رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الإسكان واستنزاف مدخرات المواطن؟

يتعرض المواطن إلى استنزاف ثرواته، وهدر وقته، نتيجة قيامه بالإشراف الكامل على تنفيذ سكنه الخاص، فيضطر إلى التعرف على تفاصيل الإنشاءات ومواد البناء، مثل: أنواع الحديد، والأخشاب، والأسمنت، وأنواع أسلاك الكهرباء، ويتعلم مصطلحات البناء وطرق تنفيذ الكهرباء وأنابيب المياه والدهانات وغيرها التي قد تكون بعيدة كل البعد عن اهتماماته وتخصصه. ومع كل هذا الكد والتعب، يقع كثير من المواطنين في بعض الأخطاء، ويتعرضون للغش والاحتيال، خاصة مع غياب الجهات الرقابية. إن الهدر الذي نتكلم عنه يصل إلى مليارات الريالات، التي عمل المواطنون على توفيرها على مدى سنوات طويلة من حياتهم العملية تصل إلى 20 أو 30 سنة.
لا يقتصر الأمر على هدر المال والوقت، بل يمتد ذلك إلى انخفاض إنتاجية ذلك المواطن في عمله، نتيجة خروجه المتكرر لمتابعة المبنى أو توفير مواد البناء اللازمة.
هناك الكثير من الناس الذين يرغبون في تسليم مساكنهم لمطورين عقاريين موثوق بهم، ويتسمون بالأمانة والصدق، ويتقاضون أجوراً معقولة، عملاً بالمثل الشائع: “أعط الخبز خبازه ولو أكل نصفه”. ولكن هيهات أن تجد ذلك في بلادنا. لذلك يجد المواطن نفسه مضطراً لهدر ماله ووقته وصحته لتعلم أسرار أعمال الإنشاء وسبل التعامل مع العمالة في هذا القطاع بخيرها وشرها. وهنا يبرز التساؤل: لماذا يضطر كل مواطن (نعم كل مواطن) إلى القيام بالإشراف على إنشاء سكنه الخاص والانغماس في متابعة تفاصيله؟ هناك عدة أسباب لا تخفى على أحد، ويمكن تلخيصها فيما يلي:
أولاً: المكاتب الهندسية واجهاتها سعودية وحقيقتها غير ذلك. فكثير من المكاتب الهندسية أبعد ما تكون عن الحرفية، وبعضها يفتقر إلى الإخلاص في الإشراف على مباني الأفراد، مما يكبد المواطن خسائر فادحة.
ثانياً: غياب الشركات الموثوقة التي يمكن أن تنفذ المباني السكنية الخاصة بجدية وأمانة وكفاءة. فقد استبشر كثير من الناس بأنباء وصول شركات صينية، ولكن الأمر بقي أقرب ما يكون إلى الشائعات.
ثالثاً: يوجد انطباع لدى معظم الناس أن الشركات والمؤسسات العاملة في مجال التطوير العقاري تفتقر إلى تطبيق معايير الجودة سواء في مجال التنفيذ أو عند اختيار مواد البناء، وفي الوقت نفسه تفرض تكاليف باهظة لا يستطيع معظم الناس تحملها، لأن هذه المؤسسات أو الشركات موجهة لتطوير مشاريع سكنية استثمارية كبيرة، ولا تطمح إلى التعامل مع الأفراد (العاديين!).
في ضوء ذلك كله، يصرخ المواطن، ويقول: ما العمل؟ ولإجابته، يمكن طرح المقترحات التالية:
1 ـ ينبغي مراقبة عمل المكاتب الهندسية، من خلال فحص عينة من المخططات التي يقدمونها للمواطنين، إذ يشتكي الكثير من الناس من كثرة الأخطاء والمبالغة في مواد البناء، وعدم الاهتمام بالتفاصيل المهمة، مثل شبكة الكهرباء والسباكة والتكييف.
2 ـ تأسيس شركات تطوير عقارية (وطنية) تهتم بتلبية احتياجات المواطنين ومساعدتهم على إنشاء مبان اقتصادية تتناسب مع البيئة المحلية وبتكاليف معقولة، أو فتح الباب لدخول الشركات الأجنبية المعروفة لتحقيق المنافسة في السوق، ومن ثم الوصول إلى أسعار معقولة.
3 ـ عدم إتاحة الإشراف على المباني للمكاتب الهندسية إلا بعد الحصول على رخصة لمزاولة هذا العمل، وذلك بعد التأكد من وجود القوى العاملة المطلوبة والخبرات اللازمة.
4 ـ تفعيل دور البلديات والأمانات وتطوير أسلوب عملها العتيق، لأنها لا تقوم إلا بدور هامشي في الوقت الحاضر، لا يسهم في زيادة دقة المخططات الإنشائية أو سلامة المباني، بل يعاني المواطن صعوبة في التعامل مع موظفيها لقضائهم معظم أوقاتهم في (الميدان!)، أي خارج المكاتب.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي