بن برنانكي يجيب عن أكثر الأسئلة طرحا في أمريكا( 2 من 4)
السؤال الثاني الذي تناوله بن برنانكي هو: ماذا فعل الاحتياطي الفيدرالي لدعم الاقتصاد الأمريكي والنظام المالي فيه؟
يقول برنانكي إن مناقشة سؤال أين يتجه الاقتصاد الأمريكي؟ تقودنا إلى السؤال الثاني: ما الذي قام به الاحتياطي الفيدرالي لدعم الاقتصاد والنظام المالي؟ لقد قام الاحتياطي الفيدرالي، وما زال، بخطوات كبيرة من أجل تعزيز الاستقرار المالي وتحفيز الانتعاش في التوظيف والنشاط الاقتصادي، على وجه الخصوص، بدأ الاحتياطي الفيدرالي عملية تيسير السياسة النقدية في أيلول (سبتمبر) 2007، مباشرة بعد بدء الأزمة بوقت قصير، وبحلول منتصف كانون الأول (ديسمبر) 2008، كان معدل الفائدة المستهدف يتراوح بين الصفر و0.25 في المائة، مقارنة بـ 5.25 في المائة قبل الأزمة، وقد حافظ على مستويات منخفضة جدا للفائدة في السنة الماضية.
وقد تجاوزت جهود الاحتياطي الفيدرالي لدعم الاقتصاد ما وراء السياسة النقدية التقليدية، ولقد سبق أن ألمح برنانكي إلى التعاون الوثيق بين الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة، ومؤسسة التأمين على الودائع الفيدرالية، والسلطات المحلية والأجنبية الأخرى، من أجل بذل جهود متضافرة وناجحة في نهاية المطاف لتحقيق الاستقرار في النظام المصرفي العالمي، الذي أوشك على الانهيار بعد أحداث أيلول (سبتمبر) تشرين الأول (أكتوبر) 2008 الاستثنائية. وفي وقت لاحق تم اتخاذ تدابير قوية، بشكل مستقل أو بالاشتراك مع وكالات أخرى، للمساعدة في استعادة المؤسسات المالية الرئيسة وأسواق الائتمان لطبيعتها ودعم وظائفها التي تعطلت بسبب الأزمة. ومن بين هذه المؤسسات صناديق الاستثمار في السوق النقدية، والتي يستثمر فيها أعداد كبيرة من الأسر الأمريكية، وقطاع الأعمال، والبلديات في صورة استثمارات قصيرة الأجل، وكذلك سوق الأوراق التجارية، التي يستثمر فيها الكثير من الشركات بشكل يومي. كما قام الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق بإصدار وتوسيع ترتيبات خاصة مع بنوك مركزية أخرى في العالم لتوفير الدولار في أسواق التمويل العالمية، عندما اكتشف أن الاضطرابات في الأسواق القائمة على الدولار في الخارج قد بدأت في الانتشار في الأسواق الأمريكية.
وقد لعب الاحتياطي الفيدرالي دورا مهما في الآونة الأخيرة للمساعدة على إعادة تشغيل أسواق الأوراق المالية المدعومة بالأصول التي تمول قروض شراء السيارات، وقروض بطاقات الائتمان، والقروض التجارية الصغيرة، وقروض الطلاب، وقروض تمويل العقارات التجارية، وأنواع أخرى من الائتمان، من خلال العمل على إحياء هذه الأسواق، بما يسمح للبنوك بالاستفادة بصورة أوسع من أسواق الأوراق المالية لتمويل قروضها، كما ساعد البنوك على إفساح مجال أكبر في ميزانياتها لتقديم ائتمان جديد إلى القطاع العائلي والشركات. إضافة إلى ذلك أيد الاحتياطي الفيدرالي تشغيل أسواق الائتمان الخاص وساعد على خفض معدلات الفائدة على السندات والرهون العقارية، والقروض الأخرى من خلال شراء كميات غير مسبوقة من الأوراق المالية المرتبطة بالرهن العقاري وسندات الخزانة. وفي جميع هذه الجهود لم يكن هدف الاحتياطي الفيدرالي مقتصرا على دعم المؤسسات المالية أو الأسواق لتحقيق مصلحتها الخاصة، وبدلا من ذلك، فإن الاحتياطي الفيدرالي يسلم بأن الاقتصاد السليم يتطلب حسن أداء الأسواق المالية، وقد تحرك الاحتياطي الفيدرالي دائما بهدف وحيد هو تعزيز الانتعاش الاقتصادي ودعم الفرص الاقتصادية. وفي هذا الصدد، كان الاحتياطي الفيدرالي يملك الوسائل والغايات التي كانت متسقة تماما مع الوظائف التقليدية للبنك المركزي ومع السلطة الممنوحة للاحتياطي الفيدرالي من قبل الكونجرس لتعزيز استقرار الأسعار وتحقيق أقصى مستويات التوظف.
وإضافة إلى تيسير السياسة النقدية والعمل على استقرار الأسواق المالية، عمل الاحتياطي الفيدرالي كمراقب للبنوك على تشجيع الإقراض المصرفي، ففي تشرين الثاني (نوفمبر) 2008 اشترك مع الجهات الرقابية المصرفية الأخرى لحث المصارف على مواصلة الإقراض للمقترضين ذوي الجدارة الائتمانية، بما يعود بالنفع على كل من الاقتصاد والمصارف، ولقد قدم للبنوك أخيرا مجموعة توجيهات بناءة للتعامل مع القروض العقارية التجارية المتعثرة. وفي ربيع هذا العام قام الاحتياطي الفيدرالي بفحص مكثف لـ 19 من أكبر بنوك البلاد، وهي عملية تعرف رسميا باسم برنامج الإشراف على تقييم رأس المال، أو SCAP، أو ما يعرف بصورة غير رسمية باسم ''اختبار الضغط''، وقد صمم هذا التقييم لضمان أن هذه المصارف، التي تمثل نحو ثلثي أصول النظام المصرفي في الولايات المتحدة، ستظل ذات رسملة جيدة وقادرة على الإقراض للمقترضين ذوي الجدارة الائتمانية حتى لو تطورت الظروف الاقتصادية على نحو أسوأ مما كان متوقعا، وقد أدى الكشف عن نتائج التقييم في أيار (مايو) 2009 إلى الكشف عن الأوضاع الحقيقية للبنوك، وقد كان ذلك بمثابة نقطة تحول في استعادة الثقة في البنوك الأمريكية. وفي الشهور التي انقضت منذ ذلك الحين، وبتشجيع قوي من المشرفين على المصارف الاتحادية، قام عديد من هذه المؤسسات الكبرى بجمع المليارات من الدولارات في صورة رأسمال جديد، ومن ثم تحسين قدرتها على تحمل الخسائر المحتملة في المستقبل وتقديم القروض مع بدء تعافي الطلب على الائتمان. وفي الوقت نفسه، استمرت جهود الاحتياطي الفيدرالي لضمان معاملة عادلة لعملاء الشركات المالية، وخلال السنة والنصف الماضية، قام الاحتياطي الفيدرالي بإصلاح شامل لأنظمة حماية المقترضين لأغراض الرهن العقاري وحملة بطاقات الائتمان، ووضع خطط لحماية المستخدمين لتسهيلات السحب على المكشوف، من بين آخرين.
وفي التنقل خلال هذه الأزمة تمت مساعدة الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير من الهيكل الإقليمي (بنوك الاحتياطي الإقليمية) الذي أنشأه الكونجرس عندما أنشأ مجلس الاحتياطي الاتحادي في عام 1913. فقد قدم أكثر من 270 من رجال الأعمال والمصرفيين والمديرين التنفيذيين لمؤسسات لا تهدف إلى الربح، والأكاديميين، والزراعيين، وقادة العمال الذين يعملون في مجالس إدارات البنوك الـ 12 وفروعها الـ 24 معلومات قيمة حول الأوضاع الاقتصادية والمالية الحالية والتي لا تستطيع الإحصاءات أن تقدمها، وبالتالي فإن هيكل الاحتياطي الفيدرالي يضمن أن صناع السياسة في الولايات المتحدة على علم بما يجري، ليس فقط من خلال منظور واشنطن أو منظور وول ستريت، ولكن أيضا من منظور الشارع في الولايات المتحدة. وفي الواقع فإن البنوك الاحتياطية الأمريكية وفروعها لها جذور عميقة في المجتمعات المحلية في البلاد وتقوم بعمل جيد جدا هناك، حيث قاموا بمساعدة المنظمات المتخصصة في التخفيف من حالات حجز العقارات وعملوا مع المنظمات غير الربحية للمساعدة على استقرار الأحياء المتضررة من ارتفاع معدلات حجز الرهونات. وهؤلاء (فضلا عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي) من المشاركين في التعليم المالي والاقتصادي، عملوا على مساعدة الناس على اتخاذ قرارات مالية أفضل من خلال تحسين فهم الكيفية التي يعمل بها الاقتصاد.
وقد تم إخبار الجميع أن إجراءات الاحتياطي الفيدرالي، بالاشتراك مع واضعي السياسات الآخرين في الداخل والخارج، قد ساعدت على استعادة الاستقرار المالي، وانتشال الاقتصاد من حافة الهاوية. وبسبب برامج الاحتياطي الفيدرالي تمكن مشترو السيارات من الحصول على قروض لا يمكنهم الحصول عليها، كما تمكن طلبة الكليات من تمويل تعليمهم عن طريق ائتمان لم يكن بإمكانهم الحصول عليه، كما حصل مشترو المنازل على قروض عقارية بشروط معقولة أي بشروط لم يكن باستطاعتهم الحصول عليها دون ذلك، ولقد ساعدت هذه التحسينات في شروط الائتمان بدورها في دعم الانتعاش الاقتصادي على نطاق واسع.