إدارة الحج مسؤولية جسيمة
يفتخر شعب السعودية بوجود الحرمين الشريفين، وتتشرف المملكة بخدمة هذين الحرمين، وخدمة ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين والزوار، انطلاقاً من استشعارها واجبها الديني والوطني. لذلك تنفق المملكة مليارات الريالات لشق الطرق والأنفاق وتطويرها، وإنشاء المباني والمرافق الحديثة، مستفيدة بأحدث التقنيات وأفضل الخبرات والكفاءات الدولية، من أجل توفير الراحة للحجاج، والمحافظة على سلامتهم الصحية والأمنية.
إنه واجب عظيم لا يضطلع به إلا الكبار الذين على استعداد بالتضحية بأوقاتهم وأموالهم وجهودهم لإنجاح موسم الحج، وضمان تأدية المسلمين الركن الخامس في جو يسوده الأمن والسلامة والراحة والطمأنينة. إن إنجاز ذلك يتطلب تضافر معظم الأجهزة الحكومية والتنسيق فيما بينها وفق خطة دقيقة، بدءاً بوزارة الداخلية، مروراً بوزارة الصحة، الحرس الوطني، وزارة الشؤون البلدية والقروية، وزارة التخطيط، وزارة التربية والتعليم، وغيرها.
إن المملكة تُسخر إمكاناتها المادية والتنظيمية لخدمة ضيوف الرحمن، من منطلق إحساسها بالواجب الجسيم الذي لا يقبل التهاون أو التقصير. لذلك تقوم الأجهزة الحكومية بالتحضير مبكراً لهذه المناسبة العظيمة، وتقوم بأداء عملها بدقة تحت إشراف ومتابعة مباشرة من المسؤولين، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين، وولي العهد، والنائب الثاني (رجل الأمن الأول).
ولك – أيها القارئ – أن تتخيل الجموع الغفيرة التي جاءت من كل حدب وصوب. إن تجمع ملايين المسلمين في وقت واحد وفي مكان واحد مسألة يصعب إدارتها إلا بوجود الإرادة القوية والإمكانات الضخمة والخبرة الطويلة. لذلك فإن إدارة تجمع بشري بهذا الحجم الضخم لا تسمح لأي تصرفات أو سلوكيات يمكن أن تؤدي إلى فوضى، كتنظيم الفعاليات أو التجمعات التي لا تعتبر جزءاً من أداء شعائر الحج، لأن ذلك يمكن أن يؤدي إلى حالة من الفوضى التي تربك الحج وتعوق المسلمين القادمين من أقاصي الأرض من تأدية فريضة الحج وإكمال مناسكهم.
مع هذه الجهود العظيمة، هل من المنطق والحكمة قبول مطالبة بعض الدول بإقامة فعاليات أو تجمعات خاصة لا ترتبط بمناسك وشعائر فريضة الحج؟! إن الحكمة تستدعي تقديم الشكر للقائمين على إدارة هذه الجموع الغفيرة وتنظيمها والسهر على توفير الراحة والسلامة لكل حاج من الحجاج، أياً تكون جنسيته أو البلاد التي قدم منها. لا يسعني إلا أن أقدم التحية والدعوات الصادقة للقائمين على الحج، وعلى رأسهم رجل الأمن الأول وجميع رجال الأمن والصحة وغيرهم.
حجاً مقبولاً ومبروراً لجميع الحجاج، بإذن الله، وعيداً سعيداً لكم جميعاً، وكل عام وأنتم بخير.