قطر: 38 مليار ريال حجم التسهيلات الائتمانية الموجهة للقطاع العقاري
شهدت أسعار إيجارات المساكن في قطر انخفاضا شهريا بنحو 2.8 في المائة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي كما تراجعت تكاليف البناء بنحو 16.3 في المائة. وتوقع متخصصون في القطاع العقاري أن يشهد قطاع التشييد والبناء, والعقار في قطر انتعاشا خلال العام المقبل، بعدما سجلا على التوالي انخفاضا خلال الربع الثالث من العام الحالي بواقع 1 في المائة و7.5 في المائة بالمقارنة بالربع الذي قبله, ووصفوا هذا الانخفاض بالطبيعي باعتبار أن هذا الربع يشكل عادة مرحلة ترقب وانتظار لاستشراف ما سيكون عليه مستوى المشاريع خلال العام المقبل، وكان تقرير قد توقع أن ينمو قطاع البناء القطري بنسبة 16.28 في المائة في العام الجاري 2009، بالنظر إلى عدد من مشاريع البنية التحتية والبناء الضخمة تبسط يدها وتنعش النشاط الاقتصادي في قطر.
وَربط هؤلاء توقعاتهم بنمو قطاع التشييد والبناء بعوامل رئيسية تتعلق من جهة بالثقة التي يتمتع بها القطاع, ومن جهة ثانية بحجم المشاريع التي ستطرح خلال العام المقبل, والأداء الجيد الذي أبان عنه قطاع النفط والغاز، إضافة إلى تأثر هذه السوق بالانتعاش الذي أصبح يشهده الاقتصاد العالمي بشكل عام بعد ركود طويل تأثرا بتداعيات الأزمة المالية العالمية. وبنهاية أيلول (سبتمبر) الماضي بلغ حجم التسهيلات الائتمانية الموجهة للقطاع العقاري 38 مليار ريال، و29.3 في المائة نسبة ارتفاع القروض العقارية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2009. و16.3 في المائة نسبة استحواذ القطاع العقاري من إجمالي الائتمان المحلي المقدم من قبل البنوك التجارية، الذي بلغ نحو 232.3 مليار ريال في نهاية أيلول (سبتمبر) الماضي فيما بلغت القيمة الإجمالية لمشاريع المكاتب التجارية المنتظر الانتهاء منها في 2010، أكثر من 11 مليار ريال قطري.
ووصف أحمد العروقي المدير العام لشركة عقار للاستثمار والتطوير العقاري الانخفاض الطفيف الذي شهده أداء قطاع التشييد والبناء بـ «الطبيعي»، بالنظر إلى حالة الترقب والانتظار التي طبعت الربع الذي قبله، بينما أكد أن الربع الأخير من السنة سيكون محطة للنظر فيما سيكون عليه الوضع خلال العام المقبل.
وأظهرت بيانات جهاز الإحصاء بشأن تقديرات الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثالث من العام الحالي انخفاضا طفيفا في أداء قطاع التشييد والبناء بنحو 1 في المائة, لكن كان لافتا للانتباه أن هذا القطاع شهد نموا 10 في المائة خلال هذا الربع, بالمقارنة بالربع المماثل من العام الماضي. وقال العروقي «إذا كان الربع الثاني من عام 2009 قد شهد حالة انتظار وترقب وتأجيل لبعض المشاريع, فإن الربع الثالث على العكس من ذلك, بات فيه المطورون والمستثمرون على قناعة بضرورة أن تكتمل المشاريع الجاري تنفيذها, وبالفعل بدأت سلسلة لإعادة عرض المشاريع من جديد وتطويرها».
وأشار إلى أن الربع الرابع سيكون بمثابة مرحلة تجهيز للسنة المقبلة، وقال: «الكل أصبح يعتقد أن الأسعار في السوق قد استقرت, مما سيدفع إلى إعادة النظر باتجاه استكمال ما كان مؤجلا من المشاريع, وضمان نمو منتظم خلال الفترة المقبلة». ولفت العروقي إلى أن هناك من المستثمرين من استغل انخفاض أسعار الأراضي ومواد البناء خلال المرحلة السابقة لتنفيذ مزيد من المشاريع بأقل تكلفة, وهو ما أنعش إلى حد ما قطاعي التشييد والبناء والعقارات. وعبر العروقي عن اعتقاده بأن سنة 2010 - وبعدما شهدت الأسعار استقرارا - ستشهد عديدا من المبادرات من قبل المطورين والمستثمرين, لطرح مشاريع جديدة ليتم تسعيرها من قبل المقاولين، ومن ثم النظر فيما إذا كان العائد عليها سيكون مجديا أم لا من خلال تنفيذ دراسات جدوى على هذا الصعيد.
وأعرب عن تفاؤله بأن يشهد قطاع التشييد والبناء وقطاع العقارات انتعاشا السنة المقبلة، مستدركا بالقول: «التفاؤل مطلوب, لكنه لا يكفي وحده، وما يلزمنا أيضا هو العمل والاجتهاد وعدم الانتظار، وأيضا البحث عن الربح المعقول الذي يضمن الاستمرارية في الأداء».
وحقق قطاع التشييد والبناء ما قيمته 5.12 مليار ريال قطري خلال الربع الثالث من العام الحالي مقارنة بـ 5.18 مليار ريال في الربع الذي قبله، و4.6 مليار ريال خلال الربع الثالث من العام الماضي, بينما سجل قطاع «المال والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال» ناتجا بلغت قيمته 10.1 مليار ريال، ثم 10.9 مليار ريال، و10.7 مليار ريال على التوالي خلال الربعين الثالث والثاني من هذا العام والربع الثالث من العام الماضي.
ويأتي تراجع إيجارات الشقق في الدولة متزامنا مع طرح وحدات سكنية جديدة في الدولة، فقد قامت كبريات شركات التطوير العقاري التي تتقدمها «إزدان» و «بروة» بإنجاز قرى سكنية قادرة على استيعاب أعداد إضافية من المستفيدين، فيما ينتظر أن يشهد النصف الأول من العام المقبل طرح مزيد من الوحدات السكنية.