رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


ديون «دبي العالمية» .. وأثرها في الاستثمار في الصكوك

فوجئ العالم بالأزمة التي حصلت لمجموعة دبي العالمية التي لها استثمارات كبيرة في دبي وحول العالم وبلغ مجموع ديون المجموعة قرابة 60 مليار دولار، واتخذت المجموعة قرارا جريئا بتأخير سداد تلك الديون, ومن ثم فهي تعمل الآن على إعادة هيكلة المجموعة لتتمكن من سداد تلك الديون في خطوة ليست معتادة في المنطقة، وإن كانت هناك تجارب عالمية لمثل شركة جنرال موتورز وغيرها من الشركات العالمية.
ومن ضمن شركات مجموعة دبي العالمية شركة نخيل العقارية التي أصدرت صكوكا في فترة ماضية، وطلب لاحقا إيقاف تداول تلك الصكوك، حتى تتضح الصورة والموقف من الأزمة التي تمر بها المجموعة.
والحقيقة أن مثل هذه الأزمة، والأزمة المالية العالمية التي مر بها العالم في الفترة الماضية وعلى أكثر من عام، إعادة قراءة وتقييم الاستثمار في الأدوات المالية منخفضة المخاطر، حتى أنه قبل الأزمة المالية العالمية الماضية كان سائدا الاعتقاد بأن الاستثمار في القروض بفائدة, خصوصا السندات، استثمار آمن، حتى أنه من المبالغة في ذلك أصبحت توصف هذه الاستثمارات بأن المخاطرة فيها تصل إلى الصفر، وإن كانت توصف عامة بأنها منخفضة المخاطر إلى أن جاءت الأزمة فأصبحت البنوك والشركات الاستثمارية تتحفظ وتبالغ في قضية منح القروض حتى للشركات الكبرى نظرا لأنه أصبح هناك احتمال لوجود مخاطرة في إقراض كثير من الشركات الذي قد يؤدي بالتالي إلى إفلاسها ومن ثم عجزها عن السداد واضطرار الممول إلى تحمل هذا الدين, وبالتالي شطب تلك الديون في ظل عدم القدرة على السداد وإضافتها إلى ما يسمى الديون المعدومة. ولم يستثن هذا التحفظ ـ كما سبق الشركات الكبرى، خصوصا بعد الأزمات المتلاحقة التي أصابت كثيرا من الشركات على مستوى العالم.
كما نعلم أنه في الفترة القريبة الماضية انتشر في العالم والخليج بشكل أكبر أساليب للتمويل والاستثمار من خلال ما يسمى الصكوك أو ما يسمى السندات الإسلامية، وهذه الصكوك حلت بديلا للسندات في منطقة الخليج نظرا للإقبال عليها من المستثمرين, خصوصا بعد تنامي الطلب على الأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة في المنطقة.
ورغم المدة القصيرة التي شهدتها المنطقة في الاستثمار في الصكوك المتوافقة مع الشريعة, إلا أنها نمت بشكل كبير حتى بلغت المليارات، وأصبحت عامل جذب للحصول على تمويل سواء من الشركات في المنطقة أو على المستوى العالمي.
ويبقى لنا أن نتساءل, خصوصا بعد أزمة دبي العالمية: هل ستتأثر ثقة المستثمرين بالصكوك المتوافقة مع الشريعة, خصوصا أن شركة نخيل طالبت بتعليق التداول على صكوكها التي أصدرتها؟
الحقيقة أن مما يميز الصكوك الإسلامية من الناحية النظرية اعتمادها على الأصول, ففي صكوك الإجارة تعتمد على تأجير أصل يتم بعد ذلك بيعه واستيفاء المستثمرين قيمته لاحقا، ولو افترضنا أن شركة ما أفلست فإن هذا الأصل باق في ملكية حملة الصكوك وبالإمكان الاستمرار في تأجيره سواء إلى الشركة المصدرة أو غيرها، أو الإيفاء من قيمة الأصل من خلال بيعه، حتى إن كانت قيمته قد تقل عن قيمة السوق أو قيمة الصكوك المصدرة إلا أنه بالإمكان تعويض حملة الصكوك، خصوصا أن العقار غالبا لا يحصل له انهيار بحجم ما يحصل للأسهم مثلا.
أما في الصكوك التي تنبني على عقد المرابحة ـ باستثناء عقود التورق ـ فإن البيع يتم مع رهن الأصل المبيع سواء كان عقارا أو غيره. وإذا ما كان ذلك الأصل المبيع من خلال عقد المرابحة باقيا في ملكية المشتري, وهي الشركة المصدرة للصكوك فإنه بالإمكان الاستيفاء منه، خصوصا أن القاعدة العامة في الديون أنه يتم البدء بالوفاء بالدين الذي عليه رهن لمن رهنه، فإذا تم استيفاء الدين من الأصل المرهون، فقد تم المطلوب وإذا لم يتم الاستيفاء وبقي شيء من الدين لحملة الصكوك فإنه يتم استيفاؤه بعد ذلك من بقية ممتلكات المدين العامة.
أما في حالة صكوك المشاركة فإن الخسارة تعم الممول, وهم حملة الصكوك والمستثمر، وهنا تكون المخاطرة عالية إذا ما قورنت بالصورتين السابقتين للصكوك وهما صكوك الإجارة والمرابحة. ولكن الاستثمار من خلال المشاركة فيما يظهر أنه ليس لها تقييم عادل بالنسبة إلى حجم المخاطرة, خاصة إذا كانت هناك استثمارات بدراسات كافية، وفيها نوع من التنوع من جهة القطاعات والمخاطرة. ولعل ضعف الدراسات فيها أسهم في ضعف الاستثمار في مثل هذه الأداة التي تعد أقل الأدوات المالية الإسلامية إشكالا من جهة أحكامها الشرعية، ولعل عائدها على المجتمع يعد الأفضل إذا ما قورنت بغيرها.
ما سبق هو عرض نظري، وقد لا يتناول تفاصيل الصكوك الموجودة في السوق، كما أنه يتناول صورة عامة للصكوك دون الدخول في تفاصيل أحكامها الشرعية، خصوصا أن هناك نقدا من الناحية الفقهية لبعض تطبيقات الصكوك الموجودة في الأسواق المالية اليوم.
كما أن هذا لا يعني بالضرورة أن هذا يتناول الأزمة التي تشهدها مجموعة دبي العالمية, خصوصا أن هناك تطمينات حكومية في دبي بأن المجموعة قادرة على احتواء الأزمة، وأن هذا لا يؤثر في طموح دبي المستقبلي.
النتيجة أن عامل المخاطرة نظريا في الصكوك أقل منه في السندات التقليدية، وإن كانت هناك مخاطرة في الصورتين في حال الأزمات.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي