أفراح الوطن.. بعودة أمير الخير والبر والإنسانية
أطل علينا الأمير سلطان بن عبد العزيز بطلته البهية وطلعته السنية، يعود الأمير الإنسان إلى أرض الوطن بعد غياب - هو في نظر الناس ــ طويل ومرير، وكانت ألسنة الناس تلهج بالدعاء إلى الله أن تكون العودة الميمونة مكللة بالصحة والعافية الدائمتين.
وكانت الاستجابة الكريمة من الرب الكريم الذي لا يضيع أجر من أحسن عملاً، فأهدى إلى الأمير سلطان العافية وألبسه ثوب الصحة وأعاده إلى حضن الناس سليماً معافى.
إن سلطان بن العزيز سبيكة ذهبية إنسانية عظيمة امتزجت فيها التربية بالعلم والأخلاق، وامتزجت فيها الوطنية بالأبوة الغامرة التي طالت كل مواطن من أقصى البلاد إلى أقصاها.
إن سلطان بن عبد العزيز له من اسمه نصيب، وهو ينحدر من عائلة كريمة ترتفع فيها دائماً مشاعل الخير، فقد جمع في ملامح وجهه الوسيم كل أشكال الإحسان والخير والبركة.
علاقة خاصة جداً وحميمة للغاية تربط الأمير سلطان بالناس من كل الشرائح والمستويات .. هو يبعث الضوء الساطع في القلوب فتفتح مسامها على الكون الفسيح وتتنسم الحياة الكريمة الخيرة، هو يسعد حينما يرى الناس سعداء، وهو يفرح حينما يرى الناس فرحين، وهو يأمل حينما يرى الناس آملين، وهو يسر حينما يرى الناس مسرورين، وهو ينجح حينما يرى الناس ناجحين.
إن الأمير سلطان ربط نفسه بالناس من خلال أعماله ومن خلال ابتسامته المشرقة التي تبث في الناس الأمل والتفاؤل، فالأمير سلطان له ابتسامة تجعل الدنيا كلها تبتسم للحياة حتى وإن كانت تعيش أشد أزماتها وأحزانها وآلامها، ابتسامة الأمير سلطان علامة مميزة في شخصيته الخيرة، وهي منحة من رب العباد إلى عابد من عباد الله الصالحين.
وأطلت أمس طلعة الأمير سلطان بن عبد العزيز عائداً من رحلة علاج طويلة بين أمريكا والمغرب، تكللت ـ والحمد لله ـ بالصحة والعافية.
إن الناس الذين تعلقت قلوبهم وحناجرهم بالدعاء له طوال أيام الاستشفاء تستقبله من كل مكان في هذا الوطن الطيب الخير وقلوبها ونفوسها تتضرع إلى العلي القدير أن يسبغ عليه مزيداً من الصحة الدائمة والعمر المديد.
إنها علاقة حب استثنائية تربط الأمير سلطان بشعب وقف أمام الله يرجو ويتوسل أن يعيد إليه صحته وعافيته وأن يعيده إلى الوطن سليماً معافى من كل سقم أو مكروه.
لقد ظهرت على الأمير سلطان بن عبد العزيز منذ صباه آيات الفطنة والنجابة والذكاء، وحينما لاحظ والده المؤسس الملك عبد العزيز - يرحمه الله - في الأمير سلطان هذه الألمعية وذلك النبوغ أصدر أمراً ملكياً بتعيينه أميراً لمنطقة الرياض في عام 1947، ثم عينه شقيقه الملك سعود وزيراً للزراعة في أول تشكيل وزاري في عام 1953، ثم وزيراً للمواصلات في أول تعديل وزاري في عام 1955، ثم عينه شقيقه الملك فيصل في عام 1962 وزيراً للدفاع والطيران عقب الحرب العربية الإسرائيلية التي اندلعت في عام 1956. وهو إلى جانب شخصيته الفذة يتمتع بحيوية دافقة وفعالية روحية تتناسب مع دور المملكة العربية السعودية الحيوي في كافة المجالات وعلى كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية،. إنه رمز من رموز القيادة التي قدمها الملك المؤسس عبد العزيز - يرحمه الله - لعمار وبناء وحماية هذا الوطن وهذا المواطن.
