لاعب شهير مشتعل القدمين!
سوادنا الأعظم شاهد وتابع الحملات الإعلانية المتلفزة لبعض شركات الاتصالات، وتعاظم أمر متابعتنا الأسرية عندما تسابق «بعظهم» على الفوز برعاية الأنشطة الرياضية.. وكان من نتائج ما جرى أخيراً أن شاهدت بأم عيني إعلاناً تلفزيونياً يظهر لاعبي كرة قدم مشاهير (جداً) يتقاذفون فيما بينهم كرة مشتعلة بالكامل، وفي أقدام اللاعبين لهب يعطي الأثر البصري المنشود من مثل هذه الإعلانات.
السؤال: كم طفلاً في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة سيتمنى أن يقلد ركلة لاعب شهير إلى لاعب شهير آخر بينما تشتعل الكرة؟
في رأيي أن صخب الفكرة، ورعونتها يقربانها كثيراً من فضول الطفل والمراهق، وأن عدداً لا يستهان به ستحدثه نفسه بتجربة الفكرة لتحصيل ولو جزء من الإثارة التي تركها الإعلان، كما لا أستبعد أن يقوم آخرون بتصوير مقاطع «بلوتوث» تدون لحظات الحماس.. قبل وقوع الكارثة!
الكارثة التي قد تنتج عن مثل هذا الجموح لا حاجة إلى تفصيلها، ومن الموجع أن نفني معاً وقتاً في تخيلها والتنبؤ بأشكالها. ولكن ما دوّنه الإعلام الغربي من تحقيقات حول أسباب انتشار تعاطي المخدرات في أوساط المراهقين هو ما تركه الأثر النفسي لاعتراف نجم «البوب» المفضل لديهم من أنه ينتشي قبل الصعود إلى المسرح. وسبب حمل بعضهم للأسلحة البيضاء هو أن نجم السينما المفضل لديهم اشتهر بحمله للأسلحة البيضاء التي يشهرها في وجه كل من يحاول تصويره أو الاقتراب من أسرته، وأن انغماس بعضهم في ترويج الممنوعات هو نتاج علمهم بأن نجم «الهيب هوب» الثري كان في طفولته مروجاً للمنوعات قبل إيداعه السجن!! وهكذا...
تساءلوا معي قراءنا الكرام:
هل هي مسؤولية القائمين على النادي؟ أم تراها مسؤولية الاتحادات الرياضية؟ أم هي مسؤولية الفضائيات التي لم تمانع من بث مثل هذا الإعلان؟ أم عساها مسؤولية الشركة الراعية؟ أم ننتقل منها إلى دائرة أوسع لتشمل هيئة الاتصالات؟
قياساً إلى المعطيات المتاحة، لا يمكن الجزم إلا باحتمال واحد، وهو أن شركة الدعاية والإعلان المتولية صناعة العمل استفادت من ثغرة خمول وعينا ومررت من خلاله الإعلان على الشركة الراعية وعلى النادي قبل كل شيء! وأسجل هنا أن النادي يتحمل جزءا لا يستهان به من بدايات المشكلة حين لم يمانع أن يظهر نجومه بهذا الشكل المحرض! نحن نتحدث عن نجوم رياضة يا سادة يا كرام، وهؤلاء يؤثرون خلال عمرهم الرياضي في ملايين الأطفال والمراهقين.. ناهيك عن الكبار الذين يغرسون في صغارهم حب فلان وفلان بسبب ميلهم للنادي الذي يلعبون فيه.
من الصعب فعلاً الجزم بإمكانية السيطرة على الوضع، ولعل الصحافة السعودية تمارس دورها التوعوي كما فعلت من قبل صحافة الغرب وما نتج عن هذا من منع عرض إعلانات ثبت تأثيرها السلبي في الأطفال والنشء. أسوق «عشمي» هذا لعلمي بـ «بحبوحة» الضبط الفضائي من جهة ولتدني مستوى الوعي لدى الكثير من كبريات شركات الدعاية والإعلان والتي عادة ما تترك جبالاً من أفكار من ذهب... لتلتقط قطعة معدنية صدئة لا يميزها سوى ما لها من نصل حاد.. قادرعلى القطع.. قبل التسمم والبتر!