الوجه الإيجابي للكارثة!!
الكارثة شيء مفزع ومخيف ومحزن، لأنها تصيب الإنسان أو ممتلكاته بالضرر أو الهلاك، ولا يبدو من الكارثة حين وقوعها إلا وجهها القاتم الكئيب، ورغم ذلك لا يصح مطلقاً الهروب من الميدان، بل تصبح مواجهة الكارثة فرض عين، سواء بمنع الأسباب التي أدت إلى وقوعها أو الحد منها، وهو ما يعرف بالأسلوب الوقائي، أو إزالة تداعياتها وآثارها أو محاصرتها، وهو ما يعرف بالأسلوب العلاجي.. وفى كل الأحوال فإن الكارثة واقع يجب التعامل معه بحكمة وعلم وتعلم.
إن الكارثة قدر، والمؤمن مطالب بأن يؤمن بالقدر لأنه من صنع الله، وهو - أي المؤمن - مطالب في ذات الوقت أن لا يجعل من القدر شماعة يعلق عليها تقصيره وأخطاءه، كما أنه مطالب بأن يبحث عن الأسباب التي أدت إلى الكارثة، حتى تشكل معرفة السبب سبيلاً وقائياً يمنع أو يحد من تكرار تلك الكارثة مستقبلاً.
والمؤمن الحق هو من يسعى ويأخذ بأسباب العلم ويبذل ما في وسعة من طاقة وعناية بحثاً عن حياة آمنة من المصائب، وما خرج عن حدود قدراته كبشر لا يُلام عليه ولا يُسأل عنه، مع وجوب استمرار عملية البحث لتطوير قدراته العلمية في مواجهة الكوارث على المدى القريب والبعيد، مع اليقين بأنه سعيه إنما هو مفتاح لقدر الله تعالى!!.
من هنا يبرز الوجه الايجابي للكارثة الذي يمكن تجسيده في النقاط الآتية:-
(1) أنها - أي المصيبة أو الكارثة - محرك قوى للإيمان الكامن في القلوب، ولذا يهرع الناس إلى الله وقت المصائب والفواجع.
(2) أنها موقظة للنشاط العقلي والإرادي نحو التحري عن وسائل جديدة للحماية وتحقيق الأمن، إذ الأمن حاجة أساسية لا تستقيم حياة الناس بدونها، ولأنها حاجة ملحة فإنها تفرض ضرورة البحث والاختراع.
(3) أنها كاشفة لأوجه الخلل والقصور في الأداء، ومن ثم الإسراع نحو العلاج والإصلاح.
(4) أنها توحد المجتمع صوب هدف واحد، وتفتح قلوب أفراده نحو الخير.
(5) أنها منبهة إلى المخاطر الطبيعية المحتملة إثر ما يحدث من تغيرات مناخية.
(6) أنها موجهة إلى الإحساس بالرخاء الذي لا يُدرك معناه إلا بالشقاء.
(7) أنها فاضحة لكل أشكال التصنع، فيظهر الحق حقاً والباطل باطلاً، وتسقط الأقنعة وتنجلي الحقائق بلا رتوش.
(8) أنها مقوية للعزم والظهر، وعلى قدر وجع الضربة يكون حجم الاستفاقة.
وأخيراً.. فإن النبات الذي ينمو تحت وهج الشمس، والذي ترجه العواصف، وتكسوه الأتربة، يكون أقوى وأصلب من نبات تربى في الظل دون أن يواجه شدة أو خطر، والفرد مثل النبات، والأمة مثل الفرد، فصحة الأفراد والأمم في المكابدة والتعب.