رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


سيناريو تخفيف آثار تغير المناخ «450 جزءا في المليون» لـ «الطاقة الدولية»: ما له وما عليه (2 من 2)

من غير المعقول أن نتوقع أن مردود الاستثمارات في سيناريو التخفيف (سيناريو 450 جزءا في المليون) يمكن أن يكون في أي مكان ما بالقرب من العائدات المتوقعة على المال المستثمر في البدائل التجارية، حيث إن الفرق يكمن في التكاليف المطلوبة في كلا النوعين من الاستثمار، كما أن تكلفة تحويل الاستثمار إلى هذه البدائل من شأنه أن يضخم تكاليف الارتفاع في أسعار الطاقة المرتبطة في أي جهد للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة. لذلك فإن التكلفة الإجمالية في سيناريو التخفيف ستكون كبيرة، إن ذلك سيضر بالاقتصاد العالمي حتما.
في الوقت نفسه تلك السياسات البيئية قد تؤدي أيضا إلى حدوث أزمة في إمدادات النفط نتيجة تباطؤ الاستثمار في قطاع النفط والغاز قبل أن تكون هناك بدائل كافية في الأسواق. المطلوب من الحكومات والمؤسسات ووكالات الطاقة أن تقيم احتياجات العالم من حيث الطاقة والتوقف عن وضع سياسات غير واقعية والقول إننا سنقوم بتطوير طاقات ومصادر بديلة، ومن ثم لم يتحقق ذلك في الوقت المناسب. لذلك تحتاج الحكومات ووكالات الطاقة إلى وضع سياسات بعيدة المدى واضحة، وواقعية لتقليل انبعاثات الكربون وتطوير مصادر جديدة، حتى تتمكن الصناعة النفطية وباقي الصناعات ذات العلاقة من اتخاذ قرارات الاستثمار المطلوبة، حيث إن الصناعة النفطية لا تستطيع الاستثمار في المشاريع الجديدة دون سياسات بيئية واضحة وواقعية. على سبيل المثال، لا يمكن للصناعة النفطية الاستثمار من دون معرفة ما سيكون عليه الإطار التعاقدي على الكربون في المستقبل.
إضافة إلى ذلك ألمح تقرير الوكالة إلى انخفاض قليل في عوائد دول منظمة أوبك في إطار السيناريو 450 جزء في المليون، لكن بين أنه مع ذلك ستكون أعلى من المستويات التاريخية، لهذه المقارنة أختار تقرير الوكالة فترة تاريخية غير واقعية نوعا ما، بين 1985 و2007. حيث أشار التقرير إلى أن إيرادات صادرات «أوبك» من النفط والغاز في سيناريو 450 جزءا في المليون ستزداد إلى 23 تريليون دولار بين عامي 2008 و2030، زيادة قدرها أربعة أضعاف، مقارنة بالفترة 1985 إلى 2007. مع ذلك لم يورد التقرير أي تفاصيل بهذا الشأن. لكن في هذا الاستنتاج السطحي بعض المغالطة، وخلط للحقائق للأسباب التالية:
إن الفترة التاريخية المختارة للمقارنة لا تمثل واقع الحال، حيث إن أسعار النفط كانت واطئة جدا في معظم تلك الفترة، كما إن كميات الغاز المصدرة من قبل دول المنظمة كانت محدودة جدا في تلك الفترة مقارنة مع ما هو متوقع في المستقبل. إن السنة الوحيدة التي تجاوزت فيها قيم الصادرات النفطية (النفط والمنتجات) لأعضاء «أوبك» تريليون دولار هي 2008، حيث كانت هذه السنة استثنائية وصلت فيها أسعار النفط إلى مستويات قياسية. في سيناريو 450 جزء في المليون، الطلب العالمي على النفط سينخفض لا محالة بصورة كبير جدا. حيث إنه حسب تقرير الوكالة الطلب على النفط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، سينخفض في حدود 7.3 مليون برميل يوميا بحلول 2030 مقارنة بالسيناريو المرجعي للتقرير. حتما سيؤدي ذلك إلى تأثر أسعار النفط سلبيا، نتيجة ميل كفة الميزان بقوة نحو الإمدادات وتراجع الطلب وزيادة الطاقات الإنتاجية الاحتياطية والطاقات التكريرية. بالطبع دول منظمة أوبك مستحمل جميع هذا التراجع في الطلب. وعليه من غير المتوقع تحت هذا السيناريو بأي حال من الأحوال زيادة إيرادات صادرات «أوبك» من النفط والغاز أربعة أضعاف. إضافة إلى ذلك ستشهد أسواق النفط العالمية تقلبات كبيرة في الأسعار والإمدادات من وقت إلى آخر.
من الأمور الأخرى التي أشار إليها التقرير ضمن سيناريو 450 جزء في المليون المشكوك في إمكانية تطبيقها والبعيدة عن الواقع هي: إن العالم سيحتاج لإقامة 100 مشروع لاحتجاز غاز ثاني أوكسيد الكربون وتخزينه تحت الأرض بحلول عام 2020. إن أهداف الاتحاد الأوروبي الطموحة لبناء عشرة إلى 12 مشروعا لاحتجاز الكربون وتخزينه في أوروبا بحلول عام 2015 ما زالت متعثرة، إن احتمال وصول الاتحاد الأوروبي إلى أهدافه قد بدأ يتلاشى، وإذا ما حقق خمس (محطات) بحلول عام 2015 وعشرا بحلول عام 2020 ربما يكون هذا إنجازا عظيما ومتفائلا، عل حد قول أحد المختصين من جامعة كامبردج. فكيف هو الحال ببقية الدول؟
لمعالجة تغير المناخ، العالم في حاجة إلى خطة ذات أهداف واضحة، واقعية، قابلة للتحقيق، مستدامة من جميع النواحي ولا تضر بالاقتصاد العالمي واقتصاد الدول وخصوصا الدول النامية، على أن يراعى في هذه الخطة مبدأ مسؤوليات مشتركة لكنها مختلفة، حيث إن التمسك بهذا المبدأ له أهمية حيوية في الحفاظ على التعاون الدولي بشأن تغير المناخ على المسار الصحيح. حيث يتعين على الدول المتقدمة الوفاء بمهمة خفض الانبعاثات التي حددها بروتوكول كيوتو، ودعم الدول النامية في مواجهة تغير المناخ، على الدول النامية السعي الجاد للتكيف مع تغير المناخ وفقا لظروفها الوطنية، وبدعم مالي وتكنولوجي من الدول المتقدمة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي