«أزمة دبي» تعيد حسابات المستثمرين في الصكوك العقارية
قال تقرير صادر عن شركة المزايا القابضة إن من أهم الأمور التي أثارتها مسألة إعادة هيكلة مجموعة دبي العالمية وطلبها تأجيل سداد بعض من ديون شركاتها التابعة، وخصوصا شركة نخيل العقارية، إعادة ضبط العقلية السائدة لمفهوم الشركات التجارية بغض النظر عمن يملكها.
وركز التقرير الأسبوعي لشركة المزايا القابضة على الأزمة العقارية التي بدأت في الظهور في دبي بعد الإعلان الأخير لمجوعة دبي العالمية عن تأجيل سداد بعض ديونها.
وأوضح: أن، أي شركة، يتم تأسيسها بحسب قانون الشركات في أي دولة، يتم تحديد مسؤولياتها والتزاماتها وغيرها من الأمور التي تحدد حياة واتجاه سير الشركة، ولذلك لا بد من التذكير بأهمية مبدأ فصل الشركات التي لها كيان وشخصية اعتبارية كاملة بحكم القانون عن ملاكها، حتى لو كانت مملوكة بالكامل للحكومات أو جهات رسمية تتبع أي دولة. وأكد التقرير على مبدأ فصل الحكومات عن استثمارات الشركات التابعة لها، حيث إن الشركات التابعة أو المملوكة للحكومات لا تعكس الوضع المالي للحكومة أو للدولة، كما أن هذه الشركات تتمتع باستقلالية كاملة من حيث الإدارة العامة والإدارة المالية، حالها حال أية شركات ذات طابع تجاري ربحي أو مؤسسات استثمارية. وكانت مجموعة دبي العالمية أعلنت أنها وضعت خطة لإعادة هيكلة بعض وحداتها بما في ذلك شركة نخيل لتطوير العقارات في تحرك يشمل 26 مليار دولار من الديون.
وأضافت المجموعة إن إعادة هيكلة بعض شركاتها وبينها شركة نخيل على خمس مراحل ستتضمن بيع أصول، حيث قالت ''دبي العالمية'' إن إعادة الهيكلة تضم مراحل منها مرحلة تخطيط الأعمال، ومرحلة تحديد المستوى الذي يمكن من خلاله المحافظة على تحقيق الربح وتوليد النقد، ومرحلة تقييم خيارات تخفيض المديونية بما في ذلك بيع الأصول، ومرحلة تقييم احتياجات التمويل، إضافة إلى مرحلة صياغة مقترحات إعادة الهيكلة ورفعها للدائنين وتنفيذها. وكانت المجموعة قد عينت شركة ''موليز آند كومباني'' لتقديم الاستشارات بشأن إعادة هيكلة المجموعة، إلى جانب شركة ''روثتشايلد''.
ومع أن خطوات إعادة الهيكلة بدأت تتضح أكثر من أي وقت مضى خلال اليومين الماضيين، إلا أن عددا من البنوك الكبرى لا تزال مصرة على الأثر الضئيل لتلك الخطوات على أداء المجموعة، فقد قال دويتشه بنك إن صافي الأصول الأجنبية في الإمارات لا تزال كبيرة جداً، وإن عملية إعادة الهيكلة ربما تكون صغيرة بالنسبة إلى الأصول المتاحة.
وفي السياق ذاته، أكد تقرير شركة المزايا القابضة أن الخطوات التي اتخذتها دبي في إعادة هيكلة مجموعة دبي العالمية يأتي في سياق إعادة الزخم إلى المجموعة التي تضم في محفظتها شركات عالمية مثل شركة موانئ دبي العالمية التي تعد من كبريات شركات إدارة موانئ الحاويات في العالم.
واعتبر تقرير شركة المزايا القابضة الكويتية أن أهم ما أثارته مجموعة دبي العالمية يمكن تلخيصه بالأثر في الصكوك كأداة استثمارية لإعادة الواقعية إلى تصورات وتوقعات المستثمرين؛ أي أن الصكوك هي أوراق مالية مقابل ضمانات ''أصول لها قيمة حقيقية'' لكنها في الواقع تحمل مخاطر مثلها مثل غيرها من الأوراق المالية سواء كانت إسلامية أو تقليدية، إضافة إلى إعادة اختبار نموذج تطوير الجزر وخصوصا تلك الصناعية التي يتم ردم البحر لإنشائها مثل جزر النخيل في دبي. وبين التقرير: إن المخاطر المرتبطة بالصكوك قد تبدو أقل منها للسندات، بحكم أن حملة الصكوك يملكون ولو مؤقتا لحين سداد الأصول التي أصدرت الصكوك لتمويلها أو الاستثمار فيها، وبالتالي فإن الأفكار التي سادت في السابق من أن الصكوك هي ديون مضمونة لا تقبل التخلف في السداد أمر بعيد عن الواقع، بل عن النهج الإسلامي الذي وضعت لأجله سواء كانت صكوك إجارة أو مشاركة أو غيرها من العقود الإسلامية التي تقوم عليها تلك الأوراق المالية.