رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تحسن أسعار النفط والسلع.. هل يعني بداية انتعاش للاقتصاد العالمي؟

الحقيقة أنه ومنذ فترة أصبح هناك حديث عن تحسن في وضع الاقتصاد العالمي وبداية انتعاش للأسواق وشعور بأن الاقتصاد العالمي قد وصل إلى القاع فيما يتعلق بالأزمة المالية العالمية، التي بدأت من الولايات المتحدة بسبب أزمة الرهن العقاري. وهذا الأمر ملاحظ من خلال التحسن الواضح في أداء الأسواق العالمية وارتفاع في أسعار السلع الرئيسة. ولكن السؤال المهم هنا هو هل هذا فعلا بسبب التحسن في الاقتصاد العالمي؟ وهل خلال هذه الفترة الوجيزة تمكن العالم من تجاوز هذه الأزمة؟ حيث إن الحديث كان عن أزمة كبيرة كانت تقارن بأزمات تاريخية استمرت لسنوات، وأخذت مرحلة التحسن والانتعاش أيضا سنوات أخرى حتى عادت الثقة إلى الأسواق، وبدأ الوضع الاقتصادي العام في التحسن.
والحقيقة أن هناك احتمالات متعددة للوضع العام للاقتصاد العالمي في ظل الأزمة المالية العالمية أو أزمة الرهن العقاري.
الاحتمال الأول: أن هذه الأزمة تم تضخيمها بشكل أعطى انطباعا عاما لدى كثير من المستثمرين بأن الاقتصاد العالمي أصبح على حافة انهيار، ومن ثم أصبح هناك عدم ثقة وتخبط في قرارات كثير من المستثمرين خصوصا أن كثيرا من البنوك العالمية واجهت أزمة حقيقية أثرت في استثماراتها وأصولها، ولكن كان الحديث عن هذه الأزمة مبالغا فيه، وأنه بمجرد وجود بعض الإجراءات التي تساعد على توفير أكثر للسيولة، وضبط عملية الاستثمار قد يساعد في حل هذه الأزمة.
الاحتمال الآخر: هو أن هذا الانتعاش وهمي وليس حقيقيا وأن القادم ينذر بأزمة فعلية، قد تكون وطأتها كبيرة، خصوصا إنها قد تزيد من عدم ثقة المستثمرين، وتكبد الكثير المزيد من الخسائر خصوصا أن الانتعاش جاء مفاجئا وبردة فعل قوية في الأسواق العالمية. ويؤكد هذا المفهوم ما عنونت به الإذاعة الإخبارية البريطانية المعروفة BBC في لقاء مع أحد الاقتصاديين البارزين في أمريكا The US economist widely credited with having predicted the financial crisis has warned we are already planting the seeds of the next crisis.
وذلك أنه يحذر من أن الولايات المتحدة كأنما تبذر لأزمة مالية أخرى، وهذا الاحتمال وارد إذا ما كانت فعلا هناك أزمة مالية عالمية، إذ إن التاريخ يشهد بأن هذه الأزمات تأخذ وقتا أطول من الفترة التي مر بها العالم في هذه الأزمة، حيث إن فترة العودة إلى الانتعاش لم تأخذ سنة.
والاحتمال الثالث: هو أن هناك فعلا أزمة تتعلق بالأوراق النقدية أو العملات خصوصا الدولار، حيث إن هناك فعلا مشكلة في الدولار بدليل الزيادة الكبيرة والمتسارعة في أسعار السلع الرئيسة خصوصا المعادن والذهب بشكل خاص، إذ إنه في هذه الأيام يسجل أسعارا تاريخية، وغالبا ما يلجأ المستثمرون إلى هذا المعدن النفيس عندما لا تكون هناك ثقة بالأوراق النقدية. خصوصا أن الدولار بدأ يتراجع لمستوياته الدنيا، وكون العملات الرئيسة الأخرى لا تسجل مستوياتها العليا أمام الدولار، ذلك لأن أوروبا وبريطانيا ليستا أحسن حالا إذا ما قورنتا بالولايات المتحدة، إذ إنها هي أيضا متأثرة بالأزمة.
ويعزز هذا المعنى قضايا كثيرة منها أن هناك تحولا فعليا في الاستثمارات إلى الجانب الشرقي من العالم، خصوصا الصين، إذ إنها ومع تأثرها بالأزمة العالمية إلا أن هناك فعلا نموا في الاقتصاد الصيني وزيادة في تحول الاستثمارات والأموال إليها.
كما أن هناك حديثا يتردد دائما في قضية التحول عن الدولار، وقد أشيع أخيرا أن هناك عددا من الدول ترغب في التحول عن الدولار في تسعير النفط، وهذه الإشاعة وإن تم نفيها، إلا أن هناك أرضا خصبة أسهمت في نشر مثل هذه الإشاعة، وهي أن الدولار يشهدا نوعا من الضعف، وهذا ما أسهم في ارتفاع قيمة الأصول، ولعل من أسباب هذا الضعف الضخ الكبير من قبل الحكومة الامريكية للدولار في الأسواق لتعويض النقص في السيولة، ولكن هذا بدوره سيلقي بظلاله على القيمة الحقيقية للدولار، مع زيادة المعروض منه.
والحقيقة أنه إذا ما صدق هذا الاحتمال، فإن العملات اليوم قد تواجه تهديد النقص الفعلي في قيمتها، والذي قد لا يتسبب في زيادة قيم وأصول الاستثمارات بشكل عام، ولكن قد يسهم بشكل واضح في تضخم أسعار السلع الرئيسة والمعادن، ومن هنا تأتي الأزمة للاقتصاد العالمي، حيث إنه يكون هناك تزايد فعلي في حجم المعروض النقدي في ظل عدم تنام حقيقي للاقتصاد الذي يسهم في زيادة حجم الفرص الاستثمارية، وإيجاد فرص للتوظيف، وزيادة في دخل الأفراد.
وهذا الاحتمال قد يجعل من المهم الأخذ في الحسبان الاحتياطات اللازمة له، والعمل على وضع الحلول والاختيارات البديلة في حال ما إذا كان هناك احتمال فعلي لانخفاض كبير في العملات خصوصا الدولار.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي