شمال المملكة: ترقب لتأثيرات قرار تجزئة الأراضي الزراعية وتحويلها إلى مخططات
تترقب السوق العقارية في حائل والمناطق الشمالية مثل سكاكا وطبرجل، تأثيرات قرار وزارة الشؤون البلدية والقروية بربط تجزئة الأراضي الزراعية بالوزارة مباشرة بعد أن كان مناطا بالأمانات وبلديات المدن، حيث يسعى العاملون في القطاع العقاري لمعرفة تفاصيل وضوابط القرار، ومعرفة مدى تأثيره في مختلف قطاعات السوق.
في هذه الأثناء، تشير معلومات استقتها «الاقتصادية» من مكاتب عقارية أن التأثير لا يزال غير واضح بشكل جلي على الرغم من ارتفاع الأسعار في الاستراحات واستقرارها في القطع السكنية التي سبق تحويلها من مزارع إلى مخططات.
وخلال السنوات الماضية تحولت عشرات المزارع إلى استراحات بعد تجزئتها من قبل الأمانة حيث تراوح مساحات القطع بين خمسة وعشرة آلاف متر مربع. ووفق مسح أجرته «الاقتصادية» على نحو عشرة مكاتب عقارية في المنطقة فإن ارتفاع الأسعار بالنسبة للاستراحات وصل إلى 50 في المائة، مقارنة بفترة الأشهر الماضية، لكن ليس هناك دليل على أن الارتفاع ناتج بشكل مباشر عن القرار. في الوقت الذي توقع فيه عاملون في المجال العقاري انعكاس ذلك على أسعار الاستراحات القائمة حاليا إيجابيا. وعلى الجانب الآخر يرجح أن يدفع أسعار المزارع الكبيرة إلى مزيد من الانخفاض في ظل التحول الكبير الذي يشهده هذا القطاع بعد قرار تخفيض الدولة لشراء كميات القمح على مدى السنوات المقبلة.
وقفزت أسعار هذه الأراضي منذ إعلان قرار إيقاف التجزئة من قبل الأمانات، وشهدت المكاتب العقارية حركة غير مسبوقة وإقبالا من المواطنين للبحث عن أراض مجزئة في مختلف المخططات الزراعية في مختلف الأماكن مثل مدينة الخطة والقاعد وحقروصين، وتجاوزت الأسعار 15 ريالا للمتر الواحد في مدينة القاعد والخطة وتفاوتت الأسعار مابين 10 و14 ريالا للمتر في حقروصين الواقعة على طريق بقعاء حائل.
#2#
وأجمع عدد من العقاريين على أن القرار يمكن أن يكون له دور كبير في القفز بأسعارها مشيرين إلى أن المنع يصب في صالح المواطن المستفيد من هذه القطع لأنه في السابق تتم تجزئتها من قبل المالك دون النظر إلى موقعها وطبيعة أرضها والتي غالبا ما تكون غير صالحة سواء كانت أرضا حجرية أو صخورا أو منطقة بعيدة تفتقر إلى الخدمات.
من جانبه، بين شريدة الصقري أحد العقاريين في حائل، أن هذا القرار لاشك في أنه أسهم بشكل كبير في ارتفاع أسعار هذه الأراضي بسبب الطلب الكبير فكان في السابق أي قبل أقل من سنة سعر المتر من ريالين إلى أربعة ريال فقط في بعض المواقع وخاصة حقروصين وقفزت الأسعار بعد وصول خدمة الكهرباء لهذه المنطقة إلى ستة ريالات للمتر وتضاعفت خلال الأسابيع الماضية بعد صدور قرار الإيقاف إلى 12و13 ريالا للمتر، متوقعا ارتفاع الأسعار والطلب على هذه الأراضي خلال الفترة المقبلة.
وبين عبد الحميد محمد، وهو موظف عقاري، أن الأراضي المجزئة عليها طلب كبير من المواطنين حيث إن سعرها في السابق قد يكون مناسبا وفي متناول يد الغالبية العظمى من المواطنين لامتلاك مزرعة صغيرة تكون استراحة خاصة للمواطن ففي بعض المخططات الزراعية المجزئة في حقروصين خاصة سعر المتر فيه يبدأ من ريال واحد فقط أي تمتلك قطعة أرض مساحة عشرة آلاف متر بعشرة آلاف ريال فقط، وأخذت ترتفع بشكل تدرجي لافت للأنظار بسبب الإقبال الكبير عليها حتى وصلت إلى 17 ريالا للمتر الواحد في بعض المواقع في وقتنا الحاضر، وأسهم في هذا الارتفاع صدور قرار إيقاف التجزئة، مشيرا إلى أنه يتوقع أن ترتفع مستقبلا لأسعار قد تكون خيالية بسبب كثرة الطلب عليها وقلة العرض.
وأيد مشعل المعاشي، أحد العقاريين، قرار إيقاف التجزئة وقال أعتقد بأنه قرار صائب وجاء في وقته لاسيما أن التخطيط لهذه القطع المجزأة عشوائي، فهناك من الأراضي المجزأة من هو وسط صخور كبيرة وهناك من هو وسط مجرى واد إضافة إلى افتقاره إلى كثير من الخدمات المهمة مثل الكهرباء والأسفلت فهذه لا تمكن المواطن من الاستفادة منها في بعض المواقع مبينا أنه «يجب مراعاة مثل هذه الملاحظات قبل الشروع في تجزئتها وبيعها على المواطنين بأسعار أعتقد أنها مبالغ فيها وسيكون للقرار تأثيره أيضا في الارتفاع بشكل كبير».
نايف سندان اعتبر أن للقرار تأثيرات محتملة مبدئيا، خاصة أن التجزئة تتيح لشريحة كبرى من المواطنين امتلاك مزارع صغيرة ومتنزه لهم إضافة إلى أنها تخدم صاحب المزارع الكبيرة في تجزئة مساحات غير مستفاد منها من مزرعته والاستفادة من بيعها، مشيرا إلى أن المزارع الكبيرة الآن لا يستفاد منها عقب إيقاف زراعة القمح وشروع عديد من أصحاب المشاريع الكبيرة في تجزئتها وبيعها والآن بعد قرار منع التجزئة ستهجر هذه المشاريع الكبيرة ولن يستفاد منها.
وقال المواطن عبد الله الرجاء إن القرار الأسهم في ارتفاع الأسعار بعد أن أصبحت القطع المجزئة قليلة ومحدودة جدا والكل يضع السعر الذي في مخيلته مقابل بيع أرضه فالأراضي المجزأة أعطيت الآن أكثر من سعرها الحقيقي.