءة الطاقة هبوطا بنحو 30 في المائة في 2008، ما يؤجل قدرة الشركات على استمرار الجهود في البحث العلمي لإيجاد كفاءة طاقة مناسبة تجاري أو تحاول منافسة الوقود الأحفوري في المستقبل.
وبالنسبة للسعودية ذكر طارق الصقير أن مواردها الطبيعية ناضبة، وبالتالي تعد رأسمالا مستنفدا، ولذا علينا استنفاد رأس المال فيما يعزز قدرة الاقتصاد على البقاء في حيويته، واستمراره في النمو ليستجيب لتطلعات الحاضر والمستقبل، ويعتقد الصقير أن أولى خطوات النهوض بالتنمية المستدامة هو الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، حيث إن الطاقة هي ركيزة التنمية المستدامة، ومنها تنطلق كل القطاعات الأخرى لتحقيق مفهوم التنمية المستدامة، إذ إن الطاقة هي المصدر للكهرباء المغذي للنشاط الصناعي والزراعي والخدمي، وهي أيضا الداعم لنشاط تحلية المياه والذي يعد تحديا استراتيجيا في العقود المقبلة.
وتطرق الصقير إلى علاقة التضخم بكفاءة الطاقة، حيث قدم معادلات رياضية ترتبط بحساب التضخم، والتي أشارت إلى أن رفع كفاءة الطاقة لاقتصاديات الدول الصناعية يسهم في تخفيف أثر التضخم على تلك الدول، حيث إن ارتفاع كفاءة الطاقة في اقتصادات الدول الصناعية أسهم في امتصاص آثار ارتفاع أسعار النفط، والذي يفسر قدرة الاقتصاد العالمي على النمو حتى مع وصول مستويات أسعار النفط إلى 100 دولار.