إعادة التمويل
إعادة التمويل هو استبدال قرض قائم بآخر من المؤسسة المالية نفسها أو من مؤسسة مالية أخرى وفق شروط مختلفة عن الشروط التي كانت تحكم القرض المستبدل. ويسعى الأفراد والمؤسسات لعمليات إعادة التمويل للاستفادة من التغيرات في تكاليف الإقراض أو إعادة ترتيب أوضاعهم المالية. وترتفع الرغبة إلى إعادة التمويل مع تبدل المتغيرات الاقتصادية الكلية وتغير الأحوال المالية للأفراد والمؤسسات. وتتكاثر طلبات إعادة تمويل القروض في حالة وجود انخفاض كبير في معدلات الفائدة أو تكاليف الإقراض. كما يدفع تحسن الملاءة المالية المقترضين إلى البحث عن شروط أفضل للحصول على ائتمان جديد بتكاليف أقل. وقد يلجأ المقترضون لإعادة التمويل وذلك للحصول على موارد مالية إضافية لإنفاقها على الاستثمار أو الاستهلاك. وقد يسعى المقترضون إلى إعادة تنظيم أحوالهم المالية من خلال خفض عدد القروض الحاصلين عليها أو توحيدها في قرض واحد أو تغيير مدد قروضهم. كما قد يلجأ المقترضون لإعادة التمويل لخفض مدد القروض أو إطالتها.
وأدى سعي المصارف المركزية لتنشيط الاقتصادات العالمية إلى تراجع معدلات الفائدة خلال الفترة الأخيرة في الأسواق العالمية والمحلية مما أوجد فرصاً قويةً لخفض تكاليف الإقراض. وقد تراجعت معدلات تكاليف الإقراض في المملكة خلال الأعوام الماضية بعدة نقاط مئوية. وكانت معدلات الربح أو الفائدة الفعلية تراوح بين 10 و20 في المائة قبل عدة سنوات. ويبدو من الوهلة الأولى أن هذه النسب مرتفعة مقارنةً بالنسب التي كانت تذكرها المصارف المحلية كنسب للربح والتي راوحت بين 5 و10 في المائة. وتضلل المصارف المحلية المقترضين من خلال الحديث عن معدلات ربح منخفضة مقارنةً بمعدلات الفائدة أو العائد الحقيقي على القروض. وتتحاشى المصارف ذكر معدلات الفائدة الحقيقية للمقترضين، ولا يتم الحديث إلا عن معدلات ربح تمثل نصف العائد الحقيقي الذي تحققه المصارف التجارية على القروض وذلك من أجل إيهام المقترضين بتدني معدلات الفائدة أو الربح وتشجيعهم على الاقتراض. ومعدلات العائد الحقيقية التي تجنيها المصارف على القروض هي نحو ضعف معدلات أو أرباح الإقراض التي تروج لها المصارف في وسائل الإعلام وتذكرها للمقترضين قبل توقيع العقود.
وفي الآونة الأخيرة، دفع خفض مؤسسة النقد العربي السعودي معدلات الفائدة الأساسية وتراجع معدلات الفائدة العالمية إلى تراجع معدلات الفائدة على الائتمان المحلي. وتصل معدلات الفائدة أو الربح في الوقت الحالي على القروض الشخصية إلى نحو 6 في المائة (وهو تقريباً ضعف المعدلات التي تذكرها المصارف والبالغة 3 في المائة). ونتج عن الانخفاض الكبير في معدلات تكاليف الإقراض ارتفاع منافع إعادة تمويل نسبة كبيرة من القروض القائمة في الوقت الحالي. من جهةً أخرى، تتحسن الملاءة المالية لكثير من المقترضين مما يؤدي إلى انخفاض مخاطر الإقراض لهم وبالتالي خفض تكاليف الإقراض التي يواجهونها. وتؤدي هذه التطورات إلى تشجيع المقترضين على الشروع في عمليات إعادة التمويل للاستفادة من انخفاض تكاليف الإقراض.
وتتغير الأحوال المالية للمقترضين مع تحسن دخولهم أو ارتفاع قيم ممتلكاتهم مما يشجع المقترضين على تغيير مستوى الدفعات الشهرية أما للحصول على موارد إضافية لأغراض الاستثمار أو الاستهلاك أو خفض مدد القروض. وبرفع مستوى الدفعات قليلاً يستطيع الأفراد والمؤسسات خفض مدد القروض بشكل سريع. فعند رفع مقدار الدفعات بنسب 40 في المائة قد تنخفض فترة السداد إلى النصف بالنسبة للقروض طويلة الأجل كالقروض العقارية. وإذا ما صاحب رفع مقدار الدفعات خفض في معدلات الفائدة فإن مدد القروض تنخفض بقوة. وقد يندفع الأفراد والمؤسسات في حمى اقتراض قوية وذلك من خلال الحصول على عدة قروض متفاوتة المدد والدفعات. وبعد فترة من الاستدانة يدرك هؤلاء الأفراد والمؤسسات أنهم لا يستطيعون الوفاء بالتزاماتهم المالية. وقد يكون توحيد القروض مختلفة المدد في قرض واحد أحد الحلول التي تخفض إجمالي الدفعات الشهرية الملتزم بها وتمكن المقترضين من تحقيق وفر في إجمالي الدفعات الشهرية يستطيعون توجيهه لمزيد من الاستثمار والاستهلاك. ومن الأمثلة على ذلك حصول بعض الأفراد على قروض عقارية ثم بعد فترة سعي هؤلاء الأفراد إلى تحمل عبء قروض أخرى لتمويل شراء سيارات، ثم اندفاعهم لاحقاً إلى استخدام بطاقات الائتمان لشراء سلع استهلاكية أخرى. وبعد عدة سنوات يجد مثل هؤلاء الأفراد أنفسهم في وضع بائس يدفعون من خلاله جل دخولهم لسداد التزامات الديون الشهرية. ومثل هؤلاء الأشخاص في أشد الحاجة إلى إعادة ترتيب أوضاعهم المالية من خلال الحصول على قروض موحدة تنخفض من خلالها دفعاتهم الشهرية. وترتفع الحاجة إلى إعادة التمويل في حال وجود قروض عقارية. وتتصف القروض العقارية بطول مدتها، وتشهد دخول المقترضين وملاءتهم المالية كثيراً من التغيرات خلال مدد القروض العقارية الطويلة، حيث تتغير خلالها معدلات تكاليف الإقراض، وقد تنخفض بشكل كبير خلال فترات القروض العقارية مما يستدعي ضرورة إعادة التمويل لخفض مستوى الدفعات الشهرية. ونظراً لقرب إقرار أنظمة الرهن العقاري في المملكة وكثرة التغير في دخول الأفراد والمؤسسات بسبب التغيرات الاقتصادية الكبيرة التي تشهدها المملكة فمن المتوقع أن يرتفع عدد القروض العقارية بشدة. ولهذا فإن هناك حاجة ماسة لوضع معايير محايدة لتمكين المقترضين من الحصول على إعادة تمويل قروضهم على ألا تحابي المصارف. وتضع المصارف شروطا يتصف بعضها بالتعسف للحد من عمليات إعادة التمويل ولهذا ينبغي مجابهتها أو على الأقل الحد منها.