رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


انتعاش الاقتصاد العالمي والتحولات التي تجابه قطاع صناعة الطاقة (1 من 3)

الأزمة الاقتصادية العالمية شارفت على الانتهاء, والاقتصاد العالمي يبدو في طريقه إلى الانتعاش مرة أخرى من جديد. لكن قطاع صناعة الطاقة بصورة عامة لم يتنفس الصعداء بعد بصورة كاملة, إذ إن قوة الانتعاش الاقتصادي ليست مؤكدة بعد، حيث لا تزال هنالك مخاوف حول قدرته على الاستمرار والحيوية.
كما أن المخاوف تحولت الآن من توقيت بدء الانتعاش إلى كيف ستكون قوة الانتعاش وما التوقعات حول ديمومته، إن عام 2010 سيكون نقطة تحول مهمة وحاسمة في هذا المجال، من المتوقع أن تلعب الاقتصادات النامية دورا كبيرا وحيويا في ذلك. النمو في الناتج المحلي الإجمالي العالمي GDP من المتوقع الآن أن يتحول من سالب 2.1 في المائة في عام 2009 إلى موجب 2.6 في المائة عام 2010، حسب إحصائيات صندوق النقد الدولي IMF. على الرغم من أن الجهود المشتركة للحكومات في مختلف أنحاء العالم لعبت دورا مهما للحيلولة دون حدوث ركود أعمق وأشد، إلا أن الإجراءات المتخذة من قبلهم لتحفيز الاقتصادات تثير الآن المخاوف من أن عديدا من الاقتصادات قد تصبح أكثر اعتمادا على الحكومات. هذه البرامج تمثل انعكاسا واضحا لتوسع دور الحكومات في السيطرة على نمو الاقتصادات في أنحاء العالم. كما أن شكل وطبيعة عمل قطاع صناعة الطاقة بعد الركود الاقتصادي يبدو مختلفا تماما عن شكله ودوره قبل الركود.
واقع أسواق النفط والغاز وتوليد الطاقة تغير بعد الأزمة الاقتصادية بالكامل، المخاوف بشأن وصول إمدادات النفط العالمية إلى ذروتها وحصول شح فيها ربما تحول إلى مخاوف من أن الطلب العالمي على النفط قد يبلغ ذروته. حيث إن الطلب على النفط في دول منظمة التعاون والتنمية من المرجح أن يكون قد بلغ ذروته عام 2005. الطلب العالمي على النفط، بما في ذلك الطلب في منظمة التعاون والتنمية، سينمو مرة أخرى بعد الانتعاش لكن ما يقرب من 90 في المائة من نمو الطلب خلال السنوات الخمس المقبلة من المتوقع أن يأتي من الدول الناشئة. أما بخصوص إمدادات الغاز الطبيعي، سواء عن طريق الغاز الطبيعي المسال أو عن طريق خطوط الأنابيب، فإنها حاليا تفوق الطلب على الغاز في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث إن الفائض يملأ مناطق التخزين في كلتا المنطقتين. كما أن التوقعات بأن الغاز الطبيعي يمكن أن يكون الوقود المفضل على الفحم الحجري والنفط من ناحية انخفاض كثافة الكربون فيه ممهدا الطريق لمستقبل تهيمن عليه الطاقة المتجددة، دفعت هذه الصناعة إلى الاستثمار في مجال التنقيب وإنتاج الغاز الطبيعي. إنتاج الغاز الطبيعي من المصادر غير التقليدية في الولايات المتحدة عززت وجهة النظر هذه. أما في مجال صناعة توليد الطاقة الكهربائية فإن طاقة الرياح تشكل اليوم جزءا مهما من مزيج الطاقة، من المتوقع أن تلعب دورا كبيرا في مستقبل قدرات توليد الطاقة الكهربائية. حيث من المتوقع أن تمثل طاقة الرياح نحو 40 في المائة من إنتاج الطاقة الكهربائية الجديدة التي ستضاف على مدى السنوات الخمس المقبلة في ست مناطق رئيسة في العالم من حيث استهلاك الطاقة.
عليه في الوقت الحاضر يواجه قطاع صناعة الطاقة في العالم عدة تغيرات وتحولات جذرية مهمة متمثلة في: دور واسع وقوي للحكومات في مجال اتخاذ القرار بشأن الاستثمار في مجال الطاقة، تحول مراكز الطلب على الطاقة من الدول الصناعية إلى الدول الناشئة والنامية، والابتكار والانتقال والتكيف التكنولوجي في مجال الطاقة بصورة عامة والطاقة المستدامة بصورة خاصة مع استمرار وجود طاقات إنتاجية فائضة في جميع أسواق الطاقة.
إن استمرار التدخل الحكومي القوي والمؤثر في أسواق الطاقة غير المشهد في مجال الطاقة، حيث كثفت الحكومات دورها في اتخاذ القرار بشأن الاستثمار في أسواق الطاقة. سياسات الدول في مجال أمن إمدادات الطاقة، حماية البيئة وتقليل تأثيرات التغير المناخي في جميع أنحاء العالم تسعى جاهدة إلى تحقيق التوازن بين ثلاثة أهداف حاسمة: الموثوقية، القدرة على تحمل التكاليف، والاستدامة. على الرغم من توقع عدم التوصل إلى اتفاق بخصوص تغير المناخ العالمي على الأقل حتى عام 2010، بدأت الحكومات في تنفيذ السياسات التي تدعم أنواع الوقود المنخفض الكربون وأشكال جديدة من وقود وسائط النقل. صناعة الطاقة، بدورها تحاول الاستجابة لهذه التغيرات. حيث إن المعايير الحكومية الجديدة لكفاءة استخدام الطاقة والبرامج الحكومية لمعالجة تغير المناخ تشكل مسار مستقبل الطلب العالمي على النفط. كما أن الحكومات توجه الاستثمارات في مشاريع توليد الطاقة الكهربائية الجديدة نحو الغاز الطبيعي وطاقة الرياح.
السوق العالمية للنفط تحاول مجابهة تداعيات نتائج المبادرات التي اتخذتها الحكومات في محاولة لتحقيق التوازن بين الأهداف الثلاثة آنفة الذكر، على كل من جانبي العرض والطلب. الطلب العالمي على النفط، بما في ذلك الطلب في منظمة التعاون والتنمية، من المتوقع أن ينمو مرة أخرى بمجرد تحول العالم من الركود إلى الانتعاش، لكن من غير المحتمل أن جميع الطلب الذي فقد في منظمة التعاون والتنمية خلال فترة الكساد الحالية سيعود، حتى على المدى الطويل. حيث إن كثيرا من عناصر التحفيز تستهدف قطاع النقل، وهي تشمل تقديم الدعم للتحرك في اتجاه السيارات الكهربائية، رفع مستويات الكفاءة في استخدام الوقود، ودعم برامج الإعفاءات الضريبية لمستهلكي السيارات الكهربائية والسيارات المهجنة التي تعمل بالبنزين والكهرباء أو شراء السيارات ذات المحركات الصغيرة، والاستثمار في أنظمة النقل العام.
إن التدخل الحكومي القوي والمؤثر في أسواق الطاقة هو أيضا على القدر نفسه من الوضوح والتأثير في البلدان الغنية بالنفط والغاز. التدخل الحكومي في الأسواق المستهلكة للنفط يميل إلى التركيز على تحسين معايير الكفاءة في استخدام الطاقة. في حين في الدول المنتجة للنفط، تدخل الحكومة يركز على ضمان تعظيم الحد الأقصى لقيمة مواردها الطبيعية على مر الزمن، وتحويل الموارد الطبيعية إلى مصدر مهم من مصادر الدخل على المدى الطويل بالنسبة لاقتصاداتها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي