رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


بل التضخم في صعود الشهور الماضية

التضخم في صعود وليس انخفاض خلال الشهور السابقة، ولكن هناك سوء فهم لاحتساب التضخم من البيانات الصادرة من مصلحة الإحصاءات السعودية. كان هذا ملخص ما قلته الأحد 15/11/2009، في إحدى القنوات التلفزيونية تعليقا على ما قالته إحدى وكالات الأنباء المشهورة في ذلك اليوم من أن البيانات الرسمية قد أظهرت أن التضخم السنوي في السعودية قد انخفض إلى 3.5 في المائة في تشرين الأول (أكتوبر)، من 4.4 في المائة في أيلول (سبتمبر).
تشير بيانات الأرقام القياسية لتكلفة المعيشة الصادرة من مصلحة الإحصاءات إلى أن اتجاه التضخم في صعود خلال الشهور الأخيرة. وهذا الصعود في التضخم هو ما سبق توقعه قبل شهور، حينما بدأت في الظهور العلامات المشيرة إلى وصول الأزمة المالية العالمية إلى القاع، وتحسست الحكومات بوادر الخروج منها. كانت التوقعات آنذاك (وما زالت) تشير إلى أن العالم مقبل على موجة تضخم بقية هذا العام والعام المقبل.
وللفائدة، ينبغي ألا يستنتج من تلك التوقعات أن تكون تلك الموجة أقوى أو حتى مماثلة لموجة التضخم الأخيرة قبل ومع بداية الأزمة المالية العالمية، وإنما كانت توقعات عامة الهيئات الاقتصادية والمحللين أن يمر بالعالم – ومنه المملكة - بموجة تضخم بعد موجة انكماش الأسعار أواخر العام الماضي ومطلع هذا العام، لعوامل عديدة ليس هنا مجال شرحها. ومن المفيد أيضا الإشارة إلى أن تصاعد المتغيرات الاقتصادية مثل الأسعار والناتج المحلي هو من حيث الاتجاه وليس ثبوت المسار طلوعا بصورة مطلقة، نظرا لوجود اعتبارات كثيرة تسبب التذبذب مثل المواسم. ولذا من الخطأ استنتاج أن الموجة ستأتي متصاعدة بصورة مطلقة.

#2#

ما مصدر سوء الفهم في تراجع التضخم في السعودية؟ استنباطات مبنية على مقارنة بين فترتين زمنيتين متداخلتين.
المفترض والمنطقي أن تكون المقارنة بين فترتين أو فترات زمنية متباينة. مثلا من الممكن أن نقارن الأسعار أو المبيعات (أو أي متغير آخر) بين الشهور من بداية هذا العام وإلى نهاية تشرين الأول (أكتوبر) من العام نفسه، أو بين الربعين الثاني والثالث من العام الجاري، أما المقارنة بين فترتين: الأولى من أيلول (سبتمبر) 2008 إلى نهاية أيلول (سبتمبر) 2008، والثانية من تشرين الأول (أكتوبر) 2008 إلى نهاية تشرين الأول (أكتوبر) 2009، فلا يصلح. من الصعب الوصول إلى استنتاجات منطقية بناء على عقد مقارنات بين فترتين زمنيتين بينهما تداخل زمني، لأن المقارنة في حقيقتها ستتجه إلى بداية و/أو نهاية الفترتين فقط، ولن تعطي صورة عن التطورات الجارية في الأوقات التي بين البداية والنهاية، رغم دخولها في المقارنة، بسبب التكرار طبعا.
يلاحظ أن التضخم قفز قفزة كبيرة بين شهري أيلول (سبتمبر) وتشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي 2008، بينما لم يرتفع هذا الارتفاع خلال هذا العام للشهرين نفسيهما. وهذا مدعاة الوهم بانخفاض التضخم بقية العام الجاري. ويلاحظ أن الفترة بين شهري أيلول (سبتمبر) وتشرين الأول (أكتوبر) هي مواسم شهر رمضان وعيد الفطر وبداية الدراسة. وحيث إن هذه الفترة من العام الماضي كانت بداية ظهور الأزمة المالية العالمية وما صاحبها من هلع، فيلاحظ حدوث انخفاض شديد في المعدل في الشهر التالي تشرين الثاني (نوفمبر) – كان بالسالب، كما هو موضح في الجدول والرسم المرفقين:
يلاحظ أن التضخم في تصاعد من حيث الاتجاه منذ بداية هذا العام، بدءا من معدل في حدود الصفر إلى معدل في حدود 0.65 هذا الخريف. باختصار لم يتراجع التضخم في المملكة في الأشهر الأخيرة، بل كان معدل التضخم في تشرين الأول (أكتوبر) 2009 هو نفسه تقريبا في أيلول (سبتمبر) 2009، وكلاهما أعلى من المعدل المسجل في الأشهر السابقة من العام نفسه وفقا لبيانات مصلحة الإحصاءات. وبالله التوفيق،،،

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي