50 % من الرسوم الدراسية .. استمرارية دعم التعليم العالي
كما هو معلوم أن مجلس الوزراء المنعقد يوم الإثنين 3/2/1431هـ الموافق 18/1/2010م، أقر عدد من القرارات التي تحفز عملية التعليم العالي في المملكة، كما جاء في صحيفة ''الاقتصادية'' بتاريخ 4/2/1431هـ ''وجاءت قرارات المجلس أمس على جزأين، الأول يخص الدارسين في الجامعات الأهلية في الدول العربية، حيث سيعامل هؤلاء وفقاً لضوابط إلحاق الطلاب الدارسين على حسابهم في الخارج بالبعثات التعليمية، أما الجزء الآخر فيخص استيعاب الطلاب في الجامعات الأهلية داخل المملكة. وتضمنت القرارات تحمل الدولة الرسوم الدراسية لـ 50 في المائة من أعداد من يقبلون سنوياً في الجامعات والكليات الأهلية، وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ هذا القرار، ويتم بعدها إعادة النظر في هذا الترتيب بين وزارة المالية ووزارة التعليم العالي''.
وهذا القرار كما هو معلوم امتداد للدعم الحكومي للتعليم العالي الذي شهد خلال الفترة القصيرة الماضية قفزة كبيرة من جهة الكم والكيف في السعودية، حيث قفز عدد الجامعات خلال الفترة القصيرة الماضية من سبع جامعات إلى 24 جامعة حكومية وثماني جامعات أهلية. يبلغ العدد الإجمالي 32 جامعة، وهذا يوازي أكثر من أربعة أضعاف العدد في السابق. كما يوجد عشرات الألوف من المبتعثين خارج المملكة للدراسة في جامعات متميزة حول العالم، سواء في الشرق أو الغرب.
وهذا القرار سيسهم في تنمية إضافية لمستوى التعليم في المملكة، حيث سيدعم الحصول على فرص للتعليم العالي في قطاع التعليم الأهلي للمجتمع بتكفل الدولة بـ 50 في المائة من الرسوم الدراسية، وهذا لا يدعم المتقدمين للتعليم بل يدعم أيضا التوسع في إنشاء الجامعات الأهلية في المملكة. وبالتالي حتى من الممكن أن تكون هناك جامعات عالمية تتقدم للاستثمار في التعليم العالي أو التعاون مع الجامعات الأهلية في تقديم بعض البرامج.
إذ إن انخفاض الرسوم سيؤدي بشكل أو آخر إلى تزايد عدد المتقدمين للدراسة في التعليم الأهلي مما يؤدي إلى دعم استمرار هذا القطاع، بل تحفيز المستثمرين للاستثمار فيه، خصوصا أن مدة الدعم تكون إلى خمس سنوات، وهذه مدة جيدة، وقد تستمر إلى فترة أطول، بعد مراجعة هذه التجربة من قبل وزارة التعليم العالي ووزارة المالية.
ولعل الظاهر من القرار أن من سيسجل في الجامعة قبل نهاية هذه المدة سيستمر دعمه طيلة أيام دراسته وهذا يدعم فكرة أن من سيستثمر في هذا القطاع سيستفيد مدة أكثر من خمس سنوات. مما يدعم فعلا هذا القطاع وهو التعليم العالي على المدى القصير، وبالتالي الاستثمار فيه على المدى البعيد.
والحقيقة أن الاستثمار في التعليم لا يعود على المجتمع فقط بمزيد من العلماء أو مزيد من المهنيين القادرين على شغل وظائف مهمة يحتاج إليها المجتمع، بل إن فائدة ذلك أكبر بكثير إذ إنه يمثل نقلة نوعية في المستوى الحضاري والثقافي والوعي للمجتمع. ويجعل الأفراد أكثر تفهما، وأكثر فاعلية في القضايا المتعلقة بالمصلحة العامة، إذ إن الواقع يشهد أن الزيادة في مستوى التعليم تجعل من المجتمع أكثر انضباطا والتزاما بالأنظمة العامة والتعليمات وقبولها وتنفيذها، كما أنه يكسب الفرد مزيدا من الثقة في قدراته وإمكاناته. ويرتقي بالمستوى الفكري في المجتمع لينافس في الابتكار.
وكما نعلم أيضا أن المملكة اليوم أصبحت أكثر انفتاحا على الاستثمار الأجنبي، ولا بد أن يكون هناك عدد من الكوادر المتميزة لقيادة هذه الشركات والتأثير فيها، إذ إن وجود كوادر محترفة وجيدة بحد ذاته عامل جذب للاستثمار الأجنبي والمحلي.
والحقيقة أنه في هذه الفترة من المناسب العمل على توفير الفرص للتعليم العالي للمجتمع بشرائحه كافة، وهذا لا بد أن يتوازى مع الكيف، حيث يكون هناك مطالبة للجامعات بقطاعيها الحكومي والأهلي أن تعتمد استقطاب الكوادر المتميزة من أعضاء هيئة التدريس والباحثين وتوفير التجهيزات اللازمة للارتقاء بالمستوى التعليمي. كما أنه ينبغي أن يكون لدى وزارة التعليم العالي معايير للجودة تقيم بها جميع الجامعات السعودية من جهة المستوى اعتمادا على مستوى مخرجات هذه الجامعات ونوعية الكوادر التي تعمل فيها ومستوى البحوث وجودتها وأثرها في المجتمع من جهة معالجة بعض القضايا، وتقديم الابتكارات، وخدمتها لحاجة المجتمع وتميزها في العرض والطرح وجهات النشر لهذه البحوث. ومن الممكن أن يكون ذلك مؤثرا أيضا في فرص الدعم الحكومي سواء على مستوى الجامعات الحكومية أو الأهلية. إذ إن الدعم الحكومي لا بد أن يكون له أثر في نتائج الجامعات وتحقيقها تميزا نوعيا وإلا ما فائدة الدعم إذا لم يؤت نتائجه.