الهجرة.. نموذج في التخطيط

رغم أن النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) قد تلقى من الله وعداً بالنصر والتمكين في الأرض، إلا أن حدث الهجرة النبوية جسد للأمة نموذجاً رائعاً في كيفية إنجاح هذا الحدث الفارق في التاريخ الإسلامي عبر تخطيط محكم متكامل العناصر، وفى ذلك أكبر شاهد على أن الإسلام دين يحترم القوانين التي تُسير حركة الكون والأحياء ومنها قانون السببية.

ولذا لم يترك النبي - وهو القدوة المُختارة من قبل رب العالمين - مجالاً للصدفة، ولكن أخذ بكل سبب ممكن، واستعان بكل وسيلة متاحة، واحتاط لكل مفاجأة واردة، ليضرب للعالمين مثالاً مبهراً في إدارة الأعمال عبر عناصر مبتكرة في التخطيط، استعصت على أفهام من طاردوه وتعقبوه، فما عرف العرب قبل الهجرة الأساليب المُحكمة في السرية والإعداد والتمويه واختيار الصحبة، كما فعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ).

لقد كان النبي قادراً على الهجرة إلى المدينة جهاراً نهاراً وأمام أهل مكة جميعاً كما فعل عمر بن الخطاب الذي أعلن التحدي والجهر بالهجرة، لكن للقيادة التزامات، وللقدوة منهج وطريق، سوف تمضى عليه الأمة، وسوف تحتكم إليه وتحتج به حتى قيام الساعة، فالنبي كان قدوة للعامة والخاصة، والأولين والآخرين، والأغنياء والفقراء، والأقوياء والضعفاء.. ليس في أمور الدين فقط، ولكن في شئون الدنيا كذلك.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي