«فاينانشيال تايمز»: «جدوى للاستثمار» تحقق نتائج ممتازة في سنة عصيبة
بعض الشركات الإقليمية المتخصصة في إدارة الموجودات كان أداؤها ممتازاً على الرغم من الأوقات العصيبة. شركات إدارة الموجودات تعيش وتموت من خلال أداء صناديقها، لكن بعد الأوقات العصيبة التي شهدتها الأسواق المالية في السنة الماضية، لا يزال بعض اللاعبين المحليين يشعرون بالاعتزاز حين يلتقون المستثمرين.
وهناك عدد لا يحصى من الصناديق التي تستثمر في الشرق الأوسط. وبعض هذه الصناديق يركز على القطاعات التي من قبيل البتروكيماويات أو الأعمال المصرفية، والبعض الآخر يركز على الأسواق الكبيرة مثل الإمارات والمملكة. لكن معظم الصناديق تركز إما على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أو تتخصص على نطاق أضيق في أسواق بلدان منطقة الخليج العربي.
وفقاً لإحصائيات جمعتها مؤسسة ليبر Lipper المتخصصة في بيانات الصناديق المشتركة، بطلب من «فاينانشيال تايمز»، فإن أفضل أداء في السنة الماضية بين الصناديق غير المتخصصة في قطاع معين في منطقة الخليج العربي كان صندوق «جدوى للاستثمار»، حيث بلغت نسبة عوائده 29.6 في المائة، في مقابل النسبة التي حققتها الصناديق الـ 47 الأخرى كما جاءت في بيانات مؤسسة ليبر، والتي بلغت في المتوسط 9.2 في المائة. يذكر أن مؤشر بنك مورجان ستانلي المركب لأسواق الخليج العربي ارتفع في السنة الماضية بنسبة 15.9 في المائة.
ويقول فادي طبارة كبير الإداريين الاستثماريين في «جدوى للاستثمار»، التي تتولى إدارة موجودات تقدر قيمتها بنحو 6.5 مليار دولار: «في نهاية عام 2008 وبداية العام الماضي كان الوضع يتسم بالخطورة وانتشار عوامل اللبس، لكن بحلول آذار (مارس) اتخذنا موقفاً استثمارياً وبدأنا بإعداد أنفسنا لركوب موجة صاعدة».
ويعزو طبارة أداء «جدوى» المتميز بصورة جزئية إلى أبحاثها النشطة. في السنة الماضية قامت الشركة بزيارات لـ 86 شركة جديدة في الشرق الأوسط، ويقول «إن هذا ساعَدَنا في تخطيط مسارنا والتعرف على الأسواق». وبعد مسافة قريبة من «جدوى للاستثمار» يأتي بنك سيكو الاستثماري (التابع لشركة الأوراق المالية والاستثمار في البحرين)، ثم صندوق اليسر للأسهم الخليجية (التابع لمجموعة البنك السعودي الهولندي المالية). ارتفع صافي قيمة الموجودات في بنك سيكو بنسبة 28 في المائة، وبنسبة 26.3 في المائة في صندوق اليسر.
الأمر الذي له دلالته هو أن جميع الصناديق الخليجية المتفوقة التي ترصدها مؤسسة ليبر تقع إما في السعودية أو في البحرين، التي تعتبر من الناحية التاريخية المركز الرئيسي للمؤسسات المالية الراغبة في استهداف السعودية، جارة البحرين الغنية بالنفط.
ويغلب على شركات إدارة الصناديق أن تميل نحو سوقها المحلية من حيث تخصيص الموجودات، وكانت سوق الأسهم السعودية هي أفضل الأسواق من حيث الأداء في منطقة الخليج في السنة الماضية، حيث ارتفعت بنسبة 21.9 في المائة. إضافة إلى ذلك فإن شركات إدارة الموجودات في السعودية هي في الغالب شركات استثمارية إسلامية، وبالتالي فهي تتجنب الاستثمار في أسهم الشركات المالية التي تتعامل بالربا، وهي الشركات التي عانت أكثر من غيرها في السنة الماضية.
كذلك تمكنت «جدوى للاستثمار» في السنة الماضية من تحقيق أفضل أداء في أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. فقد حقق صنــدوق «جدوى» لأسواق الأسهـــم العربية زيادة مقــدارها 29.9 في المائة، وجاء بعده في المرتبة الثانية صنــدوق ثروة العربي الاستثماري، الذي حقق نسبة تبلغ 22.3 في المائة.
وفي المتوسط، حققت الصناديق الـ 24 التي ترصدها مؤسسة ليبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا زيادة مقدارها 9.2 في المائة، في حين أن مؤشر مورجان ستانلي المركب للأسواق العربية قفز بنسبة 15.6 في المائة. وبصورة إجمالية فإن الصناديق في المتوسط أخفقت في التفوق على مؤشرها القياسي، وهذا دليل على التقلب الكبير والمزالق التي أصبحت واضحة خلال عام 2009، خصوصاً في الإمارات.
ومع ذلك فإن قطاعات معينة اتضح أنها كانت هي الفائزة كذلك. أفضل الصناديق من حيث الأداء الإجمالي في المنطقة كان صندوق HSBCلفرص الأسهم البتروكيماوية السعودية من بنك HSBC، حيث ارتفع بنسبة 69.5 في المائة في السنة الماضية. لكن يجدر بالمستثمرين أن يتذكروا التحذير الذي يجدونه مكتوباً في نهاية جميع النشرات الاستثمارية المالية: «الأداء السابق ليس دليلاً على العوائد المستقبلية».