رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


عوامل ارتفاع أسعار قطع الأراضي السكنية

مما لاشك فيه أن المواطن السعودي بحكم ما يتميز به من صفات خاصة يتجه غالبا إلى الاستثمار في النشاط العقاري إما على شكل مساهمات في الأراضي الخام الكبيرة أو بالمضاربات في القطع الصغير، ويلاحظ الجميع سواء المستثمرين أو المستهلكين أن الأراضي السكنية تشهد منذ فترة ارتفاعا متزايدا في الأسعار، وأصبحت بعيدة عن متناول شريحة كبيرة من المجتمع، ويتساءل الجميع عن أسباب هذه الزيادة وارتفاع الأسعار. ونحب أن نوضح هنا بحسب خبراتنا المتراكمة وفي رأينا الشخصي بعض أهم العوامل التي أدت إلى ارتفاع أسعار الأراضي السكنية. أولا: إن اعتماد وإنشاء مخطط يحتوي على مجموعة من قطع الأراضي السكنية التي تختلف مساحاتها بحسب المساحة الكلية للأرض يمر بعدة مراحل على النحو التالي:
- شراء الأرض الخام بملايين الريالات.
- عرض الأرض على الأمانة للموافقة على تخطيطها وما يتبع ذلك من جهد ووقت بسبب عدة شروط يتطلب تنفيذها وقتا طويلا.
- عند اعتماد المخطط وإتمام كل الشروط يتم تنفيذ البنية التحتية التي تشمل (السفلتة لكامل المخطط – عمل الأرصفة والبلدورات – بناء مجاري تصريف السيول – بناء الصرف الصحي – تمديدات الهاتف والكهرباء – إنشاء الحدائق والمرافق العامة)كل هذه المراحل تتطلب مصاريف كبيرة تعد بملايين الريالات التي قد تفوق قيمة الأرض وتتم على حساب المستثمر، حيث يستغرق العمل فيها من سنتين إلى أربع سنوات ولا يسمح للمستثمر بالبيع في المخطط إلا بعد إتمامها.
بينما كان المستثمر في السابق يقوم بجمع مصاريف شراء الأرض من قبل مساهمين من فئات وشرائح اجتماعية متنوعة وتتولى الأمانة عمل البنية التحتية وبالتالي يقوم المستثمر بالبيع حسب سعر السوق وبنسبة ربح معقولة.
أما الآن وفي ظل منع المساهمات العقارية أصبح المستثمر يشتري الأرض الخام بملايين الريالات وذلك بالتمويل عن طريق البنوك بتكاليف التمويل البنكي إضافة إلى تكاليف عمل البنية التحتية والتجميلية وطول المدة وما ستقطع من مساحة الأرض للخدمات والمرافق التي تصل في الرياض إلى 45 في المائة من المساحة الكلية وما يتكبده المستثمر من مصاريف العمولات التي تدفع للبنوك طول مدة ما قبل البيع. كل هذه العوامل تزيد من قيمه الأرض وارتفاع سعرها على المواطن.
ثانيا: كانت المساهمات العقارية تقوم بدور نشط في شراء الأراضي الخام وتطويرها بأموال المواطنين التي وجهت الآن إلى المضاربات في القطع الصغيرة داخل المدن بعد أن كانت المضاربات في ظل المساهمات تتوجه إلى المخططات الجديدة خارج الأحياء، مما يوسع عرض القطعة الصغيرة على المستهلكين.ونظام الصناديق الجديد الذي عمل بديلا للمساهمات العقارية لم يثبت جدواه بما يتمشى مع حاجة المواطنين للسكن، ولم يقبل عليه العقاريون لما بها من تعقيدات وشروط مما جعل النمو في تجهيز المخططات للتداول قليلا جداً ولا يتحمل الطلب على السكن والمضاربات، فانحصر التداول بالأموال التي كانت توجه للأراضي الخام إلى المضاربة في القطع داخل الأحياء والمخططات المعتمدة في السابق.
ثالثا: هناك شوارع في مدينة الرياض لم تستغل الاستغلال الأمثل الذي يراعي الكثافة السكانية داخل النطاق العمراني، بتحجيم البناء في 60 في المائة من مساحة الأرض وبما لا يتجاوز الدورين مما جعل المدينة تتسع اتساعا مخيفا يتطلب معه زيادة التكلفة على الدولة وعلى المستهلك.
رابعا: هناك عامل مهم وهو انخفاض قيمة الدولار وارتفاع أسعار مواد البناء، وما دامت هذه العوامل موجودة فإن الأسعار ستظل في ارتفاع وتصاعد والمواطن العادي لن يستطيع التملك، ولن تصل الأسعار إلى مستواها الحقيقي إلا إذا تجاوزنا الأسباب التي ذكرناها والتي أدت إلى ارتفاع الأسعار.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي