سارق مصروف الأطفال..
لم يحُلِ الحول على سرقة منزلي وسيارتي بداية العام الميلادي، وكنت قد حدثتكم عن شيء من تفاصيل الحكاية في مقالين بعنوان «وسرقوا منزلي» نشرا في هذه الزاوية أواخر العام الماضي تقريباً.
إذاً.. لا أسرار في الموضوع! وأبلغكم اليوم أيها السيدات والسادة أن اللصوص عادوا وسرقوني مرة أخرى!
قبل أذان الفجر بقليل.. وبينما كنت أمارس رياضة «الأرق».. تلبستني فجأة حالة اليقظة على فزع أم أولادي وهي تحاول أن تزدرد هلعها وتبوح قائلة: «الظاهر انسرقنا»!
وفعلاً «انسرقنا».. فها هي الجوالات قد اختفت، ومعها شيء من النقود (مصروف البيت).. ولكن الغريب والباعث على التساؤل هو ترك اللصوص للسيارة ولبطاقة الائتمان! مهلاً، هذا ليس كل شيء! لقد أخذ اللص بطاقتي الصحفية ومعها صور شخصية مقاس 4X6 كنت قد أعددتها لتجديد جواز السفر حين ميسرة.. كما أخذ صور أولادي التي أحتفظ بها في حافظة نقودي، تماماً كما عودتني زوجتي!!
عاد اللص النكِد واقتحم منزلي.. ولم يترك لنا سوى الكثير من القلق في حجيرات شيدت أساساً للطمأنينة!
كم أكره ما ترك من بصمات لأصابعه على نوافذنا التي حاول فتحها..
كم أمقت فكرة وطء «حوافره» لممرات البيت..
كم أشمئز من ملامسة حافظة نقودي التي تنفس بداخلها.
كم أثور حينما أعلم أنه دنا من حقيبة أم أولادي ليبحث فيها عن مصروف لـ «فسحة» أطفال!
كم أغثى حين أدرك أنه شرب من عصير صباح أولادي.. قبل أن يرمي بالعلبة الفارغة في ارتداد البيت.. معلناً بمنتهى الـ «سيكوباتية» بياناً موجزاً يقول فيه: (ما زلت هنا.. وسأظل متربصاً بالطمأنينة!).
لن يمل العقل من التساؤل نقراً تلو نقر: من هم هؤلاء؟
ولا يخبو النقر إلا على وقع التعاظم عند قرعٍ بعد قرع.. ففي حكايا بعض من يشاطرونك الشكوى في قسم الشرطة فظائع تؤكد «سيكوباتية» اللصوص وشر جنوحهم! واعذروني لو قلت لكم أنني لم أعرف قط أكثر دناءة وأنذل من لصوص المنازل، فسوادهم الأعظم إما من مدمني المخدرات أو من المنحرفين والمنكسرين والمتوقفين عند هزيمة الذات من أول صراع أو تجربة.. ولك أن تتخيل أن مثل هذا «الكائن» كان حراً طليقاً في جنبات منزلك لساعة أو أكثر من ساعات تأتمن فيها غفوتك على العزيز مما تملك!
سيظل هذا اللص عبداً لطمعه في مصروف طفل.. بعد أن استعبدته أعراض الانسحاب من جرعة مخدرة.. فيما سيبذل الآباء والأمهات، ممن قدّر لهم أن يروّع أمن منازلهم بمثل هذا الاعتداء، جهداً لا يستهان به لإعادة «تسكين» البيت والحجرات في أذهان أطفالهم.. ومن قبلها القلوب!