لعنة الانهزام

لعنة الانهزام

وفقا للتعليقات الحادة من ''وول ستريت''، فإن أكبر مشكلة تواجه اليابان هي الدين الهائل للقطاع العام فيها، الذي زاد إلى ما يقرب من ضعف حجم الناتج المحلي الإجمالي للدولة. ولكن ليست تلك أكبر مشكلة تواجهها. فالمشكلة الأكثر إلحاحا هي الانكماش. وفي الـ 20 من تشرين الثاني (نوفمبر)، اعترفت حكومة يوكيو هاتوياما بما كان واضحا منذ شهور: بأن الأسعار تنخفض مرة أخرى بعد توقف دام ثلاث سنوات. وهذا مثير للقلق، ليس فقط بالنسبة لليابان، فهناك أوجه تشابه كثيرة بين دول مثل أمريكا وبريطانيا وبين اليابان أكثر مما هو معترف به عادة. وللأسف، لم تظهر إدارة هاتوياما ولا البنك المركزي أي نية للتعامل مع أحدث تجسيد للعنة الانكماش. وهذا سوء تقدير خطير. فقد لا تكون الأسعار في اليابان قد دخلت في حلقة مفرغة بعد، إلا أن الانكماش راسخ: يعترف حتى بنك اليابان بأن الأسعار قد تنخفض لمدة عامين على الأقل. وكلما زاد انخفاض الأسعار، زاد عبء ديون اليابان، وزادت احتمالية تقليص الإنفاق من قبل العائلات والشركات. وتعمل أسعار الفائدة الحقيقية المرتفعة بمثابة كابح قوي على الانتعاش الوليد في اليابان. وربما مرت اليابان بمثل هذه المخاوف من قبل، وآخرها بعد وفرة السيولة لمدة خمس سنوات من بنك اليابان بين الأعوام 2001 و06. ولعل هناك شعورا بالراحة مصدره الاعتقاد بأن الانكماش، الذي لم يدخل حلقة مفرغة في ذلك الحين، لن يفعل ذلك هذه المرة أيضا. ولكن قبل بضع سنوات، كان الاقتصاد العالمي قويا وكان يمكن لليابان استعادة صحتها عن طريق التصدير. وهذه المرة الظروف العالمية ضعيفة والين إحدى أقوى عملات العالم. ويعود الفضل للمصدرين في اليابان لأن الاقتصاد الياباني حقق قفزات كبيرة في الربع الثالث، على الرغم من أن هناك علامات بالفعل على تباطؤ وتيرة الانتعاش. ولكن للقضاء على الانكماش تماما، يجب اتخاذ خطوات أكثر جرأة من قبل السلطات المالية والنقدية.
ويمكن لبنك اليابان أن يبدأ عن طريق أن يكون أكثر حزما. ويبدو كما لو أنه يشعر باستياء شديد من الإنجازات الضئيلة لجهوده السابقة في مكافحة التضخم بحيث إنه يفضل الآن عدم فعل شيء وانتظار الانتعاش. إلا أن هذا موقف انهزامي. وعليه أن يحيي علنا النقاش حول الخطط البديلة لإعادة نفخ الاقتصاد. وقد تشمل تلك الخطط زيادة مشتريات سندات الحكومة، أو وضع هدف نقدي لنفسها ليس فقط استنادا إلى معدل التضخم الإيجابي، بل إلى النمو القوي للناتج المحلي الإجمالي الاسمي. وإذا تعثر الشفاء، يمكن لبنك اليابان الذهاب إلى أبعد من هذا، مستكشفا استخدام أسعار الفائدة السلبية على الأرصدة المصرفية، مما قد يشجع البنوك على إقراض المال بدلا من تخزينه في البنك المركزي. وحتما ستؤدي مثل هذه التدابير الاستثنائية إلى ضعف الين، مما قد يثير غضب الشركاء التجاريين لليابان. ولكن لا يمكن لليابان الخروج من الفوضى الانكماشية إذا ظل الين يزداد قوة.
وفي الوقت نفسه، يجب على إدارة هاتوياما أن تتوقف عن مضايقة بنك اليابان بشأن الانكماش وأن تضطلع بمسؤولياتها. وعلى المدى القصير، تشمل تلك المسؤوليات الاستمرار في تطبيق التخفيف المالي، على الأقل إلى أن يخف الركود الانكماشي في الاقتصاد. (تماطل الحكومة حتى الآن بشأن الحاجة لاستمرار الحوافز المالية). وعلى المدى الطويل، يجب عليها أن تسعى جاهدة لرفع معدل النمو في اليابان، الذي يعتقد كثيرون أنه انخفض إلى نحو 1 في المائة سنويا من 1.5 إلى 2 في المائة في السابق، مع تقلص عدد السكان. ويعني هذا زيادة الإنتاجية من خلال إصلاح سوق العمل، وسياسات الهجرة والتجارة الحرة، ولا يحرص الحزب الديمقراطي الياباني الحاكم على أي منها حتى الآن. والهدف المتمثل في تعزيز النمو في الجانب المحلي الضعيف في الاقتصاد الياباني هدف نبيل، ولا شك أن هناك مجالا لإحداث تحسينات هائلة في الإنتاجية في بعض المجالات، خاصة الزراعة. ولكن يجب ألا يكون هذا على حساب إيذاء المصدرين، الذين هدد الحزب الديمقراطي الياباني بتقييدهم من خلال ضوابط الأجور المحابية للنقابات.

## انفجار كبير
باختصار، تحتاج اليابان إلى انفجار قوي لتحريك اقتصادها وإعادته إلى الحياة. وإن كان هذا قد يخيف المستثمرين، يجب أن يكون لدى السلطات خطة طويلة الأجل ذات مصداقية لإعادة النظام للمالية العامة - ولكن خطة يتم تطبيقها فقط حين يكون أساس النمو متينا وحين يتم القضاء على الانكماش. وإذا كانت نتيجة كل هذه الحوافز الإضافية ضعف الين، فليكن ذلك. فهذا سيكون ثمنا زهيدا إذا كانت النتيجة النهائية هي المزيد من الانفتاح والازدهار في أحد كبار الاقتصادات في العالم

الأكثر قراءة