المثقفون يودّعون السبيل باختياره أفضل شخصية ثقافية لعام 2009

المثقفون يودّعون السبيل باختياره أفضل شخصية ثقافية لعام 2009

أقفل عام 2009 سجلاته ورحل بكل ما طوي فيه من أحداث سيكون لها أثر فاعل في تشكيل الأحداث الفاعلة في الأعوام المقبلة. وعلى الصعيد الثقافي أيضا انتهى المثقفون من رصد وحصد إخفاقات وإنجازات العام. أجرت «الاقتصادية» استطلاعا خاصا شارك فيه أكثر من 50 مثقفا ومثقفة في التصويت لشخصية العام الثقافية.
وانقسمت الإجابات إلى أربع طرائق. بين من رفض التعليق أو التصويت بدعوى (عام 2009 لم ينجح أحد)، كما ذكر بعض المصوتين. وبين ثلاثة شخصيات أخرى برزت أحدها بفارق أصوات كبيرة.. الشخصيات الثلاثة التي تناولها المصوتون هم: الدكتور عبد العزيز السبيل, الدكتور سعد البازعي, الدكتور الغذامي.. والفارق أتى لصالح الدكتور السبيل وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية.
بدوره وأثناء اتصال هاتفي لـ«الاقتصادية» اتفق الدكتور سعد البازعي مع غالبية المرشحين في ترشيحه للدكتور السبيل وقال إن الفترة التي قضاها الدكتور السبيل كوكيل وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية شهدت حراكا ثقافيا وفعاليات عديدة أعاد بعثها وتنشيطها الدكتور السبيل بمهاراته الإدارية العالية، إضافة إلى كونه ترك بصمة قوية وواضحة خلال السنوات الأربع الماضية. السبيل الذي تأكد خبر تركه منصبه رغم نداءات وتوسلات الكثير من المثقفين عبر الصحف والمنابر الثقافية حفلت حقبته بعديد من القفزات الثقافية القوية أهمها تنظيم معرض الرياض الدولي للكتاب سنويا وهو أهم حدث ثقافي تشهده العاصمة. إضافة إلى إعادة تشكيل وتفعيل مجالس إدارات الأندية الأدبية، وهو الأمر الذي برزت فيه قدرة الدكتور السبيل على التواصل الفاعل والسريع، إضافة إلى قدرته على الإصغاء والحوار، حيث أشاد الجميع بأنه رجل حواري ودبلوماسي من الدرجة الأولى.
على صعيد آخر، حفلت حقبة السبيل بإطلاق جمعيات متخصصة في الفنون هي جمعية التشكيليين السعوديين وجمعية المسرحيين السعوديين وجمعية المصورين السعوديين والجمعية السعودية للخط العربي. من ناحية أخرى، وفي تصريح سابق عدّ الدكتور عبد الله الغذامي، الذي مارس دور الخصم العنيد لتوجهات وزارة الثقافة، خبر ترك السبيل «ليس ساراً»، مشيراً إلى أنه تحدّث معه كثيراً بشأن البقاء، حيث قال «وقد فاتحني قبل أكثر من عام، أنه يفكر في ترك الوزارة، فشددت عليه بالنصح بألا يفعل، وطلبت منه أن يتعهد لي باسم الصداقة ألا يتصرف إلا بالتشاور معي وقد وعدني بذلك.
ثم فوجئت به يحسم أمره ويقول لي ذلك قبل ثلاثة أسابيع، وحاولت ثنيه عن القرار ولكنه كان مصراً على رأيه». وكان الغذامي أوضح أن خلافه مع السبيل لم يكن شخصياً. وقال إن الدكتور عبد العزيز «سفك دم قلبه من أجل الوزارة ومن أجل الثقافة، وكان صادقاً ومخلصاً حتى في خصومته»، لافتاً إلى أن تركه للعمل اليوم هو واحد من علامة إخلاصه وصدقه، «لأنه لو كان ممن يتشبث بالمنصب لعض عليه بالنواجذ، ولكنه رجل قال لنفسه ويقول للجميع إنه قد فعل كل ما يمكن فعله، ويترك المجال لأحد غيره، ليجرب اجتهاداته. أقول له شكراً يا أبا حسان، لقد كنت رافع الرأس في عملك، وإنك لتترك الكرسي الآن، رافع الرأس أيضاً). وبالتالي فإن هذا الرجل الذي حصل على النسبة الأعلى من الأصوات والذي حظي بإجماع رموز ثقافية كبيرة يستحق بكل جدارة أن يكون هو شخصية عام 2009 الثقافية، ولا يسع المثقفين الآن إلا أن يتمنوا له حظا موفقا في الطريق التي اختارها عودة لمجالاته البحثية.

الأكثر قراءة