وهل للمستهلك من يحميه؟!

استبشر الناس كثيراً بتأسيس جمعية حماية المستهلك، للدفاع عنهم والحد من الغش والخداع اللذين تمارسهما بعض المؤسسات والشركات. ولكن الآمال ما لبثت أن تبددت لعدم اضطلاع هذه المؤسسات بأي دور إيجابي فاعل. فأكثر ما يسمع المستهلك أخبار انعقاد اجتماعات هذه الجمعيات وتشكيل مجالس إداراتها ولجانها، ولكن العمل الحقيقي غير منظور، ولم يلمسه المستهلك المسكين حتى الآن.
هناك مخالفات للأنظمة والقيم التجارية والمنطق، وهناك ''لعب على الذقون'' كما يقال بين فترة وأخرى. وهناك تخفيضات شكلية ولوحات إعلانية غير حقيقية، ومسابقات تشترط الشراء لإغراء المستهلك وتوريطه في الشراء، وهناك مساهمات عقارية متعثرة لسنوات طويلة، وهناك أنظمة تقسيط غير عادلة، وهناك مماطلة لوكلاء سلع عالمية عن تعويض المستهلكين عند وجود خلل مصنعي Factory defect، وهناك انتشار مسعور لقطع الغيار المقلدة التي تباع على أنها أصلية. والمشكلة الكبيرة أن هذه الاحتيالات والاستغفالات والإعلانات لا تأتي من الصغار فقط، بل أحياناً من بعض المؤسسات الكبيرة، التي تتمتع بمكانة كبيرة في المجتمع، وتدعي بأنها تقدم الكثير في مجال الأعمال الخيرية وخدمة المجتمع ودعم التنمية الاجتماعية.
إذا أرادت هذه الجمعيات والهيئات غير الربحية التي تدافع عن المستهلك أن تكون فاعلة، فلا بد من أن تتواصل مع المستفيدين من خدماتها من خلال عقد ورش عمل ولقاءات، وتوفير خط هاتف مفتوح على مدار الساعة، وإيجاد بريد إلكتروني فعّال. وأهم من ذلك لا بد أن تكون لها لائحة تنفيذية ونظام واضح وإجراءات معروفة للجميع، لكي تكسب احترام المستهلكين من جهة، وتبني مكانتها وهيبتها بين الشركات والمؤسسات من جهة أخرى. وينبغي أن تعلن عن إنجازات محرزة لإنصاف المستهلك أو تحقيق نتائج ملموسة في مسائل معينة، كالمساهمات العقارية المتعثرة، أو أنظمة التقسيط غير العادلة، أو الإعلانات غير المسؤولة على واجهات المحال ونحوها.
وأخيراً يبقى كثير من القراء لا يعرفون الجهات المسؤولة عن محاسبة المؤسسات والشركات عند الإخلال بالتزاماتها تجاه عملائها والمستفيدين من خدماتها؟! يبدو أن الجهات المسؤولة عن ذلك غير معروفة أو غير قادرة على المتابعة، فلا تزال ''جمعية حماية المستهلك'' غارقة في تنظيم نفسها، وفي حاجة إلى دعم مادي ومعنوي.
وعلى الرغم من ذلك كله، يبقى الأمل كبيراً، خاصة عندما نسمع عن حماس القائمين عليها، ونلمس إخلاصهم في جهودهم، أدعو للجميع بالتوفيق وللمستهلك بحياة أسهل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي