شركات التطوير العقارية بحاجة إلى 24 شهرا قبل تحقيق الأرباح المجزية
واجهت سبع شركات عقارية مدرجة في سوق المال السعودية انخفاضا في أرباحها خلال الأشهر التسعة الماضية، حيث بلغت 297.2 مليون ريال مقارنة بنحو 395 مليون ريال خلال الفترة نفسها من العام الماضي، الأمر الذي يجعلها تنتظر قرابة عامين إضافيين لتحقيق أرباح مجزية، حسب ما يراه عقاريون سعوديون
ووفقا لعقاريين، فإن الشركات العقارية لن تتمكن من تحقيق أرباح مجزية على المدى القريب لعدة عوامل عانتها السوق العقارية خلال العامين السابقين، مما أثر في السوق وحجم الأرباح, هذا بالإضافة إلى تراجع في السوق العقارية كحجم مبيعات.
من جهته، قال الدكتور بسام بودي - مستثمر عقاري - إن من بين العوامل التي أدت إلى انخفاض الأرباح هو تقييم الشركات العقارية لبعض أصولها وتراجع أسعار البيع لديها، بالتالي انخفاض هامش الربح الذي تبحث عنه هذه الشركات، كما أن هناك تراجعا في السوق العقارية كحجم مبيعات، ما أثر بالتالي في أرباح تلك الشركات.
وأوضح بودي أن أسعار التكلفة كانت مرتفعة في العامين السابقين بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء والأراضي والعمالة، ما أثر في أسعار البيع بعد انخفاض أسعار التكلفة في الوقت الراهن, موضحا في الوقت ذاته أن هذا الانخفاض شكل تحديا صعبا للشركات للخروج من هذا المأزق.
#2#
وبين بودي أن تمويل الشركات من قبل البنوك تراجع، حيث أصبحت البنوك تتشدد في منح القروض وفق شروط متشددة, مبينا أن هذا التراجع هو أحد إفرازات الأزمة العالمية التي أثرت في السوق في الفترة السابقة، لافتا إلى أن عدم وجود مبيعات مجزية في العقار وانخفاض العائد على الاستثمارات النقدية أثرا في حجم الأرباح, هذا بالإضافة إلى زيادة إيرادات التشغيل والتأخير الحاصل في تنفيذ بعض المشاريع، حيث لم يتم تحقيق العوائد المستهدفة ما أدى إلى عدم كفاية الربح لتغطية مصروفات العمليات الثابتة. لافتا في الوقت ذاته إلى أن ارتفاع هامش الربحية في الفترة نفسها من العام السابق والذي كان بدوره يعزى إلى النمو الذي شهده القطاع العقاري في معظم 2008 كان سببا من ضمن الأسباب التي أدت إلى انخفاض الأرباح في هذه الفترة نتيجة انخفاض هامش الربحية.
وأرجع بودي تحقيق إحدى الشركات العقارية أرباحا مرتفعة عن العام السابق في الفترة نفسها لامتلاكها أصولا كثيرة مؤجلة تم شراؤها بأسعار منخفضة في وقت سابق ما يتيح لها تحقيق أرباح مرتفعة تسمى الأرباح غير المتكررة، موضحا أن المناطق الجغرافية تلعب دورا كبيرا في تحقيق الأرباح لاختلاف المشاريع التي تنفذها الشركات، فمنطقة مكة تشهد انتعاشا كبيرا في السوق العقاري نتيجة المشاريع الكبيرة التي تشهدها المنطقة. مشيرا في الوقت ذاته إلى أن هناك ركودا عقاريا نوعا ما تشهده معظم المناطق حاليا وخاصة المناطق ذات النشاط العقاري.
#3#
أما عبد الله البلوي شيخ طائفة العقار في محافظة جدة فيرى أن سبب انخفاض أرباح شركات التطوير العقاري في هذه الفترة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق يعود إلى قيام الشركات خلال العام الماضي ببيع أصول مؤجلة كان سعر شرائها قليلا ما جعل هامش الربح فيها يقفز بنسبة جاوزت 150 في المائة وهذا انعكس على حجم الأرباح جراء هذه القفزة، هذا إضافة إلى أن توافر الخدمات يرفع من سعر العقار ويحقق له مكاسب تتجاوز المتوقع أحيانا نظرا لشدة الإقبال على العقار الذي تتوافر فيه الخدمات.
وأوضح البلوي أن العقار لم يتأثر بالأزمة المالية العالمية في 2008 بل على العكس تماما كان سببا في تحريكه وجلب الاستثمارات من الخارج ما انعكس على السوق العقارية وكثرة المشاريع وخاصة في مدينتي جدة ومكة اللتين تشهدان نشاطا عقاريا جيدا وأفضل من السابق ويتوقع استمراره في السنوات المقبلة.