عقاريون يتهمون مؤسسات التمويل بالعجز في حل أزمة الإسكان في السعودية
حمَّل عقاريون مؤسسات التمويل في تفاقم الأزمة الإسكانية في السعودية من جراء دخولها السوق العقاري، من خلال شركات عقارية تابعة لها وتديرها، إضافة إلى إحجامها عن تمويل الشركات العقارية.
وأكد لـ «الاقتصادية»محمد الدوسري نائب رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية في المنطقة الشرقية أن البنوك تتسبب في تفاقم أزمة الإسكان في السعودية من خلال دخولها السوق العقارية بامتلاكها شركات عقارية، إضافة إلى إحجامها عن تمويل الشركات العقارية.
وأضاف الدوسري أن عدد البنوك السعودية قليل ولا يتواءم مع الطفرة الاقتصادية التي تعيشها البلاد حيث يصل عددها إلى تسعة بنوك, مضيفا في الوقت ذاته أن السعودية في حاجة إلى أن يكون عدد البنوك أكثر من الموجود حاليا ليتوافق مع حجم الطفرة.
#2#
التنمية العقارية
أوضح الدوسري أن الشركات العقارية لديها قدرة كبيرة في تحقيق التنمية العقارية والنهوض بها متى ما وجدت التمويل المناسب, مبينا أن الشركات مستعدة للقضاء على مشكلة الإسكان في السعودية متى ما توافر التمويل الذي تـأمله الشركات التي تبحث عن تطوير العقار وطرحه للمستفيدين بالسعر المعقول الذي يساعد بالتالي على حل مشكلة الإسكان.
وأشار الدوسري إلى أن عدم وجود التمويل يشكل خطرا كبيرا تواجهه الشركات العقارية في السعودية، ما يؤثر في السوق العقارية ونهضتها, مبينا أن البنوك لا تقوم بدورها على أكمل وجه ودخولها للسوق العقاري ومنافسته للشركات العقارية من خلال الشركات التي تمتلكها البنوك لا يساعد في التنمية العقارية.
تمويل العقار
وبين الدوسري أن البنوك منحت فرصا كثيرة للمساعدة في التنمية العقارية، ولكن تلك الفرص لم تحقق أي عائد على الجانب العقاري, متسائلا أين دور البنوك منذ 20 عاما في تمويل الجانب العقاري, مبينا أن إحجام البنوك عن التمويل ودخولها المنافسة مع الشركات العقارية خطأ كبير لأن على البنوك دور وعلى الشركات دور آخر فيما يخص الجانب العقاري.
التجربة الأوروبية
وطالب الدوسري بضرورة وجود بنك متخصص في تمويل العقار لأنه قطاع استثنائي يشكل ركيزة أساسية في حياة المواطن ورفاهيته وتحقيق مطالبه التي يعد من أهمها امتلاكه لمسكن,مطالبا في الوقت ذاته وجود صندوق للتمويل العقاري.
وطالب الدوسري بالاستفادة من التجارب العالمية في معالجة وضع الإسكان مثل ما هو معمول به في الدول الأوروبية المتقدمة، حيث تتيح هذه الدول التسهيلات اللازمة لدفع عجلة التنمية العقارية لديها من خلال وجود البنوك التي تقدم التمويل المناسب للشركات العقارية بهامش ربح معقول ما ينعكس بالتالي على توفير العقار المناسب للمستفيدين.
وشدد الدوسري على أن السعودية تواجه أزمة حقيقة بسبب تفاقم الأزمة الإسكانية، حيث تصل نسبة السعوديين الذين لا يملكون مساكن إلى 70 في المائة وفق آخر التقديرات، مضيفا «هذه نسبة مرتفعة جدا، ولحلها لابد من الإسراع في طرح مشروع الرهن العقاري الذي يساعد بشكل كبير في القضاء على هذه المشكلة, مطالبا الجهات المختصة بالإسراع في طرح هذا المشروع وتطبيقه بشكل عاجل، لأن المشكلة لا تتحمل التأخير أكثر من ذلك».
#3#
الاستحواذ على السوق العقارية
وعلى الصعيد ذاته، قال عبدالله الدامغ عضو اللجنة الوطنية العقارية وعضو اللجنة العقارية في غرفة المنطقة الشرقية، بأن التمويل العقاري مطلب أساسي للشركات العقارية للقيام بدورها على أكمل وجه وعكس النهضة الاقتصادية التي تعيشها البلاد, مضيفا أن عدم وجود الدعم والتمويل سيؤدي بالتالي عدم مواكبة النهضة والخطوات المتسارعة للتنمية.
وأوضح الدامغ أن البنوك تحجم عن تمويل الشركات العقارية بسبب دخولها منافسة لهم في مجالهم العقاري وذلك من خلال امتلاك بعض البنوك شركات عقارية, موضحا أن الشركات تواجه خطرا كبيرا في عدم وجود التمويل ودخول البنوك في المنافسة، لافتا إلى أن دخول البنوك للمنافسة سيؤدي بالتالي إلى القضاء على الشركات العقارية نظرا للإمكانات المالية الكبيرة التي تمتلكها البنوك بخلاف الشركات العقارية ما يجعلها بالتالي تستحوذ على السوق العقارية وتتحكم فيها.
الإيمان بالتخصصية
وبين الدامغ أنه لابد للبنوك من القيام بأعمالها المنوطة بها من خلال اللوائح التنفيذية للبنوك التي تتعلق بالمعاملات المادية بمختلف مجالاتها وترك السوق العقارية للشركات العقارية التي تساعد على تحقيق النهضة العقارية، إضافة إلى أن اتساع نشاط الشركات العقارية يسهم في توظيف الشباب السعودي من خلال حاجة الشركات لموظفين في حال توسع نشاط الشركات، وهو ما يدفع عجلة التنمية والمساعدة على السعودة في جميع المجالات التي تخدم البلد.
وذكر الدامغ إلى أنه لابد من إيجاد حلول عاجلة للتمويل العقاري، وذلك للقضاء على الأزمة الإسكانية التي تعانيها البلاد، إذ إنه من غير المنطق وجود اقتصاد متين للبلاد، وهنالك قصور عقاري في أهم الركائز التي تحقق الملاذ الآمن للمواطن والمتمثل في حصوله على مسكن.