العقبات التي تضعها المصارف للحد من إعادة التمويل

تسهم عمليات إعادة التمويل في إنقاذ الكثير من المؤسسات والأفراد من مصاعبهم المالية كما توفر للمقترضين فرصاً للاستفادة من التغيرات الاقتصادية الكلية والجزئية إضافة إلى كونها إحدى القنوات المهمة لرفع مستويات الائتمان. وتسعى المصارف المركزية إلى رفع مستويات الائتمان لتشيط الاقتصاد ورفع معدلات النمو الاقتصادي عند حدوث انكماش اقتصادي. فعند تراجع مستويات النشاط الاقتصادي تتراجع أرباح المؤسسات الاقتصادية كما تتراجع الدخول المتحصلة من الاستثمار في الأصول المالية والعينية. ولهذا فإن عمليات إعادة التمويل عند تراجع معدلات تكاليف الإقراض تخفض من عبء الديون على المؤسسات والأفراد، كما توفر فرصاً لتوفير موارد مالية لزيادة استثمار واستهلاك الأفراد والمؤسسات مما ينشط القطاعات الاقتصادية في حالات التباطؤ الاقتصادي.
ويمكن إعادة تمويل القروض القائمة من المؤسسة المالية نفسها التي اقترض منها الشخص أو المؤسسة أو من مؤسسة مالية أخرى. وتضع المصارف في المملكة شروطاً للتأهل لإعادة التمويل من المؤسسة المالية نفسها أو من المؤسسات المالية الأخرى بعضها معقول والبعض منها يبدو تعسفياً ومبالغاً فيه. وتلجأ المصارف في المملكة إلى وضع شروط وعراقيل مختلفة للحد من عمليات إعادة التمويل من المؤسسة المالية نفسها وتشدد أكثر في حالة قيام مؤسسة مالية أخرى بإعادة التمويل. ومن تلك الشروط أو على الأصح العقبات وضع حد أدنى لنسبة سداد القرض قبل التأهل لإعادة التمويل. وتشترط بعض المصارف في المملكة سداد ما لا يقل عن 15 أو 20 في المائة للتأهل لإعادة التمويل. وتفرض هذه النسبة المصارف للحفاظ على أرباحها من القروض، حيث إن حصة الفوائد أو الأرباح في بداية القروض تكون مرتفعة. ولهذا قد يتقاضى المصرف 40 في المائة من الأرباح الإجمالية في حالة مرور 20 في المائة من مدة القرض. وترتفع فائدة المقترضين من عمليات إعادة التمويل إذا تمت في بداية القرض، أما إذا أشرف القرض على نهايته فإن استفادة المقترضين من عمليات إعادة التمويل تكون محدودة. ولهذا ينصح المقترضون بالاستمرار في عمليات سداد القروض إذا كانت الفترة المتبقية محدودة وتقل مثلاً عن ربع المدة.
كما ترفع المصارف المحلية من نسبة العائد السنوية أو الفائدة في حالة إعادة التمويل، حيث ترفع المصارف نسبة العائد على إجمالي القروض المعاد تمويلها بما يراوح بين 2 إلى 4 في المائة فوق معدلات الإقراض السائدة في الأسواق. وتتم عملية إعادة التمويل من خلال مرحلتين، حيث يجب سداد القيمة الحالية للقرض أو المتبقي منه في المرحلة الأولى. وفي المرحلة الثانية يحصل المقترض على الفائض من سداد القرض المستبدل. ومن المعروف أن المصارف في المملكة تفرض في حالة السداد المبكر بعض الرسوم والتي تكون أما مبلغاً مقطوعاً في حالة كون حجم القرض صغيراً أو نسبة من المبلغ المتبقي تصل إلى 2 في المائة أو أكثر من المبلغ المتبقي للقرض. ولا يقتصر الأمر على ذلك بل إن المصارف تقوم بحساب نسبة العائد أو الفائدة السنوية على إجمالي القرض والذي يكون الجزء الأكبر منه في كثير من الأحيان الجزء المتبقي من القرض السابق. وهذا يعني في كثير من الأحيان أن المصارف ترفع معدلات الفائدة على القرض القديم (المستبدل)، وبهذا تتقاضى عمولات عالية ومبالغ فيها مقابل عمليات إعادة التمويل. ومن الأمثلة الحية على ذلك محاولة أحد الأشخاص الحصول على إعادة تمويل لقرض شخصي من أحد المصارف المحلية بعد مضي سنة من قرض شخصي مدته خمس سنوات. وقد أبلغه المصرف أن عليه دفع أكثر من 91 ألف ريال في مصاريف إضافية للحصول على 49 ألف ريال من المصرف. وبعبارة أخرى سيتقاضى المصرف من خلال عملية إعادة التمويل هذه أرباح أو فوائد تتجاوز 42 ألف ريال. ويمثل هذا المبلغ معدل فائدة مركب يتجاوز 13 في المائة سنوياً. وهذه الحالة ليست مقتصرة على مصرف معين بل تمارسها المصارف المحلية دون استثناء.
وتلجأ المصارف إلى وضع عقبات أخرى للحد من عمليات إعادة التمويل والتي من أهمها المماطلة والتسويف وقضاء الكثير من الوقت في الإجراءات الإدارية. ولا يوجد، على حد علمي، ما يحمي المقترضين من ممارسات المصارف غير العادلة في عمليات إعادة التمويل. وتتحمل مؤسسة النقد العربي السعودي مسؤولية مراقبة المصارف التجارية ولهذا فإنها مكلفة بالحد من الممارسات غير العادلة التي تضعها المصارف التجارية لاستغلال حاجة المقترضين للتمويل الإضافي. وقد يكون لممارسات المصارف التجارية غير العادلة للحد من عمليات إعادة التمويل دور كبير في خفض النمو في مستويات الائتمان المحلي رغم الخفض الكبير في معدلات الفائدة أو تكاليف الإقراض. وما لم تضع مؤسسة النقد حداً لهذه الممارسات فإن سياسات تنشيط الإقراض التي تتبعها ستكون محدودة الأثر. كما يتحمل المقترضون مسؤولية كبيرة عند توقيع عقود القروض التي تخضعهم لشروط كثيرة والتي من ضمنها منع التأهل لإعادة التمويل إلا بعد دفع رسوم وفوائد كثيرة. كما ينبغي مطالبة المصارف عند توقيع القروض بضرورة إلغاء أو على الأقل خفض رسوم الدفع المبكر وتسهيل إجراءاته، وبهذا يتمكن الأفراد والمؤسسات من الحصول على قدرة أكبر لإعادة التمويل بتكاليف أقل. وينبغي لجمعية حماية المستهلك رفع قضايا ضد المصارف التي تتقاضى أرباحا فاحشة من عمليات إعادة التمويل. وعليها الدفاع عن حقوق المقترضين في الحصول على إعادة التمويل بتكاليف أقل ووفق شروط أفضل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي