أكبر مما تعتقد
قبل عامين، حين كان بنك Northern Rock للقروض العقارية يترنح على حافة الهاوية، فكرت السلطات المالية في إبقائه واقفا على قدميه عن طريق الإقراض الطارئ السري. ولاحقا، قال Mervyn King، محافظ بنك إنجلترا، إنه كان يود أن يفعل ذلك، مع أن هناك آخرين يقولون إنه ربما لم يقدّر في البداية خطورة الوضع. ولكن كان هناك اعتراضات قانونية على العملية السرية. وسرعان ما أدى اندفاع المودعين لسحب ودائعهم من البنك إلى القضاء على توقعات شركة الإقراض. وكان لا بد من الاستيلاء عليها في النهاية من قبل الدولة؛ وقد خسر المساهمون فيها حتى الآن كل شيء.
وجاءت معظم الاعتراضات في ذلك الوقت من هيئة الخدمات المالية، التي حذرت من أن الشركة المدرجة ستضطر إلى الكشف عن تمويل الطوارئ لتجنب تضليل الأسواق. ولكن بعد عام من ذلك، كما يبدو، لم يعد هناك شكوك حول دعم البنك المركزي السري فقد تم توفير 60 مليار جنيه استرليني (100 مليار دولار) إلى بنكين - هما بنك اسكتلندا الملكي وبنك HBOS - ولم يتم إخبار الأسواق لأكثر من عام. وكشف King عن هذا في الرابع والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر)- الغريب أن هذا حدث في اليوم نفسه الذي أطلقت فيه المجموعة التي ينتمي إليها HBOS، وهي مجموعة Lloyds Banking Group، أكبر إصدار للحقوق في بريطانيا.
وكانت الظروف عام 2008 مريعة، ولكنها ليست مختلفة فبعد انهيار Lehman Brothers في أيلول (سبتمبر)، كانت أسهم البنوك في انخفاض والسيولة تتبخر أسرع من أي وقت مضى. وكان بنك اسكتلندا الملكي وHBOS يبدوان ضعيفين بصورة خاصة. وظهر منقذ لبنك HBOS حين ناقشت Lloyds عملية استحواذ ثم حدث اضطراب السوق، وضخ بنك إنجلترا علنا 37 مليار جنيه استرليني إلى ثلاثة بنوك. ولم يتم إخبار الأسواق ولا المساهمين بأن البنك أقرض 36.6 مليار جنيه استرليني أخرى إلى بنك اسكتلندا الملكي و25.4 مليار جنيه استرليني إلى HBOS.
ويشعر المساهمون السابقون في Lloyds TSB بالاستياء لأنهم علموا عن ذلك الآن. وربما كان البنك المركزي محقا في إخفاء الدعم، خوفا من أن يجتاح الذعر النظام. ولم يكن يحتاج للسماح، أو تشجيع، Lloyds للاستحواذ على HBOS في ظل تلك الظروف. هل سيصوّت مالكو بنك سليم نسبيا بأغلبية ساحقة على شراء بنك مضطرب لو علموا مدى سوء أوضاعه؟ وقد يترتب على ذلك دعاوى قضائية.
وفي هذين الحدثين، يشعر المساهمون بالظلم، ومعهم حق نوعا ما. إلا أن هناك جانبا آخر للقصة فمع تزايد حدة النقاش حول الكيفية التي يجب بها إدارة البنوك والشركات الكبيرة، ينتقد الكثيرون المساهمين لأنهم لم يقوموا بمهمتهم على الوجه الكافي باعتبارهم مالكي شركات بريطانيا. ويجب على المساهمين التأكد من أن الشركات تدار بصورة جيدة، إلا أن كان هناك فشل في الأسواق، كما يقول Paul Myners، وزير الخزانة. وقد حذر في الـ 24 من تشرين الثاني (نوفمبر) أن المساهمين الذين يهملون واجبهم يسمحون ''للشركات التي لا مالك لها بالدخول دون وعي في أزمة مالية أخرى''.
ويعتقد السير David Walker، المصرفي السابق الذي يعمل حاليا مصرفيا مركزيا، الأمر نفسه ففي استعراضه لحوكمة البنوك الذي نشر في الـ 26 من تشرين الثاني (نوفمبر)، ألزم رؤساء البنوك، نيابة عن المساهمين، وكبار المستثمرين تحدي المسؤولين التنفيذيين بصورة أكثر حدة فيما يتعلق بالاستراتيجية وإدارة المخاطر والأجور. وسيتم شمل اقتراحه، أي إجبار البنوك على الكشف عن النطاقات التي تبين عدد الأشخاص الذين تدفع لهم أكثر من مليون جنيه استرليني، في مشروع قانون مستقبلي لهيئة الخدمات المالية. ويقول السير David إن إشراك المساهمين قد يعزز العائدات الكلية للشركة.
ولكنه يحذر أيضا من ''العيوب المحتملة في النظام الرأسمالي للأسواق الحرة''، التي يتطلع فيها حتى المستثمرين ذوي الالتزامات طويلة الأجل إلى تغيير الاتجاه عن طريق تداول الأسهم بنشاط بدلا من التصرف كمالكين حقيقيين. وهذه النقطة ليست جديدة ولكن لم يتم إجابتها أيضا