رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


التحديات التي تحول دون زيادة استهلاك الوقود الحيوي في أمريكا

معظم دول العالم المستهلكة للنفط تبحث اليوم عن بدائل للنفط من أجل تنويع مزيج الوقود المستخدم في مجال النقل والمواصلات، زيادة أمن الإمدادات وتخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة. أنواع الوقود الحيوي يمكن أن تحقق هذه الأهداف، على الرغم من أن هذه الأنواع من الوقود لا توفر حلا واضحا وسهلا على الفور، حيث إن هناك عددا من التحديات والمعوقات التي تحول دون زيادة إنتاج الوقود الحيوي وبالذات الإيثانول. الحجم الحالي لسوق الإيثانول في الولايات المتحدة والنمو المستقبلي المتوقع لهذا السوق هو نتيجة سياسات الحكومة الاتحادية في مجال استقلال وأمن إمدادات الطاقة، حيث حددت ضمن قانون خاص حدا أدنى إلزاميا وطموحا من الأنواع المختلفة من الوقود البديلة والمتجددة لتحل محل استخدام البنزين في قطاع النقل. منذ تبني هذه السياسات في عام 2005، إنتاج الوقود الحيوي في الولايات المتحدة قد ازداد من 0.25 مليون برميل يوميا (3.9 مليار جالون في السنة) إلى نحو 0.85 مليون برميل يوميا (13 مليار جالون في السنة) بحلول منتصف عام 2009 (على أساس وحدة الحجم). إضافة إلى ذلك ألزم هذا القانون توريد نحو 2.35 مليون برميل يوميا (36 مليار جالون في السنة) كحد أدنى من أنواع الوقود البديلة والمتجددة بحلول عام 2022. إن معظم النمو في المرحلة الأولية سيكون من الإيثانول المستخرج من الذرة، لكن بعد عام 2015، معظم هذه الزيادة من المقرر أن تأتي من الجيل الثاني من الوقود الحيوي Second Generation Biofuels. هذا الهدف يمثل تقريبا زيادة استهلاك الوقود الحيوي ثلاثة أضعاف عن مستواه الحالي، كما أن تحقيق هذا الهدف سيعوض عن نحو 28 في المائة من الطلب على البنزين في الولايات المتحدة في عام 2022. لكن تحقيق هذا المستوى من الإنتاج سيمثل في الوقت نفسه تحديا كبيرا لصناعة الوقود الحيوي في الولايات المتحدة، من المرجح أيضا أن يكون له آثار مهمة بالنسبة لأنواع السيارات المباعة والبنية التحتية لمحطات توزيع الوقود، خاصة إذا كان هذا المستوى من استهلاك الوقود الحيوي سيتم توفيره في المقام الأول من الإيثانول. على الرغم من أن القانون لم يحدد أي نوع معين من الوقود الحيوي. لكن، لا يوجد حاليا أنواع أخرى بديلة للوقود الحيوي مجدية اقتصاديا غير الإيثانول، بخلاف كميات صغيرة من وقود الديزل الحيوي.
في عام 2009 شكل الإيثانول نحو 8 في المائة (0.65 مليون برميل يوميا) من استهلاك الولايات المتحدة من البنزين من حيث الحجم. بما أن إنتاج الإيثانول في تزايد مستمر، حصة الإيثانول في مزيج البنزين سترتفع أيضا حتى يصل حجم الإيثانول إلى الحد الأقصى المسموح بمزجه مع البنزين التقليدي. وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة تسمح حاليا بمزج 10 في المائة من حجم الإيثانول في البنزين التقليدي كحد أقصى. الحد الأقصى الحالي للمزج يشكل عقبة مهمة تحول دون زيادة استهلاك الإيثانول. استنادا إلى الاتجاهات الحالية للطلب على البنزين ومستويات استهلاك الإيثانول الإلزامية، فإن الولايات المتحدة ستصل إلى الحد الأقصى الذي يمكن للسوق أن يستوعبه من الإيثانول في وقود E10 بحلول عام 2011. مع توقع وصول الطلب في عام 2011 إلى ما يقرب من 8.7 مليون برميل يوميا، فإن سوق البنزين ستكون قادرة على استيعاب حد أقصى من الإيثانول يقدر بنحو 0.87 مليون برميل يوميا (13.2 مليار جالون في السنة). لكن في واقع الأمر، الحد الأقصى للمزج هو نوعا ما دون 10 في المائة، ذلك أن بعض أجزاء من الولايات المتحدة غير قادرة على الحصول على الإيثانول بسبب مشكلات لوجستية.
عليه أي كمية إضافية من الإيثانول يجب أن تستخدم لإنتاج ما يعرف بـ E85، وهو نوع آخر من مزيج الوقود (بنزين - إيثانول) معتمد من قبل وكالة حماية البيئة الأمريكية. يتكون E85 من نحو 70 إلى 85 في المائة إيثانول (على أساس وحدة الحجم) والباقي هو البنزين. ميزج الإيثانول E85 يحدد الانبعاثات في درجات الحرارة المنخفضة ويتجنب مشكلات تشغيل المحرك خلال فصل الشتاء. على سبيل المثال، 70 في المائة من وقود الإيثانول يستخدم خلال فصل الشتاء في المناطق التي تنخفض الحرارة فيها إلى ما دون درجة التجمد. الخصائص الفيزيائية للإيثانول تختلف عن خصائص مشتقات البنزين، ما يجعل محطات تعبئة البنزين الحالية ومركبات البنزين التقليدية غير ملائمة لوقود يحوي نسب عالية من الإيثانول مثل وقود الـ E85. حيث إن الإيثانول له قابلية على تآكل المعادن والمواد أكثر من البنزين، وبالتالي يمكن أن يعمل على تآكل أنواع معينة من المواد، مثل الألومنيوم وأجزاء من المطاط، والتي توجد عادة في البنية التحتية لمحطات تعبئة البنزين ومحركات مركبات البنزين التقليدية. لذلك هناك حاجة لإنشاء محطات تعبئة خاصة لوقود E85 وإنتاج سيارات قابلة على استخدام أنواع مختلفة من الوقود للتعامل مع مزيج من الوقود يحوي أكثر من 10 في المائة إيثانول. تجدر الإشارة هنا إلى أن في عام 2008 أقل من 1 في المائة من الإيثانول المنتج في الولايات المتحدة، أي نحو ثلاثة آلاف برميل يوميا فقط، تم بيعه كوقود E85. إن الإيثانول الذي يستخدم كمادة مضافة بنسبة 10 في المائة أو أقل يعد أكثر وأيسر تقبلا من قبل المستهلكين من وقود E85، لأنه في الغالب لا يشعر به المستهلك، كما لا يوجد أي قلق إزاء خصائص الإيثانول التآكلية عند هذه المستويات المنخفضة. إضافة إلى ذلك، محتوى الطاقة للإيثانول أقل بنحو 30 في المائة من البنزين. نتيجة لذلك، فإن سائقي السيارات الذين يستخدمون وقود E85 يلاحظون انخفاضا في متوسط معيار الاقتصاد في استهلاك الوقود.
لتحقيق أهداف قانون استقلال وأمن إمدادات الطاقة في استهلاك الوقود الحيوي، مقدار استهلاك وقود E85 يجب أن ينمو بصورة كبيرة جدا. على افتراض استمرار الامتثال لتعليمات وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة واستمرار العمل بمزج 10 في المائة فقط من حجم الإيثانول في البنزين التقليدي كحد أقصى، فإن ذلك يحتم على سوق وقود E85 القدرة على النمو من فقط ثلاثة آلاف برميل يوميا إلى مليوني برميل يوميا في عام 2022، هذا يمثل معدل نمو كبير جدا في فترة زمنية قليلة نسبيا. هذا المستوى من النمو المطلوب في استهلاك وقود E85 لتحقيق أهداف قانون استقلال وأمن إمدادات الطاقة في استهلاك الوقود الحيوي، سيواجه ثلاثة معوقات رئيسة: عدم وجود عدد كاف من محطات التعبئة لوقود E85 لتوزيع الكمية المطلوبة من E85. حيث إن فقط 1 في المائة من محطات التعبئة اليوم لها مضخات وقود E85. ليس هناك اليوم ما يكفي من السيارات القابلية على استخدام أنواع مختلفة من الوقود لاستهلاك كميات كبيرة من وقود E85. حيث إن السيارات القابلية على استخدام أنواع مختلفة من الوقود تمثل اليوم أقل من 3 في المائة من أسطول سيارات نقل الركاب الخفيفة، وتمثل ما يقرب من 12 في المائة من مبيعات السيارات الجديدة. لاستهلاك مليوني برميل يوميا من وقود E85، مبيعات هذه الأنواع من السيارات يجب أن ترتفع من نحو 12 في المائة حاليا إلى أكثر من 30 في المائة في عام 2022. كما إن محطات التعبئة لوقود E85 يجب أن تزداد بصورة مماثلة أيضا. حيث إن نحو 25 إلى 30 في المائة من جميع محطات التعبئة في الولايات المتحدة ستحتاج أن تعمل على تجهيز وقود E85، من 1 في المائة اليوم.
سائقو المركبات القابلية على استخدام أنواع مختلفة من الوقود يمكنهم الاختيار بين البنزين التقليدي ووقود E85. لذلك من دون حوافز مشجعة، سيحجم مستهلكو المركبات القابلية على استخدام أنواع مختلفة من الوقود على اختيار وقود E85. لإيجاد الطلب على وقود E85، سيتحتم على المسوقين خصم قيمته نسبة إلى وقود البنزين التقليدي، ذلك لكون محتوى الطاقة للإيثانول أقل. يتم تسويق وقود E85 في الوقت الحاضر 15 إلى 25 في المائة أقل من سعر بيع البنزين. إلا أن ذلك قد لا يكون كافيا، حيث إن الفرق على أساس محتوى الطاقة هو بحدود 30 في المائة.
لذلك تدرس وكالة حماية البيئة حاليا زيادة الحد المسموح به من الإيثانول في البنزين من 10 إلى 15 في المائة أو 20 في المائة. لكن هذه الزيادة لن تعمل على الحيلولة دون الوصول إلى الحد الأقصى المطلوب من الإيثانول لإنتاج مثل هذه الأنواع من الوقود، بل ستعمل فقط على تأخيره لبضع سنوات. كما أن زيادة معدل مزج الإيثانول يثير المخاوف بالنسبة لسائقي المركبات القديمة التي لم يتم تصميمها لتعمل على تركيزات أعلى من الإيثانول، حيث يمكن أن تتضرر من جراء ذلك. زيادة معدل مزج الإيثانول يمكن أيضا أن يزيد من انبعاثات عوادم أوكسيد النيتروجين، التي يمكن أن ترفع مستويات الدخان في الجو، خصوصا في المناطق الحضرية.
المصادر:
- إحصائيات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
- وكالة حماية البيئة الأمريكية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي