هل المنتجات المحلية أكثر تكلفة من المنتجات المستوردة؟ (التمور مثالا)
كما نعلم أن من ضمن سياسات المملكة الاقتصادية ومنذ فترة الاهتمام بدعم الصناعات المحلية، خصوصا المنتجات الاستراتيجية كالمواد الغذائية الرئيسية كالقمح ومنتجات ومشتقات الألبان، والمنتجات التي هي من المواد الأولية للبترول الذي تتميز المملكة بأنها أكبر مصدر له على مستوى العالم، كما أن هناك أيضا اهتماما بتصنيع التمور، التي تعد منتجا يتميز بأهميته تقليديا لدى المجتمع السعودي، إذ إنه ذكر في القرآن شجرة النخيل، وذكرت أيضا ثمرته وهي التمر كما أنه جاء ذكره في أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في أكثر من موضع، والتمر عبارة عن فاكهة ومادة ذات قيمة غذائية عالية، وله قيمة تقليدية لدى المجتمع السعودي وتعتبر النخلة رمزا للمجتمع، وفعلا تعتبر من الأشجار التي من الله بها على هذه المنطقة.
والحقيقة أن التمور ورغم أن المملكة من أكثر دول العالم إنتاجا للتمور، وأكثر مناطق المملكة خصوصا المدن والقرى في عامة مناطق المملكة من الممكن بل إنه يتم فيها زراعة التمور، وبشكل كبير، بل إنه أصبح من الشائع زراعة النخيل والعناية بذلك داخل مساكن المواطنين، ويوجد في المملكة كثير من الشركات والمزارع التي تهتم بزراعة التمور في المملكة بأنواعها كافة، كل هذا من الطبيعي أن يعكس واقع زراعة التمور في المملكة، وحجم توافر هذه الفاكهة في السوق المحلية.
ولكن السؤال هو هل هذا الاهتمام والوفرة في زراعة التمور يشفع لأن تكون أسعار التمور بالشكل المناسب مقارنة بالفواكه الأخرى التي يتم إنتاجها في العالم؟
الحقيقة أنه وبالمقارنة بين أسعار التمور وأسعار الفواكه الأخرى في العالم نجد أن هناك فرقا شاسعا جدا بين أسعار مثلا فواكه البرتقال والتفاح والموز وغيرها من الفواكه فبالمقارنة بأسعار التمور المتوسطة الجودة وليست مرتفعة الثمن والجودة سنجد أن أسعارها قد تصل إلى عشرين ريالا للكيلوجرام في الأسواق، مع وجود أفضلية للتمور من جهة تكلفة الاستيراد والتخزين والتبريد والجمارك وتعدد الجهات التي تتولى إنتاج الفاكهة إلى وصولها إلى المستهلك سنجد أن كثيرا منها غير موجود في تجارة التمور، حيث إن كثيرا من الشركات والمزارعين يتولى بيع التمور بشكل مباشر، أو بيعها إلى التاجر فليس هناك جهات متعددة تتولى عملية إعداد تلك الفاكهة حتى وصولها إلى المستهلك.
أما فيما يتعلق بتكلفة الإنتاج، فإنه وإن كان هناك شح في المياه في كثير من المناطق، إلا أن عوامل التكلفة الأخرى نجد أنها منخفضة في المملكة، حيث إن العاملين يعملون برواتب متدنية إذا ما قورنت بدول مثل أوروبا وأمريكا الشمالية. كما أن تكلفة الطاقة تعتبر المملكة من أقل دول العالم في تكلفة المكونات الأولية للبترول ومنها البنزين والديزل والكهرباء. كما أن هناك دعما حكوميا لمثل هذا القطاع، حيث إنه لا يكاد توجد ضرائب على هذه التجارة وهذا مختلف عن الوضع في دول كثيرة في العالم.
كل هذه العوامل يفترض أنها تسهم في انخفاض تكلفة إنتاج التمور وبالتالي انخفاض الأسعار بحيث إنها تصبح على المستهلك منخفضة مقارنة بأنواع كثيرة من الفواكه في العالم، وهذا طبيعي حيث إن المنتجات المحلية يفترض أن تكون منخفضة في أسعارها مقارنة بالمنتجات المستوردة، خصوصا في الوضع العام لتجارة مثل هذا المنتج في السوق المحلي.
والسؤال الأهم الذي من المهم الإجابة عنه هو ما سبب ارتفاع تكلفة هذا المنتج في السوق المحلي؟
وليس المقال هنا يلوم المستثمرين في هذا القطاع بل من المهم شعور المستثمر بعوائد جيدة وإلا تلقائيا سيبحث عن فرص أخرى.
ولكن بالفعل نحن بحاجة إلى دراسة وضع زراعة التمور في السوق المحلية حيث إنه إذا استمر بهذا الوضع خصوصا مع عدم قدرته على المنافسة بهذه الأسعار عالميا. وهل يمكن أن يكون سبب ذلك أنه هناك ضعف في التخطيط الاستثماري للتمور، أو أن هناك فعلا تكلفة عالية لإنتاج التمور، وهل هناك وسيلة لتخفيض تلك التكلفة، أو أن هناك هدرا في إنتاج تلك التمور مما يؤدي إلى المنتج النهائي الذي يصل للأسواق يقل عما تتم زراعته فعليا، أو أن هناك أشخاصا يدخلون إلى التجارة في هذا المنتج بشكل غير احترافي ويسهمون زيادة تكلفته على المستهلك النهائي.
فالخلاصة أن أسعار التمور اليوم عالية مقارنة بفواكه أخرى، وهناك حاجة للاهتمام بهذا المنتج ليحقق تنافسية جيدة مقارنة بالمنتجات المنافسة عالميا.