الأدباء: أحداث 2009 سمة بارزة ومادة إضافية للأدب في الفترة المقبلة

الأدباء: أحداث 2009 سمة بارزة ومادة إضافية للأدب في الفترة المقبلة
الأدباء: أحداث 2009 سمة بارزة ومادة إضافية للأدب في الفترة المقبلة

سجل عام 2009 عديدا من الأحداث والتغيرات المؤثرة على صعيد المجتمع والفرد. هذه الأحداث التي بدأت هذا العام بالأزمة الاقتصادية وما تركته من آثار معيشية على فئة كبيرة من الناس. مرورا بالكوارث الطبيعية كما حصل في زلازل العلا والعيص وأمطار جدة المدمرة . حتى افتتاح أول جامعة مختلطة في المملكة وانتهاء بالحرب ضد المتسللين في جنوب السعودية. بعض هذه الأحداث تناولتها الدراما كما حصل في الأزمة الاقتصادية مثلا. وبعضها الآخر ما زال أخضر لم يحن موعد قطافه. هل من الممكن أن تكون أحداث 2009 سمة بارزة ومادة جديدة للأدب في الفترة المقبلة؟ .. «الاقتصادية» وجهت السؤال لعدد من المبدعين ..

#2#

يرى الروائي أحمد الدويحي أن هناك فرقا بين التنبؤ بالأحداث وكتابتها كرصد وواجب الكاتب بكتابة انعكاسات الأحداث بعمق : (سأكون أكثر وضوحا, المبدع الحقيقي يتنبأ بالأحداث ويستبقها, وسأكون أكثر مفاجأة لك. أنا كاتب ألجأ إلى استخدام الأساطير في نصوصي ووظفت في الروايات الأولى ما يكفي من الأساطير في الجزيرة العربية في الكامل. لا شك أن الرواية عالم فني مواز للواقع يسعى من خلالها المبدع إلى توظيف شخوصه. وأنا كنت صورة من الواقع ونبض الناس. كل كاتب لدينا له خصوصية. في روايتي القادمة في معرض الرياض (وحي الآخرة) رواية تتعامل مع الميتافيزيقيا وتشخيص المكان ولمت بكل أطراف الجزيرة العربية. وأعني بالميتافيزيقيا العرقية الدينية المذهبية والاجتماعية الإنسانية وهي قراءة فلسفية. الرواية الحديثة أصبحت من الوسائط التي تنافس التقنية الحديثة. الصورة ممكن أن تصل بسهولة لكن الكاتب عليه أن يبحث عن عوالم أخرى مختلفة ليوصل رؤيته. وجدت تشخيصا لمدن وأماكن في الجزيرة العربية وتوظيف أساطيرها), ويضيف بخصوصية عن منطقته في الجنوب وما تعرضت له المنطقة من الحرب (بالنسبة إلى اليمن موجود كثير جدا من تفاصيل الرواية في اليمن. طبعا لم أتوقع أن يكون هناك في اليمن حوثيون وخارجيون و و و .. إلخ, لكنه عالم افتراضي. أمامي مجموعة أفكار وعناصر وعلي ككاتب أن أمتحنها بأسئلتي لتكون ضمن نص معين. أنا شخصيا في ثلاثيتي وظفت في الجزء الثالث من الرواية حرب الخليج الثانية.والآن في الحرب ضد المتسللين يفترض من عاش الأحداث يكتبها. ممكن أن نجد من الجنود المقاتلين من يكتب رواية. أو من الناس الذين تضرروا, لكن على الكاتب أن يدرس انعكاسات الحدث ويكتبها, لكن رصد الحدث سيكتبه من عاش الحدث. الفنان الروائي المبدع هو من يتنبأ بالأشياء قبل وقوعها. ويستقرؤها من مجموعة الخيارات المتوافرة.
الدكتورة فايزة الحربي وتخص ما حدث في جدة ترى أنه من المؤكد والبدهي أن تكون هذه الأحداث هي المداد للأعمال القادمة, لكن بعد وقت كاف لتزول الصدمة ويبدأ العمل: (أكيد ستكون مادتهم القادمة. انتظري فقط لبعض الوقت نحن الآن نعاني صدمة الكارثة لكن هذه الكارثة ستخلق داخل كل مبدع أشياء ستظهر على الصفحات الورقية قريبا. هو الآن - المبدع - يعاني الصدمة ومحتاج إلى وقت حتى تظهر الصدمة إلى السطح. الكاتب يستسقي ما يكتبه من تضاريسه. ومتوقع جدا أن نجد نصوصا عميقة تلبي حجم الكارثة. وشخصيا أتمنى أن أكتب شيئا في هذا الموضوع).
الروائي سعيد الوهابي أيضا يخص كارثة جدة ويقول: (هناك كم هائل من القصص الدرامية التي تنتهي أو تنطلق مع لحظة وقوع كارثة جدة, حكايات حياة وحب وفراق وضياع وصدمة ومشاعر تبناها الأبطال الحقيقيون خلال أربع ساعات فقط, نعم هناك كثير ليكتب في الفترة القريبة المقبلة بشكل أكثر جودة وفائدة بعد كم المقالات والخطابات الكثيف الذي سيذهب في دوامة «حدث الساعة», ولن يبقى سوى ما يخلد من مشاهد الدمار في أذهان من وجدوا وعاشروا الحدث ليحكى عنها مستقبلاً.
كنت قد قرأت بعض اليوميات لفتيات وشبان قاموا بالتطوع لمساعدة المناطق العشوائية المنكوبة, يوميات مليئة بما لا يصدق أحياناً, وربما لو ابتعدنا عن تفاصيل هذه اليوميات الدقيقة لوجدنا أدبا جادا يروي الحدث أو الكارثة بصدق, وليس بجديد أن نقول إن روائع الأدب القديم والحديث تبنت حروبا وأزمات وكوارث طبيعية في تفاصيلها, المهم أن تخرج هذه النصوص بصيغ تبتعد عن الأسلوب المباشر لقراءة الحدث إلى إيحاءات ذات رسالة تبقى في ذاكرة التاريخ الروائي, وبالتأكيد في مراحل أخرى ستلاحق كاميرا السينما والأعمال التلفزيونية الحدث بشكل محترف.
ثقافة التعلم والتدوين تشكل خطوة جيدة لنتجاوز ما يعوق الحياة ولنستغل هذا العائق لمصلحتنا.

الأكثر قراءة