نقاش حول إدارة الإنفاق الحكومي.. لا شركة ولا هيئة بل رقابة وتفعيل أنظمة
إلى رئيس التحرير:
بمطالعتي اليومية لجريدة '' الاقتصادية '' طالعت مقالة في العدد (5916) بتاريخ 22/12/2009 للكاتب نبيل المبارك حول إدارة الإنفاق الحكومي، وهو لاشك من الغيورين على مصلحة البلد، وما تضمنته كلمته من وجهات نظر كلها حرص على كيفية صرف المليارات التي جاءت بها ميزانية الخير لعام 2010 وما سبقها لعام 2009 وذلك نابع من صدق مشاعره على مصلحة البلد، وغلبة شكوكه على قدرة الجهات الحكومية ذات العلاقة على إنجاز وتحقيق ما تهدف إليه الميزانية، وذلك عائد لأسباب عديدة لا تخفى على الشخص المتابع للمشاريع التي تطرح وما ينتابها من عوائق لا داعي لتكرارها إلى أن انتهى الأمر بالمبارك إلى المناداة بتأسيس شركة لإدارة المشاريع. وفي العدد 5921 بتاريخ 27/12/2009 قرأت وجهة نظر أخرى للدكتور للكاتب عثمان عبد العزيز الربيعة وأعتقد أن وجهة نظر صاحبها لا تقل غيرة وحرصا على مصلحة الوطن حيال كيفية صرف المليارات التي أشار إليها من سبقه، وهي حقيقة ليست مخالفة للفكرة السابقة وإنما الهدف واحد ، وطالب بتأسيس هيئة مستقلة تراقب الإنفاق الحكومي.
ما تقدم وجهات نظر لها كل التقدير والاحترام لأنها تسعى إلى هدف واحد وهو ما يطمح إليه كل مواطن إلى أن يرى هذا السخاء الذي قدمته الميزانية له يترجم على أرض الواقع بإنجازات تعود بالنفع والخير العميم على الجميع، ولكن ألا يرى الأخوين في مقترحهما سواء بتأسيس شركة أو هيئة لا نختلف على تسميتها بأن هذا المقترح يحتاج إلى هيكل كامل متكامل من العاملين بدءاً من رئيس الجهاز ( رأس الهرم) إلى الخادم ورصد ميزانية استثنائية بحجمها لأنها ستصرف على أناس متميزين في علمهم ومعرفتهم وخبرتهم بما يتناسب ونشاط كل وزارة أو مصلحة حكومية، أي من يتابع منجزات ومشاريع وزارة الصحة غير الذي يتابع مشاريع ومنجزات وزارة النقل، وهكذا الأمر يندرج على جميع المصالح الحكومية.
ولكن لا أريد الإطالة وأقول بأن المصالح والأجهزة الحكومية على مختلف أنشطتها لديها الجهاز المتكامل من الموظفين والفنيين في مجال عملها ولا تحتاج إلى أكثر من المتابعة الحقيقية والفاعلة بدءاً من الوزير أو رئيس المصلحة إلى رؤساء الإدارات والأقسام، إذا قام هؤلاء بواجبهم الوظيفي على الوجهة المطلوب من متابعة من هم دونهم من الموظفين ومحاسبة المقصرين يتحقق الهدف المطلوب، وأقول وأكرر المتابعة والمتابعة فقط هي أساس النجاح في كل الأمور ( إذا توفرت ).
والنظام الوظيفي عموما لم يغفل عما أشار إليه وطالب به الأخوان من مقترح حيث أوجد مصلحة حكومية عليا مرجعها رئيس مجلس الوزراء ألا وهو ( ديوان المراقبة العامة ) والذي لم يغفل عن ذكره والإشارة إليه صاحب الرأي الثاني، فديوان المراقبة العامة منوط به متابعة أداء الوزارات والمصالح الحكومية كافة إضافة إلى الشركات والمؤسسات العامة. المطلوب هنا تفعيل إدارات وأقسام الديوان على القيام بمهامهم على الوجه المطلوب والمتابعة المستمرة ولا شيء غير المتابعة التي يجب أن تخطط لها جداول زمنية لزيارة جميع الجهات التي أشرت إليها للاطلاع على حسن الأداء والتقيد بالخطط الزمنية المعدة لتنفيذ المشاريع ومختلف الأعمال ومحاسبة المقصرين بجزاءات تتناسب وحجم التقصير والإعلان عنها على الملأ ليكونوا عبرة لغيرهم، فالسيول التي أصابت مدينة جــدة أخيرا ما هي إلا نوع من التقصير والإهمال في محاســبة العاملين في الأجهزة ذات العلاقة.
محمود أبو الهوى