نتائج البنوك وأثرها في نمو المصرفية الإسلامية في السوق المحلية
في هذه الأيام وبعد انتهاء السنة المالية للبنوك المحلية بدأت تظهر نتائجها لتوضح حجم الأرباح التي حققتها خلال الفترة الماضية من العام المالي 2009م، وهذه ثمرة العمل لكامل العام، حيث إن المستثمرين ينتظرون هذا اليوم الذي يعكس نتائج استثماراتهم.
والحقيقة أن الطابع العام لنتائج هذا العام شابه بعض التقلبات، حيث إنه شكل انخفاضا كبيرا في الأرباح لبعض البنوك، في حين أن البعض الآخر بقيت الأرباح فيه عند مستوياتها تقريبا، والواضح مما عن في ذلك أن هناك نوعا من التحفظ من البنوك، حيث خصصت جزءا من الأرباح نتيجة لوجود ديون قد يكون مشكوكا في تحصيلها، وقد قدر حجم مخصصات البنوك الخليجية لهذا الغرض ما يقارب تسعة مليارات دولار، وللبنوك المحلية نصيب منها.
وبعيدا عن الحديث عن الشفافية التي تتسم بشيء من الضعف في المؤسسات المالية على المستوى المحلي، حيث إنه بعد بدايات الأزمة المالية العالمية بادر كثير من البنوك العالمية بالإفصاح عن حجم تعرضها للديون المعدومة أو المشكوك في تحصيلها، وتخصيص مبالغ لذلك، في حين نجد أن البنوك المحلية تأخرت كثيرا في توضيح ذلك مما يؤدي إلى نوع من عدم الوضوح لدى المستثمر، وهذا يؤثر سلبا في قرارات المستثمرين بشكل عام خصوصا المستثمر الأجنبي الذي يرى أن لديه خيارات متعددة للاستثمار في دول مختلفة من العالم.
والحاصل اليوم أنه مع التفاؤل الكبير بمستقبل المصرفية الإسلامية أو قطاع المالية الإسلامية بشكل عام خصوصا على مستوى منطقة الخليج، إلا أننا نفاجأ اليوم بهذه النتائج الضعيفة للمصارف المحلية، حيث إنه لا يستثنى من قطاع المصرفية الإسلامية البنوك التقليدية في السوق المحلية، إذ إنها تعتمد اليوم بشكل كبير في تمويلها للأفراد أو الشركات، الصيغ التي تعتبر أنها متوافقة مع الشريعة من قبل الهيئات الشرعية التي تشرف على أعمالها، خصوصا أنها الآن تبني إدارات تباشر أعمال الترتيب لعمل الهيئات الشرعية والرقابة على منتجاتها أسوة بالمؤسسات المالية الإسلامية، مما يجعل أغلبية تعاملاتها تعتبر أنها تتوافق مع الشريعة بناء على رأي الهيئة التي تشرف على منتجاتها المتوافقة مع الشريعة.
والحقيقة أن هذه النتائج المالية قد تؤثر فعلا في النظرة العامة لحجم النمو في المالية الإسلامية - على الأقل - على المستوى المحلي بعد أن شهد كثيرا من القفزات في الفترة الماضية.
وعندما نتحدث عن النمو ينبغي أن نفرق بين أمرين وهما الأرباح والأصول. حيث إن النمو الذي حققته المالية الإسلامية خلال الفترة الماضية كان يتركز في الغالب على النمو في الأصول، والحقيقة أنه مع وجود الفرق بينهما إلا أن بينهما تلازما وارتباطا كبيرين إذ إن النمو في الأصول هو ناتج عن إضافة هذه الأرباح للأصول، ونمو الاستثمار في هذا القطاع نتيجة لزيادة الطلب عليه.
وهذا يعطي مؤشرا على أن نمو المالية الإسلامية خلال هذا العام قد يشوبه شيء من العقبات، حيث إنه، وإن كان هناك تفاؤل بنمو هذا القطاع، حيث يتوقع البعض أن يصل حجم النمو مستوى 30 في المائة. وإذا ما تحدثنا على المستوى المحلي فإن هناك تفاؤل كبيرا أيضا بنمو في هذا القطاع. والحقيقة إذا ما كنا نتحدث عن واقع البنوك المحلية فإنه وإن كانت هناك فرص لنموها إلا أن هناك أمورا لا بد أن ننظر إليها بشيء من التأمل. وذلك أن البنوك المحلية اليوم، وإن كانت تؤدي أداء مقبولا نوعا ما إلا أنه يكتنفها عديد من التحديات، حيث إن هناك منافسة بينها أكبر من السابق، حيث دخل عدد من البنوك في فترة قصيرة مقارنة بالفترة السابقة. كما أن أغلبية البنوك زادت من رؤوس أموالها مما أدى إلى أن يكون عليها عبء كبير لزيادة مستوى النشاط والأرباح فأصبح هناك نوع من المنافسة الكبيرة بين البنوك القائمة في الأساس، فضلا عن البنوك الجديدة التي دخلت إلى السوق من جهتين الأولى الإنشاء مثل بنك البلاد والإنماء. والثانية من جهة دخول عدد من البنوك الأجنبية إلى السوق.
والحقيقة أنه لا يعول كثيرا في نمو المالية الإسلامية على البنوك القائمة إذ إنها بلغت حدا قد يصعب معه تحقيق نمو كبير نتيجة لحدة المنافسة، ولكن لا ننسى أن هناك قطاعات جديدة دخلت مجال المالية الإسلامية على مستوى التمويل أو الاستثمار أو التأمين التكافلي في السوق المحلية. والمؤسسات المالية من غير البنوك التجارية لديها مرونة أكبر من الاستثمارات، وذلك يؤدي بنا إلى الحديث عن أمر مهم وهو أنه من المهم أن تركز هذه القطاعات في مجال الاستثمار في غير الأدوات التي تعتمد على عقود المرابحات. حيث إن الأزمة المالية العالمية كشفت أن مثل هذه الاستثمارات ليست بمنأى عن الأزمات، وهو ما يحتاج إلى إعادة نظر في تقييم الأدوات التي تعتمد على الفائدة كأساس للربح.
ولذلك من المهم الاعتماد على آليات أخرى للاستثمار والتمويل مع إعادة مراجعة تقييمها من جهة حساب المخاطر. إذ إننا دائما ما نسمع منذ فترة طويلة أن المشاركات عالية المخاطر في ظل عدم وجود دراسة فعلية لحسابها على مستوى وضع السوق المحلية، خصوصا إذا ما تم الدخول في مثل هذه الاستثمارات على أساس أن تكون هناك دراسة لجميع الجوانب المؤثرة في مثل هذا النوع من الاستثمارات. فالمتوقع أن يأتي حجم النمو للمالية الإسلامية في السوق المحلية من المؤسسات المالية التي أصبحت تقدم عديدا من المنتجات التي تتحرى أن تكون متوافقة مع الشريعة من خلال استثمارات فعلية بعيدة عن بيوع المرابحات.