نظرة « التفاؤل» العقارية
بالنسبة لنا كعقاريين، فإن المؤشرات عن حالة البلد الاقتصادية تتمحور حول وضع السوق العقاري بشقيه السكني والتجاري ، وإن كان البعض يرجع التباطؤ في العمل العقاري لدينا إلى انعكاس وتردد للمستثمرين، وهو بالتالي ما لا يمكن اعتبارهُ مؤشراً على ضعف السوق بقدر ما هو تصحيح للوضع السعري والذي من المتعارف عليه وبحسب خبراء الاقتصاد أن أي عملية تصحيح سعري تحتاج من ستة إلى ثمانية أشهر بعدها يبدأ التحسن الملحوظ وفق أسس علمية ومنهجية مدروسة.
ولكن للتعجيل من إنهاء الوضع الحالي لا بد أن تعود البنوك إلى ممارسة دورها في الإقراض، فالبنوك تعد المحرك الرئيسي ليس لقطاع العقار فقط، بل للقطاعات الاقتصادية الأخرى، فالشركات والمشاريع المحلية بجميع فئاتها الكبرى والمتوسطة والصغيرة تعتبر أكبر المستفيدين من هذه السيولة لذلك نقترح أن تقوم البنوك بالدخول في شراكات استراتيجية مع شركات التطوير العقاري الكبرى لتمويل مشاريع محددة ذات قيمة مضافة، فتمويل العقار ليس فيه أي خطورة على البنك طالما بقي العقار مرهوناً لحين انتهاء العملاء من السداد.
قد يقول البعض أن النمو المطرد للقطاع المصرفي في السنوات الخمس الأخيرة قد فرض على البنوك زيادات بالنسبة للتكاليف التشغيلية وبالتالي أضحت السيولة لديها منخفضة، هنا نحن نقترح أن تقوم البنوك بإيجاد مخارج لها لتعويض التكاليف في حال وصول الأسعار إلى حدها الأدنى، وبالتالي سيكون هامش الربح مرتفعاً لديها.
الركود السابق الذي أصاب السوق العقاري جعل الشركات تنكب على العمل والبحث من أجل إعادة دراسة شاملة للقطاع مع وضع أولويات للمشاريع التي يجري تنفيذها لتلبية الاحتياجات الفعلية للسوق من جهة ومن دون أن تشكل أي عبء إضافي على المطورين من جهة أخرى ، بل إن البعض قد اتجه إلى ضرورة عمليات الاندماج بين الشركات العاملة في القطاع العقاري خاصة الصغيرة منها وذلك لرفع ملاءتها المالية وقدرتها التنافسية.
من المؤشرات الإيجابية إلى عودة السوق العقاري إلى سابق عهده هو عودة الأسئلة المطروحة من العملاء عن المشاريع الجديدة والقديمة على حد سواء مع لمس نوع من الجدية والمصداقية في آلية طرح هذه الأسئلة ، ومن المؤشرات الإيجابية كذلك عدم إلغاء المشاريع فمن المتعارف عليه أن المطور إذا فشل بالتزاماته التعاقدية مع المستثمرين فسيتم إيقاف أو إلغاء المشروع وهو ما لم يحصل لدينا - ولله الحمد - ولنا في أزمة دبي الأخيرة خير مثال.
ومضـة :
توافر الأموال مع الفكر السليم يفعل المعجزات.