رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تنبيه: غير صالح للشرب!!

كشفت هيئة الغذاء والدواء أخيرا عدم صلاحية بعض المياه المعبأة للاستهلاك البشري، لأنها ملوثة بمواد ضارة بالصحة ولم تلتزم المصانع المنتجة لها بالمعايير الصحية. كان المصنع الأول في غرب المملكة والثاني في شرقها. وتضمن الخبر المنشور في عدد من الصحف ما نصه: ''وخاطبت الهيئة أمانة محافظة الأحساء لاتخاذ الإجراء اللازم لإيقاف نشاط المصنع من الإنتاج وإلزامه بسحب منتجاته من السوق حتى يتم تصحيح وضعه والتأكد من التزامه بالمواصفة القياسية المذكورة''.
عديد من التساؤلات تقفز في الذهن، في مقدمتها: هل يكفي إيقاف المصنع وسحب منتجاته حتى يتم تصحيح وضعه؟! والسؤال الأهم: منذ متى هذه المصانع توزع منتجاتها (وسمومها) الضارة بصحة الإنسان دون رقيب؟! وماذا عن المصانع الأخرى في شمال المملكة وجنوبها؟ هل قامت الهيئة بفحص واختبار عينات من إنتاج جميع المصانع المماثلة؟ وما مدى خطورة المواد الضارة التي دعت هيئة الغذاء والدواء إلى إصدار تصريحها؟
أعتقد أن هذه القضية لا تختلف كثيراً عن كارثة جدة، وقد لا تقل عنها خطورة. فالجشع والمصالح الشخصية كانت وراء كارثة جدة، وكذلك الحال بالنسبة لكارثة تلوث المياه المعبأة. لقد راح ضحية كارثة جدة آلاف الأبرياء، وكذلك الحال بالنسبة لكارثة تلوث المياه المعبأة. غياب الضمير كانت وراء الكارثة، وكذلك الحال بالنسبة لكارثة تلوث المياه المعبأة. ضعف الوازع الديني كان وراء كارثة جدة، وكذلك الحال بالنسبة لكارثة تلوث المياه المعبأة. إهمال الجهات المسؤولة وضعف رقابتها كان وراء كارثة جدة، وكذلك الحال بالنسبة لكارثة المياه المعبأة.
إن الإهمال وتسويق منتجات ضارة بالصحة يُعد جريمة جنائية تتجاوز الغش التجاري، لضرره على صحة الإنسان، فلا يكفي – إذاً - إيقاف إنتاج المصنع وتصحيح الوضع، بل يتطلب المحاكمة والمحاسبة، وقبل ذلك دراسة مقدار الضرر والكميات التي وزعها المصنع ومدة التشغيل تحت هذه المخالفات. فكم من السنوات وهذه المصانع تسوّق سمومها؟ وفي أي المناطق؟ إذا كان الأمر بمستوى الخطورة الذي أظهرته هيئة الغذاء والدواء، فينبغي إيضاح ماهية الخطورة أو الضرر، ومن ثم إتاحة الفرصة للمستهلكين للمطالبة بتعويضهم عن الضرر الذي ربما لحق بهم.
في الختام أخشى أن تكون هذه بداية خيوط كارثة وطنية تتعلق بتلوث المياه والغذاء. فأغلبية المزارع يعمل فيها ويُشرف عليها عمالة وافدة تفتقر إلى المعرفة بأصول استخدام المبيدات الزراعية، وينقصهم الوعي بأضرارها على المستهلكين، بل إن الربح السريع هو الهاجس الذي يسيطر عليهم. إن هذه العمالة تقوم – دون رقيب أو حسيب – بتسويق منتجاتها من الخضار الملوثة في أسواقنا يومياً، ربما لن تظهر أضرارها على الإنسان في الوقت الحاضر، ولكن على المدى الطويل!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي