رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


دور تكنولوجيا المعلومات في تطوير اقتصادات الأندية الرياضية

هل محكوم على الدول النامية أن تظل إلى الأبد في ذيل قائمة البطولات العالمية، وهل تستطيع دولة من الدول النامية أن تستخدم تكنولوجيا المعلومات لتقفز إلى المقدمة وتحصل على ميداليات تجعلها تتقدم وتنافس رياضيا واقتصاديا في الصفوف الأولى جنبا إلى جنب مع الدول المتقدمة الكبرى، وهل يمكن أن تلعب تكنولوجيا المعلومات دوراً في ردم الفجوة وتطوير اقتصادات الأندية الرياضية في السعودية؟
دعونا في البداية نقول إن هذا الطموح الرياضي مشروع بالنسبة للسعودية وله أسبابه الموضوعية، لأن المملكة تقف اليوم في المصاف الأولى مع الدول العظمى اقتصاديا، حيث انضمت في عام 2008 إلى مجموعة العشرين ولديها أكبر احتياطي نفطي في العالم، وسياسيا تتمتع السعودية بثقل سياسي يجعلها مرجعا مهما للدول الكبرى في القضايا الساخنة في منطقة الشرق الأوسط، كقضايا فلسطين والعراق وأفغانستان والسودان وسورية، وثقافيا تحتل السعودية مكانة مهمة على الصعيد العالمي، حيث تطرح مشروع حوار الأديان على طاولة كل دول العالم وبرعاية كاملة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وهو أكبر مشروع ثقافي تلتف حوله كل الفعاليات الثقافية في العالم، وثقافيا أيضا فإن المملكة تحتضن أقدس بقعة على الأرض بيت الله الحرام والمسجد النبوي الشريف، كما تزدهر فيها مؤسسات التقنية والبحث العلمي وتنتشر الجامعات بتخصصاتها العلمية النادرة والمعاهد العليا والأندية الأدبية والأكاديميات المتخصصة في كل مجالات الحياة الدينية والعصرية.
إن توظيف تقنية المعلومات في المجال الرياضي من التحديات الحديثة التي تتيح للرياضة مرحلة جديدة من النهوض وتحقيق البطولات والأرقام وصناعة اللاعب، ولكنها تحتاج إلى جهد ذكي وعالي الاحتراف، ينقلها من مرحلة العمل التلقائي القائم على الإبداع العفوي، إلى صناعة تقوم على خبرات احترافية ومناهج علمية في التخطيط والتنفيذ والمنافسة محلياً وإقليمياً وعالمياً. إن دور تكنولوجيا المعلومات في النهوض بالرياضة يتمثل في وضع المعايير لانتقاء المواهب الرياضية، إذ لا بطولات بدون مواهب، وكذلك تضع تكنولوجيا المعلومات الشروط اللازمة لتحقيق الأرقام العالمية، ثم تساعد النجم على التفوق الرياضي حتى بلوغه الأرقام العالمية وتحقيق البطولات الدولية.
إن تشخيص وتأهيل المواهب الرياضية في السعودية هو المدخل العلمي المناسب لبناء التفوق الرياضي عند لاعبي ومتسابقي السعودية.
وفي هذا الإطار إذا تحدثنا عن التفوق الرياضي، فإننا نتحدث عن منظومة رياضية معرفية متكاملة من اللاعب الموهوب والمدرب الموهوب والحكم والإعلامي والإداري الموهوبين.
إن المشكلة الأساسية الكامنة خلف تعذر الحصول على المتفوقين الرياضيين تكمن في غياب “المعلومات'' عن اللاعبين الموهوبين، لأن توافر المعلومات عن الموهوبين الرياضيين هي أساس الوصول إلى الإنسان السعودي الموهوب رياضيا، وإذا غابت المعلومات - ونحن في عصر المعلومات – فإنه يتعذر الوصول إلى اللاعب الموهوب ذي المواصفات التي يشترطها التفوق الرياضى.
إن المواهب الرياضية في أراضي السعودية كثيرة، ولكن العثور على المواهب واستقطابها ثم صقلها وتدريبها من خلال أكاديميات تدريبية وكليات تعليمية ومراكز أبحاث رياضية متخصصة.. هو المشروع الذي يجب أن يكون مشروعاً استراتيجياً يهدف إلى إنتاج المنظومة الرياضية المتفوقة، وفي مقدمتها اللاعب الموهوب والمدرب الموهوب والإداري الموهوب والإعلامي الموهوب.
وإذا ألقينا نظرة على النظام التعليمي في السعودية.. نجد أنه يهتم بتخريج الطبيب والمهندس والإداري والاقتصادي والقانوني والكيميائي والفيزيائي، ولكنه لم يهتم – للأسف - بتخريج اللاعب الرياضي المتفوق الذي بات يحصل على أعلى المرتبات والمكافآت وأصبح نجماً بارزاً في المجتمع، ولكن ـ للأسف ـ ليس له مكان في خريطة النظام التعليمي.
ولذلك فإن إعادة بناء النظام الرياضي والتعليمي على أساس أن يخرج لاعبين مهرة ومدربين وإداريين بمواهب عالية وبمواصفات دولية تستطيع أن تحقق البطولات للسعودية.. بات أمرا مطلوبا بإلحاح.
إن تصميم اتفاقيات حقيقية ونافذة للتعاون مع وزارة التربية والتعليم وزارة الدفاع والطيران والحرس الوطني والمجالس المحلية لبناء قاعدة بيانات عن الموهوبين الرياضيين يأخذنا إلى تفاصيل مكثفة عن ملكاتهم وإمكاناتهم البدنية والعقلية والنفسية، وهذه البيانات والمعلومات تعد مقدمة ضرورية وملحة لبناء جيل من اللاعبين الموهوبين المنتشرين في قطاعات شبابية مختلفة.
ولذلك إذا وفرنا المعلومات التي توفر لنا المواهب الرياضية، وأخضعناها لبرنامج تقنى وتأهيلي وتدريبي كفء، فإن المملكة ـ عبر تكنولوجيا المعلومات ـ ستحقق التفوق الرياضي لدى كثير من لاعبيها وستطل على البطولات العالمية في كثير من الألعاب.
ولم يعد سراً اليوم أن قطاع تكنولوجيا المعلومات، يمكن أن يسهم في تطوير الرياضة على أسس اقتصادية وتطوير مواردها لتكون من الموارد التي تدعم الاقتصاد الوطني بدرجة أكبر بكثير مما هي عليه الآن، والمطلوب تصميم مشروع وطني للنهضة الرياضية تلعب فيه تكنولوجيا المعلومات دوراً أساسياً.
إن الاقتصاد العالمي يعيش مرحلة التحول إلى الاقتصاد الشبكي والتجارة الإلكترونية، وخطا طوات واسعة باتجاه الحكومة الرقمية، التي تمارس كل أنشطتها واتصالاتها بين وحداتها المختلفة وبينها وبين جماهيرها وبين الحكومات الأخرى إلكترونياً، وأصبحت تقدم خدماتها للمواطنين عن بعد عبر شبكات المعلومات، هناك أيضاً التجارة الإلكترونية والتعليم عن بعد وتكنولوجيات مؤتمرات الفيديو ومؤتمرات البريد الإلكتروني، التي تعد أحد مظاهر الاقتصاد الرقمي الدولي في المستقبل القريب والبعيد.
يتفاءل مايك لوري المدير لأسبق لشركة إيه بي إم ويقول إن أوروبا خلال السنوات القليلة المقبلة ستكون مختلفة جذرياً عن أوروبا اليوم، فقد تخطت آلاف الشركات الأوروية النظام التقليدي القديم وميكنة جميع عملياتها، وأهلتها للعمل وفق آليات ونظم العمل الإلكتروني عبر شبكات المعلومات وفي مقدمتها الإنترنت، وهذه الشركات هي الكتلة الحيوية التي ستقود أوروبا إلى الاقتصاد الشبكي الرقمي، لتتحول إلى شبكة معلوماتية عملاقة موحدة مغلقة أمام أي شركة لا تمتلك آليات النظام الإلكتروني ولا تزال تعتمد على دورة العمل الورقية العتيقة ونظم العمل الرجعية التي لا تستطيع أن تتكامل مع تطورات النظام الاقتصادي الدولي الجديد، ومن جهته فإن بيل جيتس رئيس شركة مايكروسوفت العالمية للبرمجيات يرى أن توظيف مزيج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، يعني تطبيق مفهوم ووظيفة الجهاز العصبي داخل جسم الكائن الحي على أي منشأة أو كيان، فالجهاز العصبي البيولوجي لدى الإنسان هو بمثابة شبكة اتصالات فائقة الحساسية والسرعة يقوم بإثارة استجاباته وسلوكياته تجاه ما يدور حوله ويجعله يتفاعل بسرعة مطلقة مع الخطر والاحتياجات والفرص أو مع الآخرين، ويعطيه المعلومات التي يحتاج إليها ويجعله دائماً متيقظاً متنبهاً لكل التطورات المفاجئة، ويقوم باستبعاد المعلومات غير المهمة، ويرى جيتس أن الشركات والمؤسسات والأندية الرياضية يجب أن تستند إلى هذا المفهوم، وهي تتحول إلى الأعمال الإلكترونية، حيث تكون هذه الأعمال جزءاً من نظام عصبي قادر على توفير اتصالات في غاية السرعة والنعومة والكفاءة.
ونحن بدورنا نقول إذا وصلت الشركات والمؤسسات الحكومية في أوروبا والولايات المتحدة في السنوات القليلة المقبلة إلى هذا المستوى في استخدام تكنولوجيا المعلومات، فمن الطبيعي أن تحذو المؤسسات الرياضية في أوروبا وأمريكا حذو كل الشركات والمؤسسات ولن تكون معزولة عن محيطها التقني، وعندئذ لا مفر من مؤسساتنا الرياضية السعودية من استخدام تكنولوجيا المعلومات على نطاق واسع لتحقيق البطولات العالمية وللتعامل مع المؤسسات الرياضية سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة أو في أي مكان من العالم، ولذلك لنبدأ من التو واللحظة لأن الزمن يسبقنا ويتحدانا!
وربما يكون من حسن الطالع أن تنشر هذه المقالة واللجنة السعودية - البريطانية توشك على الاجتماع لمواصلة مناقشة الاتفاقيات الثنائية لتطوير الأندية السعودية, التي أرجو أن تكون قضية استخدام تكنولوجيا المعلومات أحد أهم بنود المباحثات في الاجتماع، ولا سيما أن الاتفاقية السعودية - البريطانية لم تثمر حتى الآن نتائج إيجابية ملموسة تجاه تطوير مستوانا الرياضي رغم أن عمرها يقترب من 20 عاماً .

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي