رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هل يمكن أن يكون معدل الفائدة الاسمي سالبا (1 من 2)

معدل الفائدة الاسمي هو ببساطة معدل الفائدة الذي يقوم البنك (سواء كان البنك التجاري أو البنك المركزي) بدفعه على المودعات لديه، ومن الناحية النظرية يمثل معدل الفائدة الاسمي الذي يساوي صفرا في المائة، أو ما يطلق عليه أحيانا معدل الفائدة الصفري، أرضية معدل الفائدة الاسمي، أو الحد الأدنى الذي يمكن أن ينخفض إليه معدل الفائدة. حيث لا يتصور نظريا أن ينخفض معدل الفائدة دون الصفر في المائة، أي أن يصبح معدل الفائدة الاسمي سالبا، ويرجع السبب ببساطة إلى أنه إذا كان معدل الفائدة سالبا، فإنه سيكون من الأفضل لصاحب المال في هذه الحالة الاحتفاظ بالنقود في صورة سائلة، بدلا من إيداعها أو إقراضها والحصول على معدل عائد سالب، ولذلك فإنه عندما يصل معدل الفائدة إلى الصفر أو مستويات قريبة منه ينشأ ما يسمى بمصيدة السيولة، حيث تتوقف عمليات الإقراض، وتبدأ ظاهرة اكتناز النقود في صورة سائلة، سواء لدى الأفراد أو البنوك.
ولكن لماذا تنشأ مصيدة السيولة؟ للإجابة عن هذا السؤال دعنا نتخيل أن مدخرا ما ذهب إلى البنك بمدخراته لإيداعها في البنك، فأخبره موظف البنك بأنه سيحصل على قيمة اسمية أقل لمدخراته بعد انتهاء مدة الإيداع، لأن معدل الفائدة الذي يدفعه البنك سالب، على سبيل المثال إذا كان معدل الفائدة الذي يدفعه البنك هو سالب 1 في المائة سنويا، فإن ذلك يعني أن المودع لوديعة قيمتها 100 ريال أو المشتري لسند قيمته 100 ريال سيحصل على قيمة هذا الإيداع أو قيمة هذا السند في نهاية السنة بقيمة تساوي 99 ريالا، بمعنى أن المدخر أو المقرض هو الذي سيقوم من الناحية الفنية بدفع فائدة إلى البنك أو إلى المقترض من خلال التنازل عن جزء من القيمة الاسمية لأمواله، وليس من المتصور من الناحية النظرية أن يحدث هذا الأمر، لأن المدخر أو المقرض الرشيد لن يجد في هذه الحالة الدوافع الكافية التي تدفعه إلى استثمار مدخراته، وكبديل أفضل سوف يكتنز تلك الأموال ليحصل على عائد صفري عليها، والذي هو في جميع الأحوال أفضل من الحصول على عائد سالب على الأموال، أي يصبح من الأفضل للفرد في هذه الحالة اكتناز السيولة كخيار أنسب بدلا من إقراضها بمعدلات عائد سالبة.
وعلى العكس من معدل الفائدة الاسمي، فإن معدل الفائدة الحقيقي (معدل الفائدة الاسمي مطروحا منه معدل التضخم المتوقع)، يمكن أن يتحول بسهولة إلى معدل سالب، ويكمن الفرق بين معدل الفائدة الاسمي والحقيقي في أن معدل الفائدة الاسمي هو المعدل الذي يقوم البنك بدفعه على المودعات لديه بغض النظر عن القوة الشرائية لمدفوعات الفائدة على هذه المودعات، أما معدل الفائدة الحقيقي فيعكس القوة الشرائية للمودعات، فعندما يكون معدل الفائدة الحقيقي موجبا، أي عندما يكون معدل الفائدة الاسمي أعلى من معدل التضخم المتوقع، فإن ذلك يعني أن القوة الشرائية للمودعات سوف تتزايد مع مرور الوقت، وهو ما يمكن المودعين من إنفاق قدر أكبر في المستقبل، الأمر الذي يشجع المودعين على الاحتفاظ بالمزيد من المودعات الآن، أما إذا كان معدل الفائدة الحقيقي سالبا، أي عندما يكون معدل الفائدة الاسمي أقل من معدل التضخم المتوقع، فإن القوة الشرائية للمودعات تتراجع بمرور الوقت، الأمر الذي يدفع بالادخار نحو التراجع الآن، ومن ثم زيادة مستويات الإنفاق الاستهلاكي.
