رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هل يدعم البنك المركزي الخليجي المصرفية الإسلامية؟

كما هو معلوم أن دول الخليج ومنذ فترة ليست بالقصيرة، وهي تستعد للوحدة النقدية، حيث إنه تم الاتفاق أخيرا لأربع دول خليجية، وهي السعودية والبحرين والكويت وقطر، على أن يتم العمل لإصدار العملة الموحدة خلال هذا العام، أما فيما يتعلق بالإمارات وعمان فلن تدخلا في الوحدة النقدية في الوقت الحالي، ولا يزال الاحتمال قائما بأن تدخلا لاحقا في هذه الوحدة النقدية.
والحقيقة أن الوحدة النقدية وإن كان لها سلبيات من جهة أن الالتزام بنظام مالي موحد من قبل أربع دول قد يضيق الخيارات في سياساتها المالية، إذا ما قورن ذلك بالوضع عند استقلال كل دولة في نظامها المالي، إلا أن هذه الوحدة لها إيجابيات عديدة سواء كانت سياسية أو تجارية أو من الممكن أن تكون أيضا اجتماعية، فهو وإن كان قرارا ماليا، إلا أن مثل هذه القرارات قد تكون أبعادها لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، وهذا الأمر كان واضحا من خلال التجربة الأوروبية.
وأصبحت منطقة الخليج اليوم مركزا مهما لاستقطاب المالية الإسلامية، إذ إنها شهدت نموا كبيرا خلال الفترة الماضية، فقد شهدت في العام الماضي نموا كبيرا في الأصول على مستوى دول الخليج كافة بنسب متفاوتة، وشهدت المنطقة انفتاحا أكثر على الأدوات المالية الإسلامية مثل الصكوك، وإنشاء بنوك إسلامية، وزيادة في الاستثمارات في القطاع المالي الإسلامي، مما يدل على أن هذه المنطقة أرض خصبة لنمو هذا القطاع، خصوصا أننا نشهد تباطؤا في نمو المالية أو المصرفية التقليدية بعد الأزمة المالية العالمية.
كما أن تدفق الأموال إلى قطاع المصرفية أو المالية الإسلامية يسهم في زيادة فرص التمويل للمشاريع المختلفة سواء للقطاعين العام أو الخاص، وهذا يساعد على تحقيق الخطط الطموحة للمنطقة خصوصا بعد التحسن في أسعار النفط بشكل عام، وتحسن الوضع الاقتصادي العام للمنطقة، وانفتاحها أكثر على الاستثمارات الأجنبية، وخططها التنموية التي تسعى إلى تحقيق التنمية المستدامة التي تتوازى مع حجم النمو السكاني، والرغبة في تحقيق معيشة أفضل للأفراد.
ومع بداية الإجراءات التي اتخذتها الدول الخليجية الأربع للبدء في إنشاء بنك مركزي خليجي، وبالتالي عملة نقدية موحدة، فإن هذا يتزامن مع نمو فعلي للمصرفية الإسلامية، وزيادة الثقة بها على المستوى المحلي والعالمي، وتبني هذا القطاع لتقديم نموذج يدعم حركة التمويل والاستثمار، وتوفير الخدمات المصرفية التي تتوافق مع الشريعة وتسهم في دعم حركة التنمية في المنطقة.
ومع البدء في إجراءات العملة الخليجية الموحدة فإن مسألة الأخذ في الحسبان المصرفية الإسلامية أمر مهم، خصوصا أنه يعول على المنطقة في أن تكون فعلا مركزا رئيسا للمالية الإسلامية، خصوصا أنها تتمتع بعدة امتيازات ربما لا تكون متوافرة في مناطق أخرى ومنها:
إن منطقة الخليج تحتضن البنوك التي تعد الأضخم من جهة الأصول للمالية الإسلامية، حيث إن أصول المالية الإسلامية في المنطقة تمثل ما يقارب ثلث حجم الأصول للمالية الإسلامية في العالم.
إن المنطقة لها تاريخ عريق في مجال المصرفية الإسلامية، من خلال بنوك إسلامية تعمل فيها وتلتزم في تعاملاتها أحكام الشريعة تجعل لهذه المنطقة خبرة جيدة تدعم تميز المنطقة.
إن منطقة الخليج تحتضن عديدا من الخبراء في مجال المصرفية الإسلامية، حيث إنه وخلال العقود القليلة الماضية، استقطبت هذه المنطقة عديدا من الخبراء، من مختلف الدول من الخبراء في هذا المجال، بأبعاده المختلفة سواء الفقهية أو المالية أو الاقتصادية، إضافة إلى الخبراء من علماء هذه المنطقة والذين لهم تميزهم على المستوى العالمي.
ظاهرة الالتزام بالأحكام الشرعية التي تعد سمة لسكان هذه المنطقة خصوصا فيما يتعلق بالأمور المالية، وهذا له دور كبير في دعم نجاح هذا القطاع ونموه في المنطقة.
كل هذه العوامل تستدعي أن يكون للبنك المركزي الخليجي اهتمام بدعم المصرفية والمالية الإسلامية في المنطقة، خصوصا أن المصرفية الإسلامية تشكل عاملا مشتركا في الاهتمام بين الدول الأربع، والتقارير التي صدرت أخيرا تؤكد تنامي هذا القطاع في تلك الدول، ولا يزال ينتظر هذا القطاع ـ بإذن الله ـ مستقبل أفضل. وهذا يساعد على تفهم البنك المركزي الخليجي لأهمية دعم المصرفية الإسلامية، ودعم نموها خصوصا أنه بعد توحد هذه الدول في نظام مالي مركزي قد يجعل من اتخاذ أي قرار أمرا ليس بالسهولة التي كانت من قبل. ولكن كما سبق أن الاهتمام المشترك بين تلك الدول سيسهل هذا الأمر، ولذلك من المؤمل في المرحلة المقبلة بعد تأسيس البنك المركزي الخليجي أن يكون هناك دعم للمصرفية الإسلامية بإيجاد التشريعات التي تسهل على المصارف الإسلامية ممارسة الأنشطة المختلفة المتوافقة مع الشريعة، بعيدا عن إلزامها بالنظام الذي وضع في الأساس ليتناسب مع طبيعة المصرفية التقليدية.
كما أنه من المهم العمل على وضع الضوابط والمعايير التي تضبط عمل المصرفية الإسلامية، حيث إنه يتم وضع معايير تلتزم بها البنوك، ونظام للرقابة على أعمالها للتأكد من مطابقة أعمالها للمعايير. والعمل بعد ذلك على نظام مالي متكامل للمالية الإسلامية يشمل جانب البنوك المركزية، وضبطا لعمل البنوك الحالية وتوفير فرص التدريب والتأهيل والبحث لهذا القطاع. وهذه تعد فرصة للمنطقة قد تستفيد منها مناطق أخرى في الشرق أو الغرب إذا ما تم تأخير الاستفادة منها، خصوصا أن المصرفية الإسلامية أو التمويل الإسلامي بشكل عام أصبح محل اهتمام عالمي تتسابق اليوم الكثير من الدول لاحتضانه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي