الماء الأبيض المسبب الرئيس للإصابة بضعف وفقدان البصر
كلنا نسمع عن الماء الأبيض ولكن ربما نجهل أمورا كثيرة حوله، فالماء الأبيض أو ما يطلق عليه الساد أو الكتاراكت هو إعتام في عدسة العين الموجودة خلف حدقة (بؤبؤ) العين, وعندما يتكون الساد تصبح العدسة معتمة وبالتالي تصبح الرؤية مشوشة وغير واضحة، ويؤدي ذلك إلى خلل وضعف في الرؤية يزداد سوءا كلما ازداد التكدر. ويعد الماء الأبيض السبب الرئيس والأول للإصابة بضعف البصر الشديد أو العمى في الدول النامية, ويصيب أكثر من نصف الذين تجاوزوا 65 عاما من العمر, وتعد عملية إزالته من أكثر العمليات شيوعا في العالم.. ولأهمية هذا الموضوع التقينا عددا من كفاءات مجموعة الدكتور سليمان الحبيب الطبية وهم الدكتور جيمس فورشيا استشاري جراحة العيون والحاصل على البورد الأمريكي، والدكتور علي الكاف استشاري جراحة العيون والحاصل على الزمالة السعودية والدكتور زكريا الفيصل استشاري جراحة العيون والحاصل على الزمالة السعودية والدكتور حاتم كلنتن استشاري جراحة العيون والحاصل على الزمالة السعودية، ليحدثونا عن المرض وكيفية تشخيصه وعلاجه.
## غالبية إصابات المرض لدى كبار السن
بداية.. من هم الأكثر عرضة للإصابة بالمرض؟
الغالبية العظمى ممن يصابون بالماء الأبيض هم كبار السن ويليهم المصابون بأمراض كالسكر والالتهابات العينية داخل العين، وكذلك مستخدمو الكورتيزون وبعض أمراض العيون وإصابات العين المباشرة وغير المباشرة يلي ذلك الأطفال عند الولادة بسبب إصابتهم بأمراض معينة وهم في أرحام أمهاتهم أو المصابون ببعض أمراض العيون التي تؤدي إلى تكون مبكر للماء الأبيض.
## أهمية إجراء الفحوص
بودنا معرفة كيف يتم تشخيص الماء الأبيض؟
تشخيص الإصابة بالماء الأبيض يتم من خلال فحص طبيب العيون في عيادته. ومن هنا يجب اتباع الإرشادات الطبية حول ضرورة إجراء فحص للعين لدى الطبيب مرة كل سنتين إلى أربع سنوات لمن هم دون سن 65 عاما، ومرة كل سنة أو سنتين لمن تجاوزوا ذلك. أو اللجوء إلى طبيب العيون في أي وقت يشكو المرء فيه من أي أمر غير طبيعي في العين.
## الكشف المبكر يساعد على علاج المرض
دكتور ما أعراض المرض وهل هو مؤلم؟
الماء الأبيض مرض لا يسبب الألم ويتفاقم ببطء، وعادة ما يصيب الإبصار بتشوش أو إعتام، وقد يسبب وهج الأضواء والشمس الضيق للمصاب، وقد يعاني كذلك تشوه الصور التي يراها. وفي المراحل المبكرة قد يصاب المرء بالمزيد من قصر النظر، لأن العدسة التي صارت أكثر كثافة تصبح ذات قوة مشتتة للضوء أكبر، ما يجعل بؤرة تجمع الضوء تصبح أمام الشبكية. وتسوء حالة الرؤية الليلية، وتصبح الألوان أقل حيوية، ونظراً لأن أغلب حالات الماء الأبيض تظهر ببطء شديد، فإن كثيرا من الناس لا يشعرون بأن ثمة خطأ ما إلا بعد أن ترغمهم حالة التدهور التي تصيب حدة إبصارهم على إجراء تغييرات على كشوف نظاراتهم أو عدساتهم اللاصقة، فالكشف المبكر يساعد على معالجة المرض وهو في أطواره الأولى.
#2#
## العلاج الجراحي هو الحل الوحيد
هل يوجد علاج دوائي للماء الأبيض أم أن المريض يحتاج إلى إجراء عملية لإزالته؟
لم تنجح الأبحاث الطبية حتى الآن في اكتشاف علاج دوائي للماء الأبيض، وهناك أبحاث تشير إلى أن تناول بعض الفيتامينات والمعادن ربما يقلل من حدوث الماء الأبيض، لذلك لا بد للمريض أن يخضع لعملية جراحية لإزالة العدسة المعتمة مع زراعة عدسة صناعية داخل العين في أغلب الحالات، وهذا الأمر ضروري حتى يتحسن مستوى الرؤية لدى المريض.
## عملية الإزالة تتم سريعاً وبكفاءة عالية
هل لك أن تشرح للقراء طريقة إزالة الماء الأبيض؟
حتى سنوات قليلة كانت الطريقة المتبعة لإزالة الساد هي الجراحة التقليدية، حيث تتم من خلال عمل جرح في أعلى العين وإخراج العدسة كقطعة واحدة مثل بذرة حبة العنب وهذا ينطوي على جرح طويل من (9 إلى 10 ملليمترات) وبحاجة إلى وضع عدة خيوط جراحية، إضافة إلى الحاجة للانتظار حتى تصبح العدسة صلبة «مستوية» حتى يسهل إخراجها. أما الآن باستخدام جهاز الفيكو فيفضل أن تجرى العملية في بداية حصول الماء الأبيض.
## عملية جراحية بسيطة
إزالة الماء الأبيض تتم الآن بواسطة عملية جراحية بسيطة تستغرق بين ربع إلى نصف ساعة, وعادة يقوم الطبيب بإجرائها تحت تخدير موضعي بقطرات أو إبرة تحقن في حقن العين. وتجرى الآن معظم العمليات بنظام اليوم الواحد دون الحاجة للتنويم. ومن الخطأ الاعتقاد أن على الشخص الانتظار حتى يفقد بصره كاملا قبل أن تجرى له العملية, فيمكن إجراء العملية عندما يبدأ نقص البصر بالتأثير على نوع عمله أو أسلوب حياته.
## التقدم الطبي أتاح الكفاءة والأمان
لقد تقدمت التقنيات الطبية بشكل مذهل خلال الـ 20 عاما الماضية, فأصبحنا نجري الجراحة بكفاءة وأمان عاليين, ومن خلال فتحة صغيرة نحو 2 إلى 2.5 ملليمتر يتم من خلالها إدخال مجس جهاز الفيكو الذي يقوم بتفتيت مادة العدسة بالموجات فوق الصوتية ويسحبها خارج العين, ثم يتم حقن عدسة مصنوعة من الأكريليك أو السيليكون مطوية من خلال تلك الفتحة لتستقر في مكان عدسة العين نفسها. وبسبب صغر حجم الجرح وتصميمه لا توجد الحاجة لاستخدام غرز جراحية, ويكون إقفال الجرح محكما حتى لو سجد المريض منذ اليوم الأول للجراحة.
## إزالة المرض في المراحل الأولية
ما الأجهزة الحديثة المستخدمة في إزالة الماء الأبيض؟
أجهزة الفيكو الحديثة تتميز باستخدام الموجات فوق الصوتية المتقطعة والمبرمجة لإزالة الماء الأبيض، ما يعطي درجة عالية من الأمان والفاعلية، ولا يصدر الجهاز أي حرارة عند إجراء العملية بخلاف أجهزة الفيكو القديمة وهذا يقلل حدوث تورم وانتفاخ القرنية بعد إجراء العملية، كما أن آلية عمل الجهاز تحافظ على سلامة خلايا البطانة الداخلية للقرنية، ويحافظ على الضغط الداخلي للعين طوال فترة العملية ما يعطي الطبيب الأمان الكامل أثناء إجراء العملية.
## قدر أقل من الاستجماتزم
يتميز نظام الفيكو باستخدام الموجات فوق الصوتية ذات التردد العالي في تحليل أو إذابة العدسة المعتمة، حيث يمكن شفطها بعد ذلك من خلال أنبوب على شكل إبرة رفيعة. وهذا يقلل بقدر كبير من حجم الفتحة الجراحية 2.5 سنتميتر، ويترك الجرح ليلتئم أسرع مع قدر أقل من الاستجماتزم.
## أداء الصلاة بصورة طبيعية
ويتوافر في الجهاز أيضاً برنامج تشغيل متقدم يعطي للطبيب إمكانية برمجة جميع خطوات العملية ما يساعد في تفادي حدوث خطأ في إجراء العملية، ومن الميزات المهمة التي تميز هذا الجهاز أنه يعطي الإمكانية لإزالة الماء الأبيض في المراحل الأولى دون الانتظار للوصول إلى المراحل المتقدمة من المرض. كما أن المريض يستطيع العودة إلى المنزل بعد أقل من ساعة من إجراء العملية، وبإمكانه أداء الصلاة والركوع والسجود بصورة طبيعية بعد العملية، وعودته للحياة الطبيعية بعد العملية بيوم واحد.
العودة للمنزل في يوم العملية نفسه
## كيف يتم تحديد الوقت المناسب لإجراء العملية؟
في الماضي.. كان يفضل اختصاصيو العيون الانتظار حتى ينضج الماء الأبيض.. أما هذه الأيام ومع تطور جراحة العيون المجهرية وبالاستعانة بأجهزة تفتيت واستحلاب العدسة Phacoemulsification (الفيكو) لم يعد ذلك ضرورياً إذ يمكن إجراء العملية في أي مرحلة من مراحل تطور الساد (الماء الأبيض).. فإذا تدخل تشوش الرؤية لديك بقدرتك على القراءة أو العمل أو إعادة قيامك بأعمال كانت تجلب لك المتعة فربما يكون هذا هو موعد اتخاذ قرار العمل الجراحي. والجراحة تعني إقامة قصيرة في المستشفى، ويمكن إجراء العمل الجراحي والخروج في اليوم نفسه.
## استعادة قوة الإبصار
ماذا عن نجاح العملية؟
جراحة الماء الأبيض تعد واحدة من أكثر الجراحات أماناً بنسبة 98 في المائة. حيث يستعيد المرضى درجة عالية من الإبصار، مع افتراض أنه لا توجد لديهم مشكلات أخرى في العين. أكثر من 98 في المائة ممن يجرون جراحة الماء الأبيض تجرى لهم أيضاً زراعة عدسة بلاستيكية داخل العين بدلاً من العدسة الطبيعية للعين. وقبل الجراحة، يقيس طبيب العيون استدارة القرنية وطول العين لدى المريض ليحسب قوة العدسة المطلوب زرعها ولا يشعر المريض بأي ألم أثناء العملية.
## غرف عمليات ذات
مواصفات عالمية
تجرى العمليات في غرف ذات مواصفات قياسية عالمية حيث الاهتمام بتوافر الشروط اللازمة لضمان عدم انتقال العدوى من مريض إلى آخر من خلال الحرص على التعقيم المستمر فيها، حيث يشترط تجهيز غرفة العمليات بنظام دقيق لفلترة الهواء بنسبة تصل إلى 99.98 في المائة، والتخلص من الأدوات ذات الاستعمال الواحد ولا يعاد تمريرها مرة أخرى كما هو متبع في المراكز الطبية العالمية لتجنب انتقال الأمراض المعدية من مريض إلى آخر ومنع حدوث التهابات مكان العملية خاصة في عمليات العيون.
## أحدث أجهزة التخدير
إضافة إلى ضرورة توافر أجهزة التخدير الحديثة التي تعرض كل المعلومات المتعلقة بالمريض ويمكن التحكم فيها من خلال نظام كمبيوتر دقيق يتيح لطبيب التخدير المتابعة المستمرة والدقيقة لحالة المريض أثناء إجراء العملية، كما أن استعمال الأدوية الحديثة قليلة المضاعفات وقصيرة المفعول قلل كثيراً من نسبة الخطورة في التخدير.