والأمير سلطان صاحب إنجازات وبصمات تاريخية مميزة، فقد وضع في إمارة الرياض تنظيماً إدارياً عصرياً يقوم على الوفاء والجودة في أداء الخدمة للناس جميعاً، والحرص على تطبيق الشريعة الإسلامية الغراء، ونشر العدالة الاجتماعية والمساواة لكائن من كان، والعمل على تحقيق الرخاء بين كافة المواطنين، وفي وزارة الزراعة قدم الأمير سلطان مشروع توطين البادية وهو إحدى المشاريع الوطنية الكبرى التي كانت تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في الموارد الزراعية، وفي وزارة المواصلات أدخل التلفون الآلي لأول مرة في تاريخ المملكة، وأسس أول خط للسكة الحديد بين الرياض والدمام، وفى وزارة الدفاع والطيران أعاد بناء القوات المسلحة على أسس عصرية حديثة وجعل قواتنا المسلحة الباسلة قوة ضاربة تدافع عن الوطن وتؤمن أمن المواطن.
الأمير سلطان بن عبد العزيز منذ أن تقلد أول منصب حكومي كان له منهج في العمل وفي الحياة، منهجه في العمل هو تنفيذ أعلى معدلات الإنجاز حتى تتحقق الأهداف العليا للتنمية الشاملة والمستدامة.
ومنهجه في الحياة هو أداء الخدمة النقية الطاهرة التي تطول رحاب الإنسانية وتفيض حتى تصل إلى كل الناس، فالناس عند الأمير سلطان بن عبد العزيز سواسية كأسنان المشط، إنفاذاً لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً.
وإذا أمعنا النظر في المنهجين اللذين يتبناهما الأمير سلطان .. نجد أنهما يلتقيان عند حدود حقوق الإنسانية في الكون الفسيح.
بمعنى أن الإنسان سلطان بن عبد العزيز نذر نفسه وماله وجهده لخدمة الإنسانية، يقول الأمير سلطان إن الدولة تضع في مقدمة أهدافها العمل المستمر والدائم على تحقيق الرفاهية والازدهار لأبنائها، وهذه الفوائض الكبيرة هي نعمة من الله ستنفق على المشاريع في كل مناطق المملكة لخير مواطنيها بصورة متوازنة وعادلة للجميع.
وكانت للأمير سلطان أقوال شهيرة وكثيرة في الإنسانية قال: أنا وكل ما أملك مسخر لوجه الله، وقال: مالي وحلالي سينفقون على أعمال البر والإحسان والخير.
وحينما نستعرض المشاريع التي نفذها الأمير سلطان إبان توليه العديد من الوزارات نجد أنها أصبحت المعايير التي تقاس بها الأعمال الجيدة، ونذكر مثلاً أن وزارة المواصلات مازالت تتبع المعايير التي وضعها الأمير سلطان حينما كان وزيراً للمواصلات في مجال شق الطرق وبناء شرايين الحياة بين المدن السعودية حتى أصبحت الطرق في المملكة تضاهي الطرق في أكثر الدول تقدماً كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وبالإضافة إلى ذلك يتجه الأمير سلطان بكل قواه نحو العمل التطوعي الخيري وينشئ مؤسسة الأمير سلطان الخيرية، ويؤسس العديد من صروح العلم والمعرفة ليقدم النموذج الأمثل في التدريب والتعليم وتحقيق البرامج والمشاريع التنموية.
إن عدد المؤسسات الخيرية التي أنشأها الأمير سلطان كثيرة وعديدة الأغراض منها ما يقدم خدماته لأعمال البر والإحسان، ومنها المستشفيات التي تخصصت في علاج الأمراض المستعصية، ومنها من نذرت لتقديم أعلى مراتب العلم والتدريب والتنوير، وكل هذه المؤسسات العلمية التطوعية والإنسانية تتمحور حول المؤسسة الأم مؤسسة الأمير سلطان الخيرية.
اللهم بارك في سلطان وبارك في كل أشقائه وأبنائه، وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، اللهم اجعل هذه المملكة السنية وطناً يفيض بالخير والاستقرار والأمن والسلام، اللهم بارك في حكامها واجعلهم ذخراً للوطن والمواطنين.