المتاجرة بالأحلام والرؤى
انشغل كثير من الناس، وخاصة النساء بتفسير الأحلام وأضغاث الأحلام، لدرجة فاقت المعقول. فصارت القنوات الفضائية تتسابق لاستقطاب مفسري الأحلام والرؤى من أجل زيادة نصيبها من المشاهدين لمضاعفة دخلها من الإعلانات.
لا أنكر أهمية الرؤى وما ورد بشأن تفسيرها، ولكن المبالغة فيها أمر يحتاج إلى إعادة نظر، لأنها قد تصل إلى حالة مرضية، وأعتقد أن حالة بعض الأفراد في المجتمعات الخليجية وصلت (أو أوشكت أن تصل) إلى مرحلة مرضية تستدعي تدخل أطباء علم النفس وعلماء الشريعة لتوعية الناس من مخاطر الانسياق وراء الأوهام، وسلبيات الانشغال بأضغاث الأحلام.
في إحدى القنوات الفضائية، اتصلت إحدى السيدات تروي حلماً رأته في منامها، ففسره لها مفسر الأحلام في تلك القناة بأنها مصابة بعين أو سحر، صدّقت تلك المرأة ذلك، فأصابها الاكتئاب وسيطرت عليها الوساوس، مما جعلها تتوقف عن الذهاب إلى عملها، وامتدت الآثار السلبية إلى توقف أبنائها عن الذهاب إلى مدارسهم، اعتقاداً أن ''العين'' أصابت جميع أفراد الأسرة، فاتصلت بمفسر أحلام آخر على قناة أخرى تشكو له الحال، فنصحها بعدم تصديق مفسر الأحلام الأول وعدم الاكتراث بما قال، وطلب منها العودة لعملها وحث أبناءها للعودة إلى مدارسهم، خاصة أنها لم تشعر بتلك الحالة النفسية – كما قال ذلك المفسر – إلا بعد سماع كلام مفسر الأحلام، وليس بعد الحلم في منامها.
ومن المصادفات الغريبة، جاءتني رسالة غريبة من خلال الهاتف النقال أثناء كتابتي لهذه المقالة، لعلي أضعها أمام القارئ الكريم. تقول الرسالة: اختر إحدى الرقى التالية (بخمسة ريالات لكل منها): الرقية الشرعية، رقية التآلف بين الزوجين، رقية التثبيت، رقية الرزق والأجل، رقية الزواج، رقية السحر، رقية السكينة والطمأنينة، رقية العقم والإسقاط، رقية العين والحسد، رقية المس والتلبس، رقية النزيف والاستحاضة، رقية تحصين الأطفال.
أعتقد أن الأمر تخطى المعقول، وتجاوز المألوف، وتحول إلى حمى عارمة، فأصبح مجالاً للكسب والتجارة التي تعتمد على تعزيز أضغاث الأحلام، وإثارة الذعر من العين والخوف من الحسد والشياطين. وهنا تبرز بعض التساؤلات المهمة: من المستفيد؟ وما دور المفكرين ورجال الدين من هذه الظاهرة؟ ثم هل الفراغ لدى بعض ربات المنازل شجع المشاركة والانسياق وراء هذه البرامج أم أن الأمر أعمق من ذلك؟!