معدل الفائدة الاسمي السالب يعد إذنا بمثابة عقاب مالي أو ضريبة تفرض على كل من يحتفظ بمودعاته بالعملة ذات معدل الفائدة السالب، وعندما يقوم البنك المركزي بفرض معدل فائدة سالب على مودعات المصارف لديه، فإنه يهدف في هذه الحالة إلى الحد من إقبال البنوك على الاحتفاظ بفوائض السيولة لديها في البنك المركزي، أي أنه يقوم بتغريم البنوك على أصولها غير المستخدمة في عمليات الإقراض، وإجبار تلك البنوك على إقراض فوائض السيولة لديها. معدل الفائدة الاسمي السالب سوف يساعد إذن على خروج السيولة من البنوك، لسببين الأول هو امتناع البنوك عن إيداع فوائض السيولة لديها لدى البنك المركزي بسبب سياسة معدل الفائدة الاسمي السالب، لأنها سوف تحقق في هذه الحالة خسائر ناجمة عن انخفاض القيمة الاسمية لتلك المودعات المصرفية لدى البنك المركزي، الثاني هو حرص البنوك على زيادة الإقراض مع تراجع معدلات الفائدة الرسمية لدى البنك المركزي إلى مستويات سالبة لتحقيق أي قدر من الفوائد الموجبة على فوائض السيولة لديها.
يفترض إذن أن معدل الفائدة الاسمي السالب يساعد على تشجيع مستويات الإنفاق على المستوى الكلي، حيث يؤدي ناحية إلى زيادة إقبال قطاع الأعمال على الاقتراض لأغراض الاستثمار، بسبب انخفاض تكلفته في ظل معدلات الفائدة السالبة، كما أنه أيضا يشجع أيضا الإنفاق الاستهلاكي من قبل القطاع العائلي لتجنب الفائدة السالبة على مدخراته، حيث سيكون من الأفضل للقطاع العائلي إنفاق هذه المدخرات بدلا من الحصول على عائد سالب عليها في حال إيداعها في البنوك، أو يشجع الأفراد على زيادة استخدام البطاقات الائتمانية للاستفادة من تكلفة الاقتراض المنخفضة، أو يتزايد إقبال الأفراد على الاقتراض من البنوك لتمويل إنفاقهم الاستهلاكي، خصوصا من السلع المعمرة، وهو في جميع الأحوال يؤدي إلى زيادة مستويات الإنفاق الكلي، وهو ما يؤدي إلى مزيد من التوظف لمواجهة هذه الزيادة في الطلب.
غير أن هناك مخاطر محتملة في ظل هذا المناخ، إذ ربما لا يجد المقترضون من يقرضهم عند هذه المعدلات السالبة بسبب انتشار مصيدة السيولة، حيث يصبح اكتناز السيولة أفضل من معدل الفائدة السالب. أو أن يقوم الأفراد بالتخلص من السيولة من خلال عمليات شراء سلع معمرة مثل السيارات أو التعجيل ببعض مشروعاتهم المؤجلة مثل شراء مسكن. غير أنه يمكن في هذه الحالة إجبار المكتنزين على استخراج السيولة وإقراضها، على سبيل المثال من خلال فرض ضرائب على السيولة.
الفكرة الأساسية من معدل الفائدة السالب إذن هي التشجيع على إنفاق الأموال بدلا من ادخارها، كما أن هذه السياسة سوف يترتب عليها مزيد من الاقتراض ومن ثم دفع مستويات الطلب الكلي ومستويات التوظف بالتبعية. إذا كان الأمر كذلك، فإن معدل الفائدة الاسمي السالب يمكن أن يكون من السياسات النقدية التي يمكن استخدامها في أوقات الكساد.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي