رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


لم يخبرنا الوزير كيف نستثمر نصف تريليون ريال

ذكر وزير المياه أن المملكة ستستثمر 500 مليار ريال على مدى السنوات العشر المقبلة في قطاعي الكهرباء والماء. لا شك أن هذا رقم كبير بجميع المقاييس، فهو على سبيل المثال أكبر من ميزانية المملكة لعام 2009، التي هي أكبر ميزانية تاريخيا. كما أن هذا المخطط التوسعي في المنافع أتى بعد زيادات متوالية في هذه القطاعات. ينمو استهلاك المنافع بنسبة لا تقل عن 8 في المائة سنويا، ولذلك فإن هذا التوسع يأتي فقط لمواكبة النمو (الاعتيادي). سد احتياجات النمو الاعتيادي عادة يستقبل باستحسان ولكن الحقائق الاقتصادية والمالية عنيدة وتتطلب وقفة تأمل.
يأتي هذا التوسع في المنافع امتدادا لسياسة إدارة المنافع التي تتميز بعدة خصائص اقتصادية يصعب الجمع بينها. الغالب عليها جميعا الدعم الحكومي المتواصل وغير المتوازن. فهي بالرغم من شرائح الاستهلاك إلا أنها لا تفرق كثيرا بين الاستهلاك والإسراف. كما أن هناك فقرا إداريا. فعلى سبيل المثال لا تقف المصانع في المدن صيفا (للصيانة) بينما الاستهلاك المنزلي والمكتبي على أشده في الصيف. مثال آخر يأتي من قطاع المياه فبعد أن حدّت المملكة من زراعة القمح توجهنا إلى زراعة الأعلاف التي قد تكون أكثر استهلاكا للمياه، خاصة أن نحو 80 في المائة من المياه يستهلك في الزراعة.
سيطر علينا إداريا عقلية (العدالة) في منح الدعم الحكومي للكل، للغني والفقير والسعودي وغير السعودي. لا نريد أن نطبق ما يخدمنا: دفع السعر الاقتصادي (سعر التكلفة + عائد يشجع الاستثمار في القطاع) ودفع الدعم مباشرة لكل مواطن سعودي بالتساوي.
عودا إلى إدارة هذا الاستثمار الضخم الذي يحمل إشكالية مالية تتمخض في الحقيقة المالية التالية: أن طبيعة هذه الاستثمارات ترفع ما يسميه الماليون بالرافعة المالية التي تعني أن زيادة التكاليف المالية الثابتة نسبيا ترفع من درجة المخاطرة المالية تدريجيا. ترتفع المخاطرة في حالة انخفاض دخل الحكومة من النفط مما يجعل من تمويل هذه الخدمات أمرا صعبا للغاية وقد تجبر على رفع الأسعار في الوقت غير المناسب. الإشكالية الاقتصادية تأخذ عدة أبعاد، منها الإسراف والتشويه في اقتصاديات كثير من الكيانات التي تعتمد على هذه المنافع المدعومة. كذلك يأتي هذا التوسع على حساب الفرصة البديلة في تصدير النفط، فكثير من محطات توليد الكهرباء ومحطات تحلية المياه بدأ في استعمال النفط الخام بعد توجيه الغاز إلى الصناعات البتروكيماوية.
النمو السكاني والتوسع الاقتصادي يحتمان زيادة في توفير المنافع ولكن التوسع يختلف جذريا عن إدارة هذه المقومات. خلط الحاجة للتوسع مع الحاجة الماسة لوضوح الهياكل والنماذج الاقتصادية يحمل مخاطر كبيرة. ذر الرماد بالوعود بالتوسع دون الأمل في إيجاد نماذج صحية قابلة الاستدامة لا يخدم المجتمع وقد يكلفنا كثيرا في المدى البعيد.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي