مرآة في كل صحراء وطاحونة هواء على كل ساحل وشريحة لحم في طبق كل إنسان

مرآة في كل صحراء وطاحونة هواء على كل ساحل وشريحة لحم في طبق كل إنسان

بحلول عام 2050 ستكون هناك مرآة في كل صحراء وطاحونة هواء في كل ساحل وشريحة لحم من فول الصويا في طبق كل واحد إذا ما وافقت القوي العالمية على مكافحة تغير المناخ خلال محادثات الأمم المتحدة في كوبنهاجن في كانون أول ( ديسمبر).
ويقول باحثون إن السبيل الوحيد للحيلولة دون حدوث كارثة مناخية سيكون تقليص الانبعاثات الغازية الضارة بشكل كبير بحلول عام 2050، ولن يكون هذا ممكنا إلا من خلال تغيرات غير مسبوقة في قطاعات الاقتصاد كافة من توليد الطاقة إلى الغذاء. يقول انديرس توريسون كبير المفاوضين السويديين في المحادثات التي تسبق محادثات كوبنهاجن :»إننا في سبيلنا إلى تغيير أساسيات حضارتنا الصناعية».وتقول لجنة المناخ التابعة للأمم المتحدة إن الانبعاثات العالمية من غاز ثاني أكسد الكربون « أحد غازات الدفيئة الرئيسية» سيتعين أن تتراجع بأكثر من النصف بحلول عام 2050 للحيلولة دون إحداث كارثة مناخية والدول المتقدمة مطالبة بتخفيض انبعاثاتها بنسبة تصل إلى 95 في المائة.وهذا يعني أن المواطن العادي في الدول المتقدمة عليه أن يخفض مجموع انبعاثاته سنويا من التدفئة والإضاءة والسفر واستخدام الكمبيوتر وكل شئ آخر إلى المستوي الذي تبعثه حاليا سيارة بي إم دبليو عن سيرها
لمسافة 35 كيلو مترا في اليوم.
ويقول الخبراء إن السبيل الرئيس لخفض الانبعاثات من توليد الطاقة مصدر ربع جميع انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون هو خفض اعتمادها حاليا على الوقود الأحفوري الذي يحتوي على نسبة عالية من غاز ثاني أكسيد الكربون.والسبيل الواقعي الوحيد لعمل ذلك هو الاستثمار الشديد في مصادر الطاقة المتجددة مثل طاقة الشمس والرياح حسبما يقول البعض.
يقول ستيفان سنجر مدير سياسات الطاقة بجماعة صندوق صيانة الحياة البرية وهي جماعة معنية بشؤون البيئة « بالنسبة للطاقة والكهرباء فإننا بحاجة لأن تحل الطاقة المتجددة محل الوقود الأحفوري بالكامل».
وهذا يشكل تحديا هائلا . تقول الوكالة الدولية للطاقة ومقرها باريس وهي جماعة تحليلية أن 68 من الكهرباء المنتجة في العالم تأتي من الوقود الأحفوري . على العكس من ذلك فإن 18 في المائة فقط تأتي من مصادر متجددة وأساسا من الطاقة الكهرومائية.وتقول دراسة للوكالة الدولية للطاقة إن العالم قد يخفض الانبعاثات الغازية إلى المستويات المطلوبة بحلول عام 2050 لكنه سيحتاج إلى جعل الطاقة المتجددة المصدر الرئيس لعمل ذلك. وعلى نحو خاص فإنه سيكون عليه دعم استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح 20 ضعفا وبناء مرايا قطعية ضخمة في الصحاري وإقامة غابات من مولدات الطاقة من الرياح واصلة إلى البحر وغيرها من الوسائل. بيد ان توليد طاقة نظيفة لن يكون كافيا في حد ذاته للوصول إلى هدف المناخ. النقل أيضا يتعين التخلص من انبعاثاته لأنه يستأثر بـ 13 في المائة من جميع الانبعاثات في العالم وهو رقم تقول لجنة المناخ التابعة للأمم المتحدة إنه مرشح للزيادة.ويقول الخبراء إنه لتحقيق ذلك فإن المركبات البرية والبحرية يتعين أن يتم تشغيلها بالكهرباء بدلا من الوقود الأحفوري وأن تحل وسائل النقل العام محل المركبات الخاصة والقطارات محل رحلات الطائرات على قدر الإمكان. وستلقي هذه الجهود دعما آخر إذا ما أمكن صناعة الجيل المقبل من المباني والمصانع والآلات من تكنولوجيا جديدة ذات انبعاثات منخفضة من غاز ثاني أكسيد الكربون لخفض الانبعاثات طوال فترة الحياة.
لكن بعض الخبراء يقولون إن السبيل الوحيد لجعل البشر يحققون معدلات خفض عميقة فإن الأمر سيحتاج ليس فقط لخفض نسبة الوقود الأحفوري بل أيضا التقليل من أكل اللحوم.لأن انتاج اللحوم وإجراءات معالجتها ونقلها تنتج كميات ضخمة من غاز ثاني أكسيد الكربون تفوق ما تنتجه المحاصيل مثل القمح أو فول الصويا.وقال سنجر :» الأمر يتطلب سبع وحدات من طاقة المصنع لإنتاج وحدة واحدة من اللحوم لذا فإن هناك كمية ضخمة من الطاقة المفقودة في النظام. فأكل كميات أقل بكثير من اللحوم هو بالفعل خطوة عملاقة للأمام : إنه ما يستطيع البشر أن يفعله في الحال لخفض الانبعاثات».

الأكثر قراءة