3 أسباب لتعثر المشاريع الحكومية .. واسألوا «أرامكو» عن سرها!

3 أسباب لتعثر المشاريع الحكومية .. واسألوا «أرامكو» عن سرها!

إلى رئيس التحرير:

إشارة إلى كلمة ''الاقتصادية'' ليوم السبت 9/1/2010 التي عرضت مشكلة تعثر المشاريع الحكومية، ومن خلال تجربتي العملية، وكذلك عضويتي في لجنة المقاولين الرئيسية في غرفة الرياض، أرفق لكم مبسطا لهذه المشكلة أجرته إحدى شركات المقاولات، التي تلخص حالة هذه المشاريع والظروف التي تعترضها. ومن المعلوم أنه كثر الحديث عن تعثر المشاريع الحكومية وذلك بعد اعتماد الحكومة بتوجيه مباشر من خادم الحرمين الشريفين للأعوام الثلاثة الماضية ميزانيات ضخمة احتوت على عدد كبير من المشاريع، مما دعا المواطن إلى متابعة هذه المشاريع وما سبقها والخوف من تكرار فشلها أو تأخرها على الرغم من وجود الاعتماد المالي الذي كان عائقاً في الماضي. والدراسة ترى أن هناك عدة أسباب للتعثر تتوزع على: أسباب فنية، أسباب مالية، وأسباب تعاقدية وإدارية. فالأسباب الفنية هي: عدم مناسبة التصميم لمتطلبات المستخدم النهائي، عدم أخذ المعوقات على الواقع بعين الاعتبار أثناء التصميم، تعارض مخططات التصميم مع جداول الكميات. ومن المعروف أن بعض هذه الأسباب أو كلها تؤدي إلى كثرة التعديلات أثناء التنفيذ وبالتالي توقف العمل ببعض أجزاء المشروع لإعادة التصميم ومن ثم الدخول في دوامة أوامر التغيير وما يتبعها من إجراءات مالية وإدارية تؤثر بشكل مباشر في استمرارية العمل. أما الأسباب المالية التي تتوزع على الارتباط المالي مع وزارة المالية فأقل من المفترض وهذا ناتج في الغالب عن منافسة المكاتب الاستشارية لتقديم أقل التكاليف إضافة إلى رغبة الجهة المالكة للمشروع في إدراج أكبر عدد من المشاريع ضمن ميزانية السنة، والقضية الأخرى ما يتعلق بأمور الترسية على أقل سعر وهو في الغالب سعره لم يشمل كل أبعاد المشروع والمعوقات والنظام يسمح بالترسية حتى 35 في المائة أقل من المبلغ المعتمد وهذا بلا شك حكم بالفشل على المشروع قبل بدئه، وهو ما يؤدي إلى توقف المقاول وعدم قدرته على الاستمرار عند اكتشافه بواطن الخلل في عرضه أثناء التنفيذ أو عند وجود أي من التقلبات في أسعار مواد البناء التي لم يدركها أثناء دراسة المشروع.
أما الأسباب التعاقدية والإدارية فهي على النحو التالي: تداخل الصلاحيات بين المالك والاستشاري فنياً وتعاقدياً، وجود عقد يمثل مصلحة مالك المشروع فقط، عدم اتباع الطرق الحديثة في إدارة المشاريع التي تعتمد على الشراكة بدل المراقبة، عدم وجود حافز لدى الاستشاري لإنهاء المشروع في مدته بل يمكن العكس حيث إن عقد الاستشاري شهري يمدد حتى انتهاء التنفيذ. ولا يمكن لأحد إغفال دور الاستشاري المؤثر جداً في دفع العمل أو إعاقته، وهذا بالطبع يؤدي إلى ازدواجية اتخاذ القرارات وإلى تدني مستوى الثقة بين الأطراف الثلاثة وكذلك عدم توازن القوى داخل موقع العمل مما يجعل الضحية هو المشروع نفسه.
والسؤال هنا: لماذا تنجح المشاريع التي يتم الإشراف عليها من قبل شركة أرامكو؟ الإجابة بكل بساطه أنه لا يوجد أي من الأسباب التي ذكرتها أو على الأقل حتى وإن وجدت فهي غير ملحوظة بشكل مؤثر. وهذا ما يمكن التحقق منه عند الاطلاع على تفاصيل التعاقد وطبيعة الإشراف لهذه المشاريع التي لا تخفى على الكثير. نصل في النهاية إلى نتيجة مفادها أنه لتقل نسبة المشاريع المتعثرة يجب أن نهيئ ظروف المشاريع الناجحة لتلك المشاريع المتعثرة وهذا كفيل بلا أدنى شك بحل المشكلة. عندها لنحاسب المقصر.

م. صالح بن هبدان الهبدان
مدير عام شركة سيركون للمقاولات العامة – عضو لجنة المقاولين في غرفة الرياض

الأكثر قراءة