العلم.. والخَلق.. والغيب
هذه التجارب الآن على قدم وساق، وهناك نتائجُ مذهلة في هذا المضمار منها ما عرضته المجلة الرصينة الأمريكية العالمية «الناشونال جيوغرافيك» عن تجارب متقدمةٍ جدا (بل مدهشة وكأنها من عالم الخيال العلمي) يقوم بها الفيزيائيُ والمهندسُ الطبي الإحيائي«تيد كولكين»، وعن الفتاة «أماندا كيتس» التي نتيجة لحادث سير خاطف تأثرت بجراح عميقة تطلبت بتر ذراعها من مفصل الكتف.. واجتمع الاثنانُ؛ العالمُ المتحفز الطموح، والفتاة التي قبلت بتجارب أن يتصل دماغُها بواسطة شبكةٍ هائلةٍ وضفائر صناعية بالغة الحساسية النقلية وخريطة شعورية عميقة التعقيد، مع موصلاتها العصبية الطبيعية المتصلة بالدماغ، حتى اكتملت لها يدٌ بيونية تقارب اليد البشرية إحساسا وحركة ومرونة.. » نجيب الزامل - الاقتصادية الالكترونية - العدد 5929
هذه فقرة من مقال شيق للأستاذ الكبير نجيب الزامل قرأته منذ أيام في ركن الرأي تحت عنوان ‹ ..ما هي البيونية؟ ›.. وعلى قدر ما تلذذ عقلي بجمال الفكرة وحلاوة الطرح وعبقرية الحوم حول موضوع جديد في مجال العلم، بقدر ما تزاحم جيش من أسئلة حائرة في تلالفيف عقلي.. تبحث في لهفة عن إجابات كافية شافية.. التقط منها أبرزها وأكثرها إلحاحاً، في طرح فكرى نقاشي.. أنا فيه الأقل بضاعة...
وعليه سأعرض ما تيسر من أسئلة في نقاط، ثم أعرض فهمي ورأيي حولها، وقد أكون مخطئاً أو مصيباً أو احتاج إلى استزادة...
الأسئلة:
(1) هل علم البشرمهما بلغ قادر على فهم كل أسرار التركيبة الإلهية للجسم البشرى، وهو الذي يقف حائراً من أجل اختراع عقار يَحُدُ من نشاط فيروس تافه، ولا أقول يقضى عليه؟!.
(2) هل علم البشر قد توصل إلى فهم دقيق لعمل المخ البشرى وكيفية إدارته لأعضاء الجسم حركة وسكونا؟!
(3) هل علم البشر قادر على اختراع أعضاءً تُحاكى الأعضاء البشرية لتكون بديلاً لها إذا فُقد أو بُتر منها شيء؟!.
(4) هل الأطراف الصناعية ستكون قادرة على فهم الإشارات الصادرة من المخ لتترجمها إلى حركة أو سكون؟!.
(5) هل مخ الإنسان ذلك الصنعة الإلهية المُعجزة المبرمج من قبل خالقه على إدارة أعضاء من صنعه سبحانه سيقبل أن يدير أطرافاً من اختراع بشر، ومن ثم سينسجم معها كما لو كان أطرفاً طبيعية؟!.
فهمي ورأيي المتواضع:
إن العلم والخلق غيبان.. فأما الأول: فهو غيب مطمور في الكون يمكن إدراكه بالبحث والتجربة والملاحظة، بمعنى أنه غيب تتكشف أسراره عبر قانون سببي، وتبقى النتيجة نسبية على قدر التوفيق في اختيار السبب والعناية به، وأما الثاني: فهو غيب مُنعت أسبابه عن البشر، ليبقى الخالق هو الله وحده بلا شريك، وقد حسم القرآن تلك في أكثر من موضع، ومن ثم فسِرُ الصنعة الإلهية في التكوين البشرى لن يدركها علم عالم ولا عقل عاقل، وبالتالي فإن محاولات العلم في هذا الاتجاه تبدو عبثاً لأن الطريق إلى المحاولة مقطوع من الأصل.
نأتي لقضية اختراع أطراف صناعية تتحرك وتشعر كما لو كانت طبيعية من خلال ربط تلك الأطراف بمراكز الحركة والإحساس بمخ المُصاب، والتي تثير قلقي لأن التجربة تسعى لربط الآلة بالمخ في كيان واحد عبر موصلات صناعية، الأمر الذي أشك كثيراً في نجاحه اعتماداً على:
- أن عملية زراعة الأعضاء الطبيعية تواجه مشكلات جمة فما بالنا بزراعة عضو صناعي ليس به أعصاب ولا شرايين ولا عضلات ولا تجرى به دماء، وإنما يعتمد كلياً في حركته على كهربة الدماغ مما قد يؤثر على مراكز التحكم والسيطرة فيه إذا اعتبرنا أن الدماغ منطقة حساسة ومعقدة للغاية؟!.
- أن الله تعالى قد تحدى الذين من دونه أن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له، فكيف لهم أن يبنوا طرفاً صناعياً يؤثر ويتأثر؟!.
لقد عرضت أسئلتي وفهمي القاصر، وأريد ممن يقرأ تلك الكلمات المتواضعة أن يريح عقلي ويصحح فكرى، إن كنت قد أخطأت فيما ذهبت إليه، خاصة وأنا أحوم حوم التلامذة حول مقال أحد الجهابذة.. أستاذي نجيب الزامل.