2.5 مليون شخص يقعون تحت ظلم الاتجار بالبشر

2.5 مليون شخص يقعون تحت ظلم الاتجار بالبشر

تبدي دول عديدة في المنطقة اهتماما كبيرا بقضية الاتجار بالبشر بعد أن ضجت أسماؤها بين الدول التي لا تراعي القوانين في هذا الشأن، بالرغم من أن هذا الموضوع ليس بتلك الصورة التي نراها اليوم في عدد من الدول النامية، حيث تباع النساء والأطفال إلى أولئك الذين يتهمون بعض دولنا بهذا الخصوص.
من خلال نظرة سريعة لبعض جوانب هذه القضية، فإننا نجد أن مواطني الغرب وأمريكا أول من ينتهكون هذه القوانين من خلال نهشهم لحوم فتيات في سن المراهقة في بعض دول أمريكا اللاتينية وتايلاند والهند وغيرها من الدول الفقيرة التي تسمح بممارسة البغاء، حيث أصبحت ممارسة الفاحشة مع النساء مفتوحة مصراعيها لكل من أراد دون أن تبدي أي التزام بالحد من هذه الظاهرة. وبالرغم من أن هذه المشكلة في منطقتنا لا تقارن بتلك التي نراها في كثير من الدول، إلا أنه نتيجة للالتزام التي قطعتها دولنا في هذا الشأن، فإنها تبدي اهتماما مستمرا بهذه القضية.
إن قضايا الاتجار بالبشر سوف تظل تؤرق بال المجتمعات نتيجة للحركة السريعة للبشر حول العالم فالعولمة التي نعرفها لم تسهّل فقط أمور التجارة الدولية والسياحة وحركة الاتصالات الدولية وممارسة عمليات الغش والاحتيال وغيرها من الأمور الأخرى، وإنما كانت إحدى نتائج العولمة أن سهلت حركة الفتيات في العالم للعمل في مختلف الدول بعقود عمل حقيقية ووهمية، الأمر الذي أعطى فرصة لبعض المافيات أن تلعب دورا كبيرا في عملية نقل الفتيات من مدينة إلى أخرى بتلك العقود. ونتيجة للطفرة الاقتصادية التي تشهدها دولنا فقد كانت أحيانا نقطة التقاء لبعض المجموعات النسائية لممارسة الفحشاء والدعارة.
إن عدد الأفراد الذين يقعون في نطاق الاتجار بالبشر بمختلف أنواعه وفق بيانات منظمة العمل الدولية يقدّر اليوم بنحو 2.5 مليون شخص، وأن الأرباح السنوية التي تجنى من استغلال هؤلاء الأشخاص على مستوى العالم تقّدر بنحو 32 مليار دولار. كما توضح بيانات مكتب الأمم المتحدة الخاصة بالمخدرات والجريمة أن الأشخاص يتم الاتجار بهم ويجري استغلالهم في 127 دولة، وأن 161 دولة تتأثر بعملية الاتجار بالبشر، ما يدل على أنه لا توجد منطقة في العالم في مأمن من هذه الجريمة وتداعياتها.
على مستوى معظم الدول العربية لا توجد هناك إحصاءت حول أعداد الذين يتاجر بهم سنويا سواء من الأطفال أو النساء، ولكن بعض الدراسات التي أجروها نشطاء حقوقيون وخبراء دوليون في مجال مكافحة جريمة الاتجار بالبشر خاصة الأطفال منهم في مصر على سبيل المثال فإنهم كشفوا أن الإحصاءات تقدّر أعداد أطفال الشوارع في مصر بما بين 2 و3 ملايين طفل، محذرين من خطورة الاستغلال الجنسي لهؤلاء الأطفال، خاصة الذكور، حيث تحول نحو 95في المائة منهم إلى شواذ.
ما يهمنا هنا هو التنبيه بأن نتائج الفقر وعدم الاهتمام بالأطفال الفقراء في الدول العربية يمكن أن تزيد من مأساة الأسر، بحيث تصبح ظاهرة محلية، وربما تنتقل آثارها إلى الدول العربية الأخرى كما نراها اليوم في حركة الأطفال والفتيات اللاتي تعاني أسرهم الفقر حيث يتم عبورهم عبر بعض المطارات إلى دول أخرى. وعليه فإن ظاهرة الاتجار بالبشر عالمية، وخطورتها تكمن في عدم طرحها للنقاش في المجتمعات في الوقت الذي تقدّر فيه منظمة العمل الدولية أعداد العمال المهاجرين في العالم بنحو 120 مليونا فرد منهم النساء خاصة من غير الماهرات منهن، الأمر الذي يؤدي بهن إلى أن يتعرضن لظروف أشبه بالعبودية أحيانا، مع العلم أن هناك شهادات وتجارب لبعض الدول تثبت بأن القاصرات منهن تم إجبارهن من قبل أهلهن على العمل في مجالات غير مشروعة ومنها الدعارة، بينما بعضهن وقعن في مشاكل أكبر منها كالاختطاف والاغتصاب والتسول عند ترك منازلهن بسبب الإجبار.

الأكثر قراءة