رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


كارثة جدة ومؤتمر تغيُّر المناخ في كوبنهاجن

لعله من المصادفة تزامن كارثة جدة والمؤتمر الدولي للتغير المناخي World climate change الذي يقام في كوبنهاجن، وذلك لمناقشة كثير من القضايا المتعلقة بالتغير المناخي.
كما هو معلوم أن كارثة جدة التي كانت صدمة للمجتمع, حيث إن مدينة مثل مدينة جدة التي تعد مدينة لها أهمية كبيرة في المملكة, بحكم قرب موقعها من مكة المكرمة ونزول الحجاج والمعتمرين والزائرين إلى الحرم المكي عبرها, ومكانتها الاقتصادية والتاريخية, تعاني مثل هذا الإهمال غير المقبول في أي مدينة من مدن المملكة.
وكانت كلمة خادم الحرمين الشريفين لها الأثر البالغ في مواساة المتضررين, وفي تأكيد عزم المملكة على محاربة الفساد, والارتقاء بمستوى المملكة في المجالات كافة عالميا.
لعل كارثة جدة، من المتفق عليه أنها كارثة كان سببها الإهمال وعدم الاعتناء بالتخطيط الطبيعي الذي ينبغي أن تكون عليه المدن الحديثة والمهمة.
ويتزامن هذا الحدث تقريبا مع تجمع عالمي في كوبنهاجن لمناقشة التغير المناخي للعالم, وقضية التغير المناخي للعالم بدأت تشغل كثيرا من الدول في العالم, إذ إن كثير من الدراسات تقول إن العالم بسبب الثورة الصناعية والانبعاث الكبيرة من الغازات والتغير العام في نمط الحياة, الذي أصبح يعتمد أكثر من أي وقت مضى على استخدام الطاقة في كثير من نواحي الحياة, أسهم ذلك في زيادة حرارة الأرض, ما ترتب عليه ما يسمى الاحتباس الحراري global warming الذي بدوره ربما يتسبب في كثير من المؤثرات البيئية - بعد مشيئة الله - فيتسبب مثلا - حسبما يقال في عدد من الدراسات - في زيادة حرارة الأرض إذا ما قورن ذلك بأزمنة مضت, وزيادة الحرارة بالتالي في قطبي الأرض الشمالي والجنوبي, ما يترتب عليه ذوبان تلك الثلوج وزيادة منسوب المياه في الأرض.
كما أن هناك من يرى أن التغير العام في الكون قد يكون بسبب ذلك, وبعضهم يرى أن كوارث مثل تسونامي, وكثير من العواصف التي يشهدها الكون, والتصحر – وهو زيادة نسبة الأراضي الصحراوية على حساب الأراضي الخضراء – وشح المياه في مناطق وحصول الفيضانات في أماكن أخرى, ما هو إلا بسبب التغير في المناخ الذي كان بسبب ما يسمى الاحتباس الحراري.
وهذا الاحتباس الحراري غالبا ما يهدد بشكل أكبر الجزر الصغيرة والمدن الساحلية بسبب زيادة منسوب المياه في الأرض نتيجة ذوبان الثلوج.
ولعله في بعض الأحيان عندما يعرض بعض الباحثين صورا لبعض الدول فيما لو استمر وضع الكون بالشكل الذي يعيشه الآن فإن دولا مثل بريطانيا يرى بعض الباحثين أنه من الممكن أن يغطي الماء نصف مساحتها الحالية, وقد يؤدي إلى اختفاء مدن مهمة فيها.
ولعل الصورة التي شاهدها أهل جدة قد يشاهدها أهل مدن أخرى في العالم ليس بسبب سوء البنية التحتية والإهمال, بل لأن ارتفاع منسوب المياه قد يغطي هذه المدن, ولا يبقي لها أثرا.
والسؤال الذي يعد مهما, خصوصا أننا نشهد هذا التجمع العالمي الذي يشهد تمثيل ما يقارب 192 دولة حول العالم, وحضور عدد كبير من رؤساء الدول في العالم, هل الدول العربية والعالم الإسلامي لن يتأثر بهذا التغير في المناخ - بعد مشيئة الله سبحانه - فهذا الجواب ربما يكون غير معقول, إذ إننا جزء من هذا العالم نتأثر بما يتأثر به,
لكن هل هناك فعلا وعي بآثار هذا التغير في الناس؟
الحقيقة إنه من خلال كثير من اللقاءات بمختلف أفراد المجتمع لا تجد أن هذا الأمر يمثل تلك الأهمية رغم خطورته, إذ إن الاهتمام بهذا الموضوع في المجتمعات العربية أقل بكثير منه في المجتمعات الأخرى. ولعل من الأسباب أن الجزء الأكبر من المسؤولية في هذا القضية يقع على الدول الصناعية بسبب مبالغتها في انبعاثات الكربون والغازات المسببة لهذا الاحتباس الحراري, لكن المؤكد أنه لو تضرر العالم من ذلك فلن يبقى الجزء الآخر من العالم, وهو الاستهلاكي, بمنأى عن هذا التغير في المناخ.
ولذلك من المهم التوعية بالموضوع على مستوى المجتمع, وأن يكون لدول العالم بلا استثناء مواقف للحد من الزيادة الكبيرة في انبعاثات الغازات, وأن يكون هناك ترشيد في استهلاك الطاقة, والشعور بأن الإسراف الفردي سيؤثر لا محالة في الجماعة والمجتمع, فمقولة «أنا وحدي لن أؤثر في الكون», يمكن أن يبرر بها كل فرد في العالم على المبالغة في الاستهلاك, كما أن مدرسي مواد العلوم في التعليم العام ينبغي أن تكون لديهم معرفة جيدة بهذا الموضوع, وأن يتولوا تعريف الطلاب بذلك وتعريفهم بأسبابه وكيف يمكن الإسهام في الحد من الاستهلاك الزائد أو المبالغ فيه. وأن يكون فعلا للمجتمع معرفة بمثل هذه الأمور, خصوصا أننا من خلال مطالعة الإعلام بشكل عام لا نجد الاهتمام الكافي بمثل هذه الموضوعات إذا ما قورن بالإعلام الغربي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي