رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تأسيس جديد للإعلام السعودي!

واضح من خلال الإنجازات الفريدة التي شهدها التلفزيون السعودي مع مطلع السنة الهجرية الجديدة 1431هـ (2010م) أننا نمر بحقبة جديدة من تاريخ تجديد وتطوير الإعلام السعودي، ويعتبر الإعلان عن تأسيس أربع قنوات جديدة، ليصل عدد القنوات الحكومية إلى تسع قنوات منوعة، ثم التصريح الذي جاء على لسان الوزير الدكتور عبد العزيز خوجة بنيته إنجاز مدينة للإنتاج الإعلامي، وتأسيس شركة للأقمار الصناعية الوطنية كمكمل للشبكات العربية الثلاث (عرب سات، نايل سات، نور سات)، ثم ما لاحظناه من تطوير في برامج القنوات الأولى والثانية والرياضية.. تعتبر كل هذه الإنجازات المتلاحقة خطوات غير مسبوقة لمرحلة من مراحل الحقبة الإعلامية الجديدة التي أعلن عنها وزير الثقافة والإعلام في مناسبات عديدة.
ونستطيع القول إن الإعلام في فترة ولاية الدكتور عبد العزيز خوجة إعلام يتميز بالإنجازات، ويذكرنا بعصر الأستاذ جميل الحجيلان الذي جاء بأولى محطات التلفزة في الرياض وجدة، ثم محطة الدمام العتيدة، كما جاء بمجموعة من الإذاعات المتنوعة، وجاء كذلك بتأسيس وكالة الأنباء السعودية، ثم توج أعماله المجيدة بإعادة هيكلة الصحافة السعودية وتحويلها من صحافة أفراد إلى صحافة مؤسسات صحافية.
وإذا كان قطاع التلفزيون في فترة الدكتور عبد العزيز خوجة هو الذي حظي بنصيب الأسد في عمليات تجديد الإعلام السعودي، فإن الصحافة تنتظر دورها لتواجه التحديات الكثيرة التي تتهدد كيانها ودورها وبالذات في السعودية، أقول إننا ننتظر من الوزير الدكتور عبد العزيز خوجة تطويراً ملحاً وعاجلاً للمؤسسات الصحافية السعودية.
إن الذي يحكم الصحافة السعودية نظامان نظام إداري وتنظيمي وهو نظام المؤسسات الصحافية، ونظام رقابي وسياسي وهو نظام المطبوعات والنشر، والنظامان - بصيغتهما الحالية - لا يصلحان البتة لإدارة صحافة تجاوزتهما في التطبيق وتعاملت مع مستجدات عصر تكنولوجيا المعلومات بشيء من الحرفية والتطوير.
إن نظام المؤسسات الصحافية أصبح غريباً على الصحافة السعودية سواء من ناحية التقنية والمهنية التي باتت تستخدمها أو من الناحية التنظيمية والإدارية التي أصبحت تتقدم كثيراً عن النصوص التقليدية البسيطة التي يطالب بها النظام.
والمؤسف إن نظام المؤسسات الصحافية القائم لم يحسم كل القضايا التي تعرض لها، بل وقف في المنتصف ومسك العصا من المنتصف، ونذكر - على سبيل المثال - إن نظام المؤسسات الصحافية لم يحسم رأيه في أن المؤسسات الصحافية هل هي شركات مساهمة أو شركات تضامنية أو شركات ذات مسؤولية محدودة، فهي كل هذه الشركات مجتمعة، أمّا أعضاء المؤسسات الصحافية فهم ليسوا منتخبين ولا معينين بل هم معلقون بين هذا وذاك، وكذلك فإن رؤساء التحرير والمديرين العامين ليسوا منتخبين ولا معينين ولا حتى مختارين، بل هم من كل هذه المصطلحات، كما أن النظام يعطي الحق لأصحاب الحق في الحصول على الأرباح ولكنه في الوقت نفسه ينزع منهم هذا الحق ويقول إن الربح ليس هدفاً في ذاته، ولا يمكن أن نتصور في العصر الاقتصادي الدولي الذي نعيشه أن مؤسسات إعلامية عملاقة ليس هدفها الربح وإنما هدفها أداء الخدمة كالمؤسسات الخيرية والتطوعية. ولنا أن نتخيل قبل ذلك وبعد أن الصحافة الإلكترونية التي أصبحت صحافة مجلجلة وتتقدم بخطى ثابتة أو تتقدم لتهدد وجود الصحافة الورقية لا يغطيها نظام المؤسسات الصحافية البتة، بمعنى أن النظام لا يتناول ظاهرة الصحافة الإلكترونية لا من بعيد ولا من قريب وكأن الأمر لا يعنيه علماً بأن المقصود بالإعلام الإلكتروني هو كل ما نقرأه ونسمعه ونشاهده عبر الإنترنت، ونستطيع القول إن التدوين هو ساحة جديدة تتيح للكاتب أن يكتب ما يجول في نفسه دون حسيب ولذلك أصبح التدوين ساحة يعبر من خلالها الشباب عن كل ما يعن لهم من أفكار وآراء، كذلك لم يتعامل نظام المؤسسات الصحافية مع الجمعية العمومية على أساس أنها جهة رقابية وتوجيهية، حيث اختصرت المادة (8) وظائف الجمعية العمومية في رسم السياسة العامة للمؤسسة واختيار مجلس الإدارة وتعيينهم، ولم يذكر النظام الانتخاب بل استخدم مصطلح الاختيار والتعيين، وفي التطبيق فإن الجمعيات العمومية لا ترسم السياسة العامة ومعظم المؤسسات الصحافية لم ترسم لها سياسة عامة ولا تنتخب أو تعين أو تختار رئيس التحرير، أمّا ما يتعلق بمجالس الإدارات فإن المادة (10) أعطت لمجلس الإدارة ما سبق أن أعطته للجمعية العمومية ومن ذلك أعطى النظام للجمعية العمومية حق اقتراح وإصدار اللوائح الداخلية والحق نفسه منحته لمجلس الإدارة، كما أن النظام أعطى للجمعية العمومية حق اختيار رئيس التحرير وفي الوقت نفسه منح النظام لمجلس الإدارة الحق نفسه، الأمر من ذلك إن مجلس الإدارة بحنكته الذكية ينتزع من الجمعية العمومية في أول اجتماع للجمعية بعد الانتخاب تنازلاً عن كل اختصاصاتها ويصبح من حق مجلس الإدارة أن يقوم بكل الوظائف التي كان يجب أن تقوم بها الجمعية العمومية ولذلك يصبح اجتماع الجمعية العمومية السنوي اجتماعا بروتوكولياً لنادى المهمشين، كما أن النظام أشار إلى تشكيل هيئة للصحافيين مستقلة.
في ضوء ذلك نستطيع القول إن الصحافة السعودية تعيش في فراغ قانوني وإنها تحتاج إلى نظام عصري يغطى كل الأجواء ويفتح أمامها كل طرق التطوير والانفتاح على الإعلام العالمي سواء من حيث المهنية الصحافية أو من حيث استخدام التكنولوجيا الحديثة لمزيد من الانتشار والتأثير.